التنظيم الدولي للإخوان عصيّ على التفكيك بدعم استخبارات دولية

04:37

2014-12-22

الشروق العربيالقاهرة- عاد موضوع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين إلى الواجهة بعد التصريح الأخير للقيادي في جماعة الإخوان محمد غرايبة أنه “على حركة الإخوان المسلمين الاعتذار للشعب المصري والتخلي عن منهجها العنيف وأن تبدأ في حل الشبكة الدولية لتنظيم الإخوان المسلمين بشكل فوري”.

وقد أكد العديد من الخبراء في الجماعات الإسلامية وقيادات سابقة في الإخوان، أن حل التنظيم الدولي للإخوان ليس بيد الجماعة، بل هو أمر تتداخل فيه مصالح الدول التي تدعم الإخوان في عدد من دول “الربيع العربي”.

يرى مراقبون، أن الجماعة التي أسّسها “حسن البنا” عام 1928، أثّرت بشكل كامل على الحركات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، بسبب نموذجها في النشاط السياسي الذي أدمج مع أنشطة اجتماعية مباشرة للانصهار داخل النسيج الاجتماعي (لكنها فشلت عبر كل الحقب في تحقيق هذا الهدف)، حيث نجحت الحركة طوال العقود الماضية في التغلغُل ببساطة لنشر أفكارها وأيديولوجيتها، وشيئا فشيئا تمكنت هذه الحركة الإسلامية من خلق قوة تضافرت عديد العوامل في تعاظمها يوما بعد يوم، مرورا بالصعود المفاجئ للحركة عقب ثورات الربيع العربي.

ورغم تأكيد الإخوان على أنهم جماعة تدعم مبادئ الديمقراطية والحوار مع الآخر، فإن واحدا من أهدافها يبقى مخفيا وغير معلن للعموم، هو خلق دولة الخلافة الإسلامية يحكمها القانون الإسلامي أو الشريعة (حسب رؤيتهم)، حيث استخدمت في ذلك شعارها الأكثر شهرة في العالم وهو “الإسلام هو الحل”.

وفي هذا الإطار يقول إبراهيم الزعفراني القيادي المنشق عن جماعة الإخوان أن دعوات حل التنظيم الدولي للإخوان تبقى “مجرد رؤى شخصية من جانب العديد من قادة التنظيم”، فواقع الحركة يؤكد أن التنظيم الدولي للإخوان “يعمل لصالح جهات استخبارات دولية، وهذه الجهات ستقف بكل قوة ضد تنامي مثل هذه الدعوات”.

 

وقد أكد الخبراء أن التنظيم الدولي للإخوان ليس سوى “مجرد أذرع هامة للعديد من أجهزة الاستخبارات لتنفّذ مُخططاتها في المنطقة.

ويؤكد الزعفراني في هذا السياق، متحدثا عن تجربته السابقة مع الجماعة أن “أميركا وتركيا وبريطانيا ودول أخرى تحاول باستمرار إفشال مثل هذه الدعوات كلما ظهرت من جديد حتى تظل لاعبا في الشرق الأوسط من خلال نشر الفوضى الخلاقة، لحفظ مصالحها والضغط على قادة الدول وإجبارهم على تقديم تنازُلات”.

وقد أكدت البحوث المتعلقة بالإسلام السياسي وبطبيعة تحرك هذا النوع من الحركات السياسية أن التنظيم الدولي للإخوان هو كيان شبكي ومعقد وموزع على العديد من دول العالم، خاصة في أوروبا، وبالنظر إلى كيفية التواصل بين هذه الفروع المتعددة في العالم وصعوبة الاتصال المباشر والدائم بينها، فإنها أضحت فرائس سهلة في يد الأجهزة الاستخباراتية الدولية، أو هي “مجرد أداة للغرب” حسب قول الجهادي السابق نبيل نعيم.

فالسجل التاريخي يُبيّن بشكل لا لبس فيه ارتباط الإخوان بالاستخبارات الغربية لتحقيق التقدم السياسي لهذه الدول في العالم العربي، وبالتالي فإن دعوات حل التنظيم الدولي وإيقاف العمل بأذرعه هي دعوات “خارج نطاق قرار الإخوان المسلمين، وإنما في يد الأجهزة التي تتحكم فيه”.

ويصف نبيل نعيم التنظيم الدولي بأنه ذيل للامبريالية الحاكمة الغربية، و”خادم مخلص لمصالح الغرب على مدى عقود من الزمن، “وكانت مكافأته دعم صعود الإخوان بعد ثورات الربيع العربي، بحجة أن الإخوان قادرون على كبح جماح التنظيمات المسلحة لحماية الغرب وأوروبا من التفجيرات، وأيضا لتطويع العالم العربي والإسلامي، وتفعيل مُخطط الشرق الأوسط الكبير”.

وقد أحدث موضوع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بشكل عام ومنذ تأسيسه على يد حسن البنا (والذي كان اسمه قسم الاتصال مع العالم الإسلامي) سجالا بين عدد من الباحثين والسياسيين حول طبيعة هذا التنظيم ومدى قوته.

ومن المقاربات التي ربما تساعد على فهم هذا التنظيم نجد مقاربة التطور التاريخي لهذا التنظيم. فقد كان له دور كبير في العبور بفكرة الإخوان المسلمين من مصر إلى باكستان في الأربعينات، والتسبب في تسرب أفكار أبي الأعلى المودودي الذي أثر على سيد قطب بفكرة الحاكمية.

وفي ستينات القرن الماضي، بعد هروب مجاميع إخوانية كثيفة من مصر نحو أوروبا، تمكنت تلك المجاميع من تأسيس خلايا لها في عدد من بلدان أوروبا وأميركا، وتركت معالم عديدة في تلك الدول، خاصة مدينة ميونيخ الألمانية التي لا يزال مسجدها شاهدا على القوة المالية الخفية التي كان يتمتع بها التنظيم (مسجد ميونيخ كان المكان الذي تم فيه استقطاب عناصر شاركت في هجمات 11 سبتمبر وقد أسسه الإخوان في الستينات).

وفي الأصل، فإن مسألة الانتشار الأفقي على المستوى الدولي، والبحث عن مراكز استثمار وتنظيم واستقطاب، اخترقت الجاليات المسلمة في أقطار غربية عديدة تعود إلى مرتكزات نظرية أيديولوجية صلب فكر الإسلام السياسي.

فالعالمية مبدأ يعتقد الإخوان أنه استراتيجية مثلى لحكم العالم، وتعتبر فكرة “أستاذية العالم” من أهم المبررات الفكرية التي يرتكز عليها الإخوان في انتشارهم الدولي وأيضا في تبرير علاقاتهم الغامضة مع الأنظمة التي يتعاملون معها.

ورغم الرفض الصريح الذي جاء في الإسلام لفكرة الهيمنة على العالم باسم الدين (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ـ هود 119، وبقوله تعالى: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ـ يونس 99)، فإن الإخوان المسلمين كجماعة سياسية تتجاوز هذه الأحكام الصريحة وتتعسف على العالمية وقانون الاختلاف البشري وتسعى فعلا إلى أستاذية العالم، أي الهيمنة والسيطرة عليه.

وقد بدأت جماعة الإخوان في الانتشار في دول عديدة أوروبية عبر منظمات تعمل علنا على أنها خيرية وتعنى بشؤون المسلمين المهاجرين، ولكنها تقوم بأنشطة داعمة للإخوان في تمويل الحركة وأيضا الحشد الانتخابي، وقد حدث هذا في الانتخابات المصرية والتونسية.