السيسي يؤكد أهمية العلاقات وتاريخيتها

القمة المصرية الصينية خطوة لإحياء “طريق الحرير”

10:20

2014-12-24

الشروق العربي - انعقدت في بكين، أمس الثلاثاء، قمة مصرية- صينية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وشي جين بينغ تناولت توطيد العلاقات الثنائية والاتفاق على استراتيجية مشتركة بين البلدين أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات وبحث مبادرة جين بينغ حول إحياء طريق الحرير .

وقال السيسي خلال لقائه مع نظيره الصيني، إن العلاقات المصرية الصينية، تضرب بجذورها في التاريخ، مؤيداً ما قاله الرئيس الصيني إن مصر كانت أول دولة بالمنطقة تعترف بالصين تقديراً لمكانتها، مؤكداً أن العلاقات المصرية- الصينية، التي يرجع تاريخها إلى ستين عاما لم تشبها مشاكل أو إجراءات سلبية، وهو ما يعكس عمق العلاقات بين البلدين والشعبين وحرص الجانبين عليها .


وأبدى الرئيس الصيني ارتياحه للاهتمام الذي توليه مصر لتطوير العلاقات، وتشكيل وحدة خاصة بالعلاقات مع الصين برئاسة رئيس الوزراء المصري .


وشدد الرئيس الصيني في بداية المباحثات التي جرت بقاعة الشعب الكبرى في بكين، على أن مصر لها وزن كبير في العالم العربي وإفريقيا، ولها نفوذ مهم لاسيما في الشرق الأوسط، مؤكداً استعداد بلاده لتنمية العلاقات مع مصر في مختلف المجالات . ووصف مصر بأنها دولة ذات حضارة عريقة، مشيراً إلى أنها كانت أول دولة عربية وإفريقية تعترف بالصين وتقيم معها علاقات، مؤكداً حرص بلاده على إقامة علاقات استراتيجية شاملة مع مصر .


وفي ختام المباحثات وقع الرئيسان، بياناً مشتركاً أكدا فيه إقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين، والتوقيع على 6 اتفاقيات تعاون في عدد من المجالات، منها اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين الحكومتين، واتفاق تعاون بين هيئة الفضاء الصينية وهيئة الاستشعار عن بعد المصرية في مجال تكنولوجيا الفضاء والاستشعار، واتفاقية إطارية في شأن الطاقة المتجددة، ومذكرة تفاهم بين وزارة علوم التكنولوجيا الصينية ووزارة البحث العلمي المصرية لبناء مختبر للطاقة المتجددة .


وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن السيسي أشار خلال لقائه مع رؤساء الجامعات إلى أن مصر تتطلع لإقامة عدد أكبر من الجامعات الصينية، ولاسيما تلك المتخصصة في المجال العلمي والتكنولوجي، بما يتناسب مع العلاقات المتميزة بين الجانبين، مشيراً إلى حاجة مصر لإنشاء جامعة صينية متخصصة في العلوم والتكنولوجيا في سيناء، حيث سيتم قريباً الإعلان عن البدء في إقامة مدينة الإسماعيلية الجديدة شرق قناة السويس، ويمكن أن تستضيف تلك المدينة الجديدة مقر الجامعة لتتيح لأبناء سيناء فرصاً للتعليم الجيد، ولا سيما في المجالات العلمية والتكنولوجية، كما أشار إلى تطلع مصر لزيادة عدد المنح الدراسية المقدمة للطلاب المصريين للدراسة في الجامعات والمعاهد التكنولوجية الصينية .


وأضاف المتحدث أن السيسي التقى مجلس الأعمال المصري الصيني المشترك، بحضور منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة، ولين زومينج، عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي الصيني، ورئيس شركة AVIC الصينية الرائدة في عدد من الصناعات المدنية والعسكرية .


وأشار السيسي خلال اللقاء إلى مبادرة الرئيس الصيني لإحياء طريق الحرير البري والبحري، ودور مشروع تنمية منطقة قناة السويس في إنعاش هذا الطريق باعتبار مصر بوابة للقارة الإفريقية ونافذة على أوروبا، فضلاً عما تتيحه من فرص للتواصل والعمل المشترك مع الدول العربية، مؤكداً ترحيب مصر بالشركات الصينية العاملة فيها، كما تقدم لها كل الدعم اللازم، وتدعوها إلى توسيع نطاق أعمالها وزيادة استثماراتها، بل وتدعو الشركات الصينية الأخرى إلى العمل والاستثمار، للاستفادة مما تتيحه المرحلة الحالية من فرص استثمارية واعدة .


