المنشق مناف طلاس: دمشق وطهران قتلتا آصف شوكت

22:46

2014-12-22

دبي-الشروق العربي 

: تسارعت التطورات السياسة والميدانية، وفرّخت التنظيمات الجهادية كالفطريات على جذع شجرة الثورة السورية، فغيبت في الذاكرة هجوم تموز (يوليو) 2012 بالمتفجرات على مكاتب تابعة لمكتب الأمن القومي السوري، أسفر عن مقتل آصف شوكت، زوج شقيقة رئيس النظام السوري بشار الأسد، وثلاثة من كبار المسؤولين السوريين.

باع سوريا
 
إلا أن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أعادت "نبش" هذه الواقعة منذ ايام، بحوار أجرته مع العميد السوري المنشق مناف طلاس، نشرته السبت الفائت، يذيع فيه وجود علاقة مباشرة للنظام السوري وإيران بتفجير خلية الأزمة تلك، وقتل الصهر شوكت، مؤكدًا أنه انشق عن النظام قبل أسبوعين من مقتل شوكت، "بعد أن اكتشف حراسي ست عبوات ناسفة زرعت خارج مكتبي في دمشق"، متهمًا الاسد بمحاولة قتله أيضًا.
 
ونقلت الصحيفة عن طلاس قوله إنه وشوكت كانا من بين الذين يدعون لإجراء محادثات مع معارضي النظام السلميين والمسلحين، في موقف مناقض لموقف الأسد وقادته الأمنين الذين سعوا لسحق الثورة بالبطش.
 
واشار طلاس الى أن الأسد لم يختر في أي وقت من الأوقات القيام بإصلاحات جادة وذات مصداقية، "لكنه اختار أن يدمر البلاد، فقد باع سوريا للإيرانيين".
 
نصيحة للأسد
 
يستذكر طلاس للصحيفة الأميركية أول أيام الثورة السلمية في درعا، فقال إنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من الأسد لأخذ مشورته في ما يجري، "فأقترحت حينها إقالة محافظ درعا وإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية التظاهرات، واعتقال قائد الأمن المحلي، والتكفير عن عمليات القتل من خلال زيارة يقوم بها الأسد إلى المدينة، قلت له إن مجتمعنا قبلي، وسيثمن بادرته التصالحية هذه، فقال لي: تمام، لكن مع نزول المزيد من المتظاهرين إلى الشوارع، ارتفع منسوب القتل".
 
اضاف طلاس: "قال الأسد في خطاب ألقاه أمام البرلمان يوم 30 آذار (مارس) 2011 إنه ليس سرًا أن سوريا تواجه مؤامرة كبرى، ينفذها أشخاص من داخل الوطن، ومن البلدان البعيدة والقريبة".
 
أنت ضعيف!
 
في ذلك الوقت، كان طلاس مسؤولًا عن 3500 جندي من الحرس الجمهوري، مكلفين حماية الأسد ودمشق، وقال طلاس: "تم إرسال حوالى 300 من رجالي إلى دوما للمساعدة في السيطرة على الحشود هناك، وبعض من رجالي أعدموا لرفضهم إطلاق النار على المحتجين، وواحد من أفضل ضباطي عاد من دوما طالبًا إعفاءه من المهمة، فقلت له كن صبورًا، وعد الرئيس بحل الأمور خلال ثلاثة أسابيع، إلا أن الضابط انتحر في اليوم التالي".
 
وبحسبه، احتفظ طلاس بعدها بمنصبه الرسمي، لكن تم تهميشه بعد أن أثارت اعتراضاته على إطلاق النار على المتظاهرين، ودعوته لإجراء محادثات مع قادة المجتمع المحلي المشاركين في الاحتجاجات، حفيظة متشددي النظام.
 
وفي أيار (مايو) 2011، اجتمع طلاس بالأسد اجتماعًا أخيرًا، فقال له: "أنا صديقك ونصحتك بعدم اختيار الحل العسكري، بل باتخاذ الحل السياسي، فهو أكثر شمولًا". أجابه الأسد: "أنت ضعيف جدًا".
 
وبدأ الصدام
 
في خريف العام 2011، سيطرت المعارضة في حمص على بعض الأحياء بالقوة، مهددين بقطع الطريق بين دمشق والموانئ السورية. وفي كانون الأول (ديسمبر) 2011، زار الراحل شوكت اثنين من قادة الأجهزة الأمنية في حمص، ساعيًا للاجتماع مع نشطاء المعارضة ورجال الأعمال، والقيادات الدينية والمجتمعية، مبديًا اهتمامه بخطة لوقف إطلاق النار قدمت حينها. وبالرغم من أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، إلا أن شوكت سمح لسيارات الإسعاف بالتقاط القتلى والجرحى، وهو ما تم حظره لاحقاً من قبل المتشددين في النظام، وفقاً لناشطين سوريين.
 
وقال طلاس: "تضاءلت قوة شوكت بعد عودته من حمص، وعندما أصرّ على الاحتفاظ بمهامه وصلاحياته، بدأ الصدام الحقيقي".
 
وأكد طلاس أنه في اليوم الذي قتل فيه شوكت، كان اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، موجودًا في دمشق.
 
المعارضة ليست المسؤولة
 
حينها، زعمت جماعات متمردة أنها تقف وراء تنفيذ عملية قتل شوكت وضباطه. تسرعت الإدارة الأميركية بأمر فريق عمل من وزارة الدفاع الأميركية والدولة والخزانة بوضع خطط لسوريا "ما بعد الأسد"، وفق رواية روبرت فورد، سفير الولايات المتحدة في سوريا في ذلك الوقت.
 
وفورد نفسه قال إن أعضاء كبارًا داخل المعارضة السورية أكدوا له عدم مسؤولية الفصائل المسلحة عن التفجير، وإنهم يعتقدون بضلوع النظام في ذلك، "لكنني لم أرَ قط أدلة مقنعة على أن التفجير كان مدبرًا من الداخل، لكن هذه المزاعم انتشرت على نطاق واسع".
 
إلا أن "وول ستريت جورنال" نقلت عن عشرين شخصًا، بينهم مسؤولون حاليون وسابقون في النظام السوري، وقادة في المعارضة ونشطاء وثوار، وسياسيون في دول مجاورة على علاقة بالأسد، قولهم إن التفجير نجم عن انقسام بين آل الأسد وحلفائهم المتشددين من جهة، وبين مسؤولين كانوا يسعون لإجراء مفاوضات مع المعارضة من جهة أخرى.
 
وقال أحد النشطاء البارزين في المعارضة السورية إنه كان من المستحيل على المتمردين في ذلك الوقت تنفيذ مثل هذا الهجوم، "لكن التفجير عزز معنويات المعارضة، وأدى ايضًا إلى التفاف العلويين حول النظام".
 
رفضوا التعليق
 
وتقول الصحيفة الأميركية إن هذا الهجوم فتح الباب واسعًا أمام إيران، حليف الأسد الإقليمي، وأمام حزب الله ليلعبا دورًا أساسيًا في الدفاع عن النظام السوري وإعادة التوازن الميداني بعدما مال سريعًا لصالح المعارضة المسلحة.
 
ففي غضون أسابيع بعد عملية التفجير، وفد رجال الميليشيات الشيعية الأجنبية إلى سوريا، وانضموا إلى مقاتلي ميليشيات محلية مدربة من قبل إيران وحزب الله، لتقديم الدعم للجيش السوري المنهار.
 
وتؤكد الصحيفة أن المكتب الإعلامي للأسد رفض طلبها إجراء مقابلة معه، كذلك رفض اللواءان علي المملوك وديب زيتون، وهما من كبار مسؤولي الأمن في النظام، طلبات منفصلة للحصول على تعليق حول هذا الموضوع.
 
ورفضت السفارة الإيرانية في دمشق، والناطق باسم حزب الله في بيروت، إجراء مقابلات مع الصحيفة أو إعطاء تعليق حول ما ورد في تقريرها