الإمارات تواصل تشييد المشروعات التنموية في مصر

14:32

2014-12-26

الشروق العربي - يتواصل عطاء دولة الإمارات في إقامة مشروعات البنية التحتية في مصر، خاصة في مواجهة أزمات الإسكان والبطالة والتعليم والصحة، ومن أبرز هذه المشروعات إقامة الوحدات الصحية والمدارس ودور التعليم والمساكن، وإعادة تأهيل وتدريب العمالة في محافظة بورسعيد، وبشكل خاص في مشروع إسكان منطقة الرسوة، وبرنامج التأهيل والتدريب بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري .

منذ أن وطأت قدماي موقع العمل في مشروع إسكان منطقة الرسوة، لاحظت أن العمل يقوم على قدم وساق، فعمال البناء يشيدون العمارات، وسط أصوات ماكينات خلط الأسمنت، كل فرد في المشروع يعرف واجباته، ورجال إدارة هيئة المشروعات الهندسية بالقوات المسلحة يشرفون بأنفسهم على الأعمال، لا يكتفون فقط باستلام الوحدات، التي تم انتهاء العمل بها، باعتبارهم الجهة المنفذة، وقد استوقفتني مقولة لأحد أصحاب شركات المقاولات العاملة بالمشروع، حين كان العميد رامي منير عزيز يشرح لي سعة الشقة "الوحدة الإسكانية"، حيث قال المقاول هشام عبده "إن العميد رامي لا يتركني أنام الليل، يطاردني ليلا نهارا، حتى أنجز ما اسند إلى شركتي من أعمال"، تلك العبارة تبين ملحمة الإنجاز والتشييد، فتشعر بسعادة التحدي في نفوس العمال، الذين يستقبلونك بابتسامة عريضة، أحدهم قال: "هانت الحمد لله"، فقد زين العلمان المصري والإمارات أولى عمارات المشروع، كما تقابلك أيضا صورتا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي .

مشروع متكامل


في البداية قال العميد رامي منير عزيز الضابط بالإدارة العامة لمشروعات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، "الجهة المنفذة"، إن المشروع الذي يقام على مساحة 84 فدانا، ويضم 168 عمارة، تشمل 4032 وحدة سكنية، تتكون من ثلاث غرف وصالة وحمام ومطبخ على مساحة 90 مترا، وتتكون العمارة الواحدة من دور أرضي و5 طوابق ويتوسط تلك العمارات مسجد كبير يتسع ل 1000 مصل، إضافة إلى مسجدين آخرين يتسع كل منهما ل 500 مصل ومدرستين للتعليم الأساسي، ومخبز، و4 حضانات، ومركز للشباب، ونقطة شرطة، ووحدة مطافئ "دفاع مدني"، وعدد من المحال التجارية .
وأوضح عزيز أن تلك الوحدات تتقسم إلى 4 مجاورات تضم كل مجاورة 42 عمارة وفق تشطيبات على مستوى مميز، وأشار إلى أن المشروع السكني يعمل به 4000 عامل وفني و200 مهندس ومشرف، وأن تكلفة العمارة الواحدة تصل إلى 2 مليون و770 ألف جنيه مصري، موضحا أن المشروع بدأ العمل في بداية شهر مايو وسينتهي في 30 يونيو العام المقبل .

تثمين جهود الإمارات


وقال الملازم أول محمد عبد الباسط المشرف على المشروع، إن هذا المشروع يتم بتمويل إماراتي كامل، ويحمل مواصلات الإسكان الاجتماعي، وأشار إلى أن وزارة الإسكان، ستضع معايير توزيع تلك الوحدات على الباحثين عن الإسكان العائلي بأسعار تناسب إمكانات متوسطي الدخل .
وأوضح عبد الباسط أن عدد المستفيدين من المشروع يصل إلى ما يقرب من 24 ألفا و192 مواطنا من أبناء بورسعيد، حيث سيسهم المشروع في تخفيف التحديات التي تواجه قطاع الإسكان في بورسعيد .
وثمن عبد الباسط جهود دولة الإمارات في مساندة الشعب المصري، والتخفيف عن الأعباء التي تتحملها الحكومة المصرية، مقدما الشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لموقفه العروبي في مساندة مصر حكومة وشعبا .

مع العمال


وقال فتحي السباعي أحد العمال بالمشروع الذي يقيم في محافظة سوهاج، كنت ابحث عن عمل، وجاءني أحد الأقرباء، وقال لي هناك مشروع ضخم في بورسعيد سيحتاج إلى عمالة، فحضرت إلى الموقع وتقابلت مع المهندس والتحقت بالعمل في المشروع، مما وفر لي فرصة عمل، كنت أنتظرها، مما مكنني من تحديد موعد مع أهل خطيبتي لتقديم الشبكة .
ويعمل محمد محمود مخيمر، من الشرقية، البالغ 32 عاماً، مبيض محارة، والتحق بالمشروع منذ أن بدأ في أول مايو الماضي، وقال إنني أتقاضى110 جنيهات أجرا يوميا، وأن هذا الأجر يكفيني والحمد لله أنا وأسرتي .
ويقدم مخيمر شكره إلى حكومة الإمارات التي ساهمت في توفير فرص عمل دائمة له، لاسيما أن المهنة التي يعمل بها تعتمد على شغل المواسم، وهي التي شهدت كسادا خلال الفترة الماضية، حتى شرعت الإمارات في تشييد عدد من مشروعات البنية التحتية، في مجال المعمار . وقال مخيمر إن ما تفعله الإمارات ليس جديدا على أبناء زايد، حسب وصفه، فهم أهل خير وعطاء ومحبون لمصر ولنيلها ولشعبها .

توفير المسكن المناسب


قال المهندس طه خليفة رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاولات، إحدى الشركات التي تقوم على تنفيذ المشروع، إن دعم دولة الإمارات لمصر ساهم في انتعاش حالة الإنشاءات في مصر، التي شهدت انخفاضا خلال السنوات الثلاث الماضية وما يزيد، وأضاف خليفة إن المشروع من شأنه تخفيف أزمة الإسكان في مصر، حيث يساهم في توفير المسكن لأسر عديدة، لاسيما أن الوحدات السكنية التي تقيمها الإمارات، تتوافق مع الإسكان العائلي، كونها تحتوي على 3 غرف وصالة ذات مساحة مناسبة، وحمام ومطبخ .
وقالت المهندسة منى علي محمد: إن المشروع يساهم في حل أزمة إسكان العوائل، وقدمت الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة لمساهمتها في المشروعات التنموية، وتوفيرها لمساكن ووحدات لمحدودي الدخل والعوائل .
وقال المهندس هشام عيدة مدير شركة "عيدة" إحدى الشركات المنفذة، إنه لم يشهد طوال عمله في المقاولات سرعة، مثل ما ينجز في هذا المشروع، وأرجع ذلك إلى الإدارة الهندسية بالقوات المسلحة، التي تقوم بالإشراف على المشروع لمتابعتها اللحظية، لما ينجز، وحث الشركات على الانتهاء من أعمالها في الموعد المحدد لها .
واعتبر عيدة دعم دولة الإمارات لمصر ليس بالجديد، وقال إن الإمارات منذ زمن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، وهي تقدم يد العون لمصر .
وأبدى عبد السلام الألفي أحد سكان مدينة بورسعيد إعجابه الشديد بالمساكن والوحدات السكنية . وقال إن أهالي بورسعيد سيفخرون بالمشروع كثيرا، حين ينتهي من أعماله كاملا، وسيكون رمزا حيا ودائما، أمام الأجيال القادمة، على مساندة الإمارات لشعب مصر .
وأضاف أن الإمارات هي الدولة العربية التي تقف إلى جوار مصر، ولم تبخل يوما على الشعب المصري، فهي التي شيدت مدينة زايد، وهي التي تقيم مدينة خليفة في القاهرة الجديدة، لأنها دولة العطاء الذي لا ينضب .

التأهيل والتدريب


وانتقلت "الخليج" إلى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، حيث برنامج التدريب من أجل التشغيل، واللافت في هذا البرنامج أنه يشهد لأول مرة في التاريخ تدريب فتاتين مصريتين على لحام المعادن تحت الماء .
ويستهدف البرنامج تأهيل 100 ألف متدرب ومتدربة من الباحثين عن العمل، في مختلف القطاعات الإنتاجية والصناعية، وفق احتياجات متطلبات سوق العمل .
وحول البرنامج قال الدكتور عصام عزت البوكل عميد مجمع خدمة الصناعات بالأكاديمية، إن البرنامج يتم بمنحة إماراتية تبلغ 250 مليون جنيه، مشيدا بالبرنامج لأنه يربط المتدربين مع الشركات لسد احتياجات القطاعات الاقتصادية، ويضمن توفير فرص عمل حقيقية لهؤلاء الشباب في القطاع الخاص تحقق لهم حياة كريمة، وتسهم في إحداث تنمية حقيقية، مشيرا إلى أن المتدرب يخضع لاختبارات بدنية ومهارية محددة، مع اختبارات في السباحة، والمهارات الأساسية في اللحام، وكذلك اختبار غرفة الضغط لعمق معين وحسب الشروط الدولية .
وقال الدكتور أحمد شعير مدير معهد الدراسات التقنية، إن البرنامج قام بتشغيل 10 آلاف باحث عن العمل، حتى الآن، من بين الذين أنهوا تدريبهم، والذين وصل عددهم إلى 25 ألفا و505 متدربين، في مختلف دورات المشروع . بينما قالت عزيزة السقا منسق أول برنامج التدريب من اجل التأهيل، إن البرنامج يهدف إلى رفع الكفاءات الشبابية للباحثين عن العمل وخلق قدرات جديدة لإلحاقهم بالعمل .

متدربون تحت الماء


قالت المتدربة بسنت بدر (22 عاما، من الإسكندرية) وخريجة كلية الهندسة، إنها التحقت بدورات البرنامج لرغبتها في العمل في مجال اللحام تحت الماء، لتكون أول فتاة تعمل في هذا المجال، الذي لايزال مقتصرا على الرجال والشباب فقط .
وأوضحت أنها تلقت دورة للسباحة، ثم اللحام في البر، وهي الآن تدرب على اللحام تحت الماء منذ أسبوعين .
وقال المتدرب محمود مختار الطالب بالمعهد العالي لدراسات الحاسب الآلي، إنه التحق بدورة اللحام تحت الماء لندرة العاملين في هذا المجال، رغم حاجة العمل إليه، لاسيما في مشروعات تنمية قناة السويس وصناعة السفن والخدمات اللوجستية البحرية .
وقال أشرف مهران مسؤول دورات اللحام والغوص إن المتدربين يتلقون دورات على السباحة والغطس واللحام على البر، ثم اللحام في الماء، موضحا أن الدفعة الحالية من المتدربين تشهد وجود متدربتين، وهي ظاهرة جديدة لاقتحام المرأة سوق عمل اللحام تحت الماء .