ونوَّه السيسي بالمؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد في مصر في مارس/آذار ،2015 والذي ستطرح فيه مصر خريطة استثمارية موحدة تقدم كافة الفرص الاستثمارية المتاحة مستوفية كافة الدراسات الاقتصادية الصادرة عن بيوت الخبرة العالمية، بما يوفر الوقت والجهد على المستثمر، ويسهم في سرعة اتخاذ القرار، داعياً الجانب الصيني إلى المشاركة فيه بفاعلية، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي سيوفرها، ومن بينها المشاركة في مشروع تنمية محور قناة السويس .

السيسي يحذر من خطورة التهديد الإرهابي جنوبي ليبيا


حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من خطورة التهديدات الإرهابية التي تواجهها دول المنطقة لاسيما في جنوب ليبيا حيث تجري هناك تدريبات لعناصر من جماعات إرهابية لا سيما حركة "بوكو حرام" وغيرها .


وقال السيسي، خلال لقاء مع الوفد الإعلامي المصري الذي رافقه في زيارته إلى الصين، إنه من الضرورة أن تقوم مصر على قدميها لمواجهة هذه التهديدات .


وبشأن الأزمة السورية قال الرئيس المصري، إن بلاده تعد إحدى أهم الدول التي لها مصداقية وقبول إقليمي ودولي فيما يتعلق بهذه الأزمة، ولكنها تزداد تعقيداً، وهناك أطراف إقليمية ودولية تلعب في هذه الأزمة وليس لديها الإرادة للتسوية في الوقت الحالي وبالتالي فإنه لا يمكن الاقدام على اتخاذ اجراء محدد في الوقت الحالي بالنظر إلى التوازنات القائمة على الأرض .


وحول زيارة مبعوث أمير قطر إلى مصر، قال "إنها مجرد نقطة انطلاقة لتوجيه رسالة ترضية للمصريين" .

وبشأن التحديات التي تواجهها مصر، دعا الرئيس السيسي المصريين إلى العمل والاصطفاف لمواجهة التحديات الهائلة داخلياً وخارجياً التي تواجهها بلادهم، لافتاً إلى أن الدول التي تريد النيل من مصر لا تستسلم ولديها مخططات بديلة لاضعاف مصر والمنطقة ولابد من مواجهة هذه المخططات بقوة . وقال إنه كان يتمنى حجما أكبر من المشاركة المجتمعية في حل مشاكل مصر، موضحاً أنه لا يلوم من لم يشارك وأن للإعلام دوراً كبيراً في تعزيز الوعي والإدراك الحقيقي للواقع المصري بكل دقة .


ودعا السيسي من لم يشارك بالقدر الكافي إلى حد أدنى من المشاركة بالصبر، مشيراً إلى أن العامين اللذين طلبهما كمدة قبل أن يبدأ المواطن في رؤية ثمار العمل في مصر هما لتحقيق اصطفاف الناس ومواجهة التحديات ومنع محاولات تدمير مصر والحفاظ على كيان البلاد واستعادة المصريين ثقتهم في أنفسهم واستعدادهم للعمل الجاد .


وأضاف أنه عندما يرى المواطن أنه تم الانتهاء من حفر قناة السويس الجديدة في عام بدلاً من خمسة أعوام، ومن مشروع إقامة مركز الحبوب والغلال العالمي في عامين بدلا من خمسة . . فإنه سيشعر بما يتحقق بالفعل على أرض الواقع .


ونوه بأن "من يحكم البلاد الآن يستمر أربع سنوات فقط ويمكن بعدها عدم انتخابه وربما أيضاً أقل من ذلك، ولكن البلد كان في خراب على مدى 30 عاماً ولا يتحمل مزيداً من عدم الاستقرار"، مشيراً إلى أن من يساعدنا الآن لن يستمر في ذلك طويلاً .