اسرائيل وسرقة النفط السوري في الجولان المحتل

23:57

2014-12-24

دبي-الشروق العربي 

تتماهى خطوات وإجراءات المتآمرين على الشعب السوري وأدواتهم وحلفائهم بأقدام أحد أركان المؤامرة “العدو الإسرائيلي” على خطوة التنقيب عن النفط السوري في الجولان المحتل والذي يأتي متناغما مع قرارات الاتحاد الأوروبي منذ بداية المؤامرة بفرض العقوبات ضد الشعب السوري وتسهيله عبور النفط السوري المسروق من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة من خلال نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

وتؤكد المواثيق والخبراء القانونيون أن الاعتداء الإسرائيلي الجديد يشكل خرقا فاضحا لمبدأ السيادة الدائمة للشعوب على مواردها الطبيعية وحقوقها غير القابلة للتصرف في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال بما فيها السيادة على الأرض والمياه وموارد الطاقة ومنع المساس بهذه الموارد أو استنفادها أو هدرها.

كما يأتي الاعتداء الإسرائيلي بسرقة النفط السوري منسجما مع جرائم أدواته من التنظيمات الإرهابية بحق الشعب السوري وذلك بعد احتضان هذا الكيان لإرهابييه وتقديمه كل أنوع الدعم بما فيه اللوجستي والطبي لهم ليستكمل بذلك خطوات أدواته الإرهابية بسرقة النفط السوري حيث يأتي في هذا السياق ما كشفته وسائل إعلام صهيونية أمس عن نية شركة “أوفيك” الإسرائيلية التي يرأسها الصهيوني المتطرف “افي ايتام” مباشرة العمل دون تلكؤ بالبدء بالحفر من أجل إنهاء الدراسات الابتدائية في أكثر من عشرة مواقع تمهيدا لاستكمال رسم الخرائط وتحليل المعطيات الموصلة إلى تقدير حجم احتياطات النفط في الجولان.

لقد دأب كيان العدو الإسرائيلي منذ احتلاله للجولان السوري في الرابع من حزيران عام 1967 على سرقة مياه الجولان والآن يعمل على سرقة ثرواته الباطنية الأمر الذي يعتبره القانون والمجتمع الدولي ومنظماته باطلاً ولاغياً وليس له أي قيمة.

ويأتي هذا الاعتداء الإسرائيلي الموصوف تنفيذا لمشروع الهيمنة الامبريالية الصهيوأمريكية على منطقة الشرق الأوسط وذلك في أعقاب المعلومات عن سرقة الاحتلال الإسرائيلي المخزونات والثروات النفطية اللبنانية حيث حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مؤخرا من معلومات تشير إلى بدء كيان الاحتلال الإسرائيلي بسرقة مخزونات الغاز من المياه الإقليمية اللبنانية وذلك في إطار المشروع الأوسع الهادف إلى سرقة موارد الطاقة في الجولان المحتل وفلسطين وفي المياه الإقليمية للبنان بما يوضح حجم المؤامرة.

وبحسب مراقبين فإن خطورة هذا الاعتداء تكمن في استغلال كيان الاحتلال الإسرائيلي للظروف الراهنة في المنطقة وما تتعرض له سورية وذلك لمحاولة تكريس حالة الاحتلال على أراضي الجولان السوري ونهب ثرواته.

ويشكل الإجراء العدواني الإسرائيلي الجديد تحديا فظا للجمعية العامة للأمم المتحدة التي صوتت بأغلبية أعضائها في الخامس من الشهر الجاري إلى جانب قرار يدعو الكيان الإسرائيلي إلى الامتثال للقرارات المتعلقة بالجولان السوري المحتل ولاسيما قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر عام 1981 والذي يعتبر فرض الاحتلال قوانينه وولايته القضائية والإدارية على أرض الجولان السوري المحتل لاغيا وباطلا وليس له أثر قانوني دولي.

والأمر الخطير في السعي الإسرائيلي الجديد لسرقة نفط الجولان قيام وزارة الطاقة الإسرائيلية بمنح ترخيص لشركة جيني اينرجي الأمريكية للتنقيب عن النفط في الجولان السوري المحتل حيث كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية العام الماضي أن وزير الطاقة الإسرائيلي في حينه عوزي لانداو وافق على طلب رئيس الشركة المذكورة بالمباشرة بأعمال التنقيب والحفر حيث تتزامن عمليات الترخيض والتنقيب في الجولان المحتل مع عمليات سرقة موصوفة للنفط في مواقع الحقول النفطية من قبل الإرهابيين ووصولها إلى الأسواق الأوروبية عبر تركيا في ظل تواطؤ مكشوف ومفضوح وتبادل للأدوار لتدمير الاقتصاد السوري خدمة للمشروع الصهيوني ومشروع “الشرق الأوسط الجديد”.

وكانت سورية حذرت في رسالتين متطابقتين وجهتهما وزارة الخارجية والمغتربين في الثامن والعشرين من شباط عام 2013 إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة من أن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالترخيص لشركة أمريكية للتنقيب عن النفط في الجولان السوري المحتل يشكل انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 ويهدف إلى تكريس حالة الاحتلال والضم.

وبانتظار أن تستفيق المنظمة الدولية لترد الاعتبار لقراراتها ومبادئها سيبقى السوريون شعبا وجيشا وقيادة يتصدون لكل محاولات الانتهاك لسيادتهم على كامل ترابهم الوطني حتى عودته كاملا إلى حضن الوطن سواء من العدو الصهيوني أو أدواته الإرهابية في بعض المناطق والأراضي السورية.