دعاه إلى بناء حزب أو جبهة أو تحالف سياسي لترجمة أفكاره

هيكل: السيسي يشبه أيزنهاور لكنه مطالب بأن يبني نظامه

21:52

2014-12-20

الشروق العربيجدد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل دعوته للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى "الثورة على نظامه"، مشيرا إلى أن بناء نظام جديد هو الأولوية الأولى الآن أمامه، موضحا ان بناء النظام الجديد يعني "إنشاء نظام يتفق مع سياساته وتوجهاته" ولا يعني هدم مؤسسات وأجهزة الحكم، مشيرا إلى أن من نفذ سياسات عبدالناصر في الحرب، هو نفسه من نفذ سياسات السادات في السلام .
دعا هيكل الرئيس السيسي إلى "بناء حزب سياسي أو جبهة وطنية أو تحالف، من أجل ترجمة أفكاره السياسية، على نحو فاعل ومنظم"، مشيرا إلى أنه "إذا لم يكن بوسعه بناء حزب، فلا بد من أن يكون هناك تحالف يسانده" . وقال إن الأولوية الأولى أمام الرئيس هي أن يبني نظامه، ثم يحدد رؤيته، والثالثة أن يحدد ما يستطيع وما لا يستطيع، وأن يضع جدول أعماله في ضوء تلك الأولويات، استنادا على الإمكانيات المصرية وهي كبيرة جداً . وأضاف ان قضية الأوطان دائمة، ومن ثم فهي يجب ألا تظل معلقة برجل واحد، ولا حتى بنظام واحد، مشددا على ضرورة أن تظل الأفكار السياسية فاعلة في الحاضر وقادرة على المستقبل .
ووصف هيكل في الحلقة الثانية من سلسلة حواراته مع فضائية "سي بي سي" أمس، تحت عنوان "2015 عام الحقيقة"، الرئيس السيسي بأنه "رجل في مواجهة مخاطر كبيرة وأمام ظروف شديدة التعقيد"، مشيرا إلى أنه يشبه إلى حد كبير الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذي جاء إلى كرسي الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، في ظروف صعبة، مشيرا إلى أن أيزنهاور كان لديه نظام وكان لديه حزبه الجمهوري، وهو من أعطاه وزارته وأعطاه التوجيه السياسي، وهذه هي فكرة النظام السياسي الذي يملي وفقاً للإرادة الشعبية التوجيه السياسي، ومن ثم فقد أصبح واجبا على الرئيس السيسي أن يبني نظامه، وأن يفرز القوى وينشئ تحالفه، وأن يضع خططه وتصوراته للمستقبل، ويستعمل قوة مصر التاريخية بأكثر من إمكاناتها البادية على السطح .
وقال هيكل ان أيزنهاور قاد الولايات المتحدة، بطريقة مختلفة، ليس كقائد في ميدان قتال، وإنما كقائد سياسي، له مواصفات سياسية توافقية، فقد كانت أمريكا بحاجة إلى رجل يستطيع أن يروض وحوشا، وأن ينقل البلاد لوضع طبيعي ويوقف بعض النزيف، وفي نفس الوقت يوقف خطرا عقائديا كبيرا تمثل في "المكارثية"، التي كانت إحدى تجليات الإرهاب الفكري الذي كاد أن يقضي على كل شيء في الولايات المتحدة . وأضاف ان لدى الرئيس السيسي مواصفات كثيرة من ذلك، كما أن مصر تعيش أجواء مشابهة، فهي تعاني "مكارثية"، لا تتوقف عند حد أفكار جماعة الإخوان، لكنها تمتد إلى التخوين والتكفير، وقال "هذه المكارثية تتجسد عندما نشاهد الإعلام، ونتابع كل الشتائم الموجودة في الصحف من كل القوى" . وجدد هيكل تحذيراته ممن وصفهم ب "قوى في الداخل والخارج وفي الإقليم، تختبر الخطوط المصرية وتبحث عن نقاط الضعف فيها، حتى تتمكن من أن تخترق منها وتطوق وتفرض ما تشاء"، وقال ان السيسي بما يواجهه، يستحق أن يقف كل الناس خلفه، وعندما قلت إنه يحتاج لثورة على نظامه، فقد كنت اقصد النظام الموجود الذي وجده ويكