المحامي الكويتي بسام العسعوسي: ننتظر إجراءات حكومية بحق الدويلة

13:00

2014-12-28

الشروق العربيأعرب المحامي الكويتي المعروف، بسام العسعوسي، عن أمله في أن تمضي الحكومة الكويتية في الإجراءات القانونية، و"ألا تمسك العصا من الوسط كعادتها في التعاطي مع ملف الإخوان المسلمين"، معتبراً أنه آن الأوان لوضع حدّ للتمدد الإخواني الذي وصفه بـ "الأخطبوطي" في الكويت. 

في البداية سألنا العسعوسي عن تغريدة كان كتبها، اليوم السبت، عبر حسابه الخاص على تويتر، وقال فيها ساخراً: "تتوفر حالياً لدى (حدس) مجموعة من المقاسات والأحجام خاصة بحرية الرأي والتعبير، فمن يرغب باقتنائها عليه الاتصال على مكتب المهندس مبارك الدويلة"، فأجاب بالقول: "لا يخفى على أحد، ولاسيما على متابعي جماعة الإخوان المسلمين، كيف يمتلكون القدرة على التلون والتبدل بشكل كبير، وذلك وفقاً لمصالحهم التي تحكم جميع مواقفهم وتصرفاتهم، كما أنهم يستعملون المصطلحات وفقاً لأهوائهم وما يناسبهم منها، فعلى سبيل المثال، حين توقفنا وتوقف الجميع عند إساءة مبارك الدويلة لولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتساءلنا كيف يوجّه شخص مثل هذا الكلام لمسؤول له مكانته في دولة خليجية شقيقة، كان جواب جماعة الإخوان بأن هذه (حرية رأي وتعبير)، وبالتالي فإن مقاس ما يطلقون عليه الآن حرية رأي وتعبير واسع ومطاط جداً، إلى درجة أنهم يحاولون تبرير كلام يجرّمه القانون الكويتي بصورة صريحة لا تحتمل التأويل" 

ويرى المحامي العسعوسي الذي يعتبر أول محام كويتي يرفع دعوى قضائية ضدّ جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية، وهي إحدى الواجهات الإخوانية الأبرز في المنطقة، أن "الإخوان حاولوا خلال السنوات الأخيرة أن يستغلوا مفاهيم معينة منتشرة في المجتمع الكويتي، مثل الديمقراطية وحرية التعبير ومؤسسات المجتمع المدني، إلخ.. وبدّلوا نغمتهم السابقة التي كانت تكتفي بالقول: (الإسلام هو الحلّ)، ولكن حين تدقّق في ماهية هذه المفاهيم عندهم تجدها لفظية فحسب، أو تجدهم يتخذون منها ستاراً فقط حين يناسب ذلك مصالحهم وأجندتهم السياسية، أما حين تتعارض معهم فإنهم أول الواقفين ضدها، وقد كان لنا معهم في الكويت صولات وجولات في هذا المجال".


وبالعودة إلى إساءة مبارك الدويلة لولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول محمد بن زايد آل نهيان، قال العسعوسي: "من الناحية القانونية، وبصرف النظر عن الخلاف مع الدويلة، فإن قانون المرئي والمسموع الكويتي يجرّم الدويلة على ما تفوه به عبر شاشة التلفزيون، فقد أساء إلى رمز من رموز دولة شقيقة، والنص القانوني واضح في هذا المجال". 

وأضاف العسعوسي تعقيباً على إجراءات بحق الدويلة كان رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، ذكرها في وقت سابق، أن "الإجراء الوحيد هي أن يقدم الدويلة للمحاكمة، أما القناة والمذيع وما إلى ذلك من أمور فهي أمور ثانوية، وأنا شخصياً لا أفهم كلمة إجراءات إلا بمعنى تحويل الدويلة للمحاكمة. ويجب التنويه هنا أن وزارة الخارجية بصدد القيام بتحرك قانوني، لكننا لا نعرف بعد ما إذا كان ذلك سيتم وفق قانون أمن الدولة، أم وفق قانون المرئي والمسموع.. ولكن حتى الآن لم يتمّ الإعلان عن إجراء واضح تجاه الدويلة".

وحول الأسباب التي حدت به إلى رفع دعوى قضائية تطالب بحظر جمعية الإصلاح الاجتماعي في مايو (أيار) الماضي، قال العسعوسي: "السبب الأول هو ما لمسته من تقاعس حكومي في اتخاذ إجراء ضدّ هذه الجماعة، وهو التقاعس الذي استمرّ سنوات تمكنت خلالها الجماعة من التمدد كالأخطبوط، حتى باتت أشبه بالدولة داخل الدولة، فهي لديها لجان خيرية وصناديق زكاة وتقوم بشكل دوري بجمع الأموال وتفرض الأشخاص الذين تريدهم على الساحة السياسية، وكلّ هذا تحت شعار العمل الخيري، وهو الأمر الذي تكذبه الوقائع والأدلة والبراهين، فهذه الجماعة تعمل في السياسة منذ البداية، حتى أصبحت جاثمة على صدر الدولة الكويتية، وبات السؤال اليوم ملحاً: إلى متى يبقى الأمر على هذه الحال؟". 

وتابع "أما السبب الثاني، فهو أنه لدينا في الكويت قانون ينظم عمل جمعيات النفع العام، ولاسيما المادة السادسة منه، التي تحظر على هذه الجمعيات الخوض في السياسة، ولدي ما يكفي من الأدلة والبراهين على أن جمعية الإصلاح الاجتماعي تمارس أنشطة سياسية، لا تقف عند حدود الكويت بل تتجاوزها إلى الخارج، كما رأينا من علاقات وروابط تربط رموز الإخوان في الكويت بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبالتالي لم يكن من سبيل أمامنا سوى مواجهة هؤلاء أمام القضاء، وقد رفضت المحكمة الابتدائية الدعوى على اعتبار أنني شخصياً لست عضواً في الجمعية حتى أطالب بإقفالها، وهو مبدأ غير صحيح، لأن الجمعية تمارس عملاً عاماً ولا يقتصر عملها على الأفراد المنتسبين إليها، وبالتالي يحقّ لي كمواطن كويتي أن أرفع مثل هذه الدعوى، والآن يفصلنا يومان عن الاستئناف في هذه القضية".

وحول مدى استعداد المجتمع الكويتي لمواجهة تيار الإخوان المسلمين، قال العسعوسي: "المجتمع الكويتي طيب بطبيعته، ولكنه يحب بلده أيضاً، وقد بات يشعر بأن هذه الجماعة تضرّ بلده، وما زالت تجربة الغزو العراقي للكويت وموقف الإخوان منها ماثلة للعيان، وفي السابق كان الشعب يظن أن جماعة الإصلاح أناس بسطاء وأهل دعوة، ليفاجأ بأنهم منخرطون عميقاً في العمل السياسي المنظم، وقد صدم الكويتيون حين أعلنت مصر الإخوان جماعة إرهابية، فانبرت جمعية الإصلاح إلى الدفاع عنهم، ولعلّ خير دليل على رفض المجتمع الكويتي لهذه الجماعة هو ردة الفعل الشعبية التي أبداها رفضاً للإساءة لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقد تصدى الكويتيون لهذه الإساءة بشكل قوي ومباشر، وعليه ندعو الحكومة الكويتية إلى عدم التردد، وعدم مسك العصا من الوسط، والمضي قدماً في الإجراءات القانونية ضدّ الدويلة وضدّ أيّ شخص يسيء لدولة شقيقة أو صديقة".

وأعرب العسعوسي عن اقتناعه بأن تصريحات الدويلة الأخيرة "ما هي إلا تعبير عن أزمة تعيشها جماعته، لكنهم هم من أوصلوا أنفسهم إلى هذا الدرك، ولا تنس أن الحكومات الخليجية في السابق كانت متسامحة معهم ودعمتهم، حتى اكتشفت تلك الحكومات أن لدى جمعيات الإصلاح تحالفات وعلاقات واضحة مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ولنعد إلى كلام القيادي الكبير في التنظيم الدولي للإخوان يوسف ندا الذي قال في خضم ما يسمى الربيع العربي إن الأسر الخليجية الحاكمة خائنة للإسلام والمسلمين، وبالتالي فإن نواياهم واضحة وأسلوب عملهم ومنهجهم وأهدافهم واضحة أيضاً وهي الوصول إلى الحكم، وقد رأينا الإجراءات ضدهم في عدة دول خليجية، كما رأينا أخيراً في الكويت إقفال العشرات من مراكز هذه الجمعية، ولو لم تكن هناك تجاوزات واضحة، لما تم اتخاذ هذه الإجراءات، أما بالنسبة إلى العمل الخيري، فلو كان عمل هذه الجماعة خيرياً فقط لما عارضهم أحد، ولما أقفلت مراكزهم، علماً أن المجتمعات الخليجية سبّاقة منذ عشرات السنين إلى العمل الخيري والإنساني ولم تكن بحاجة إلى مثل هذه الجمعيات حتى تنخرط في هذا العمل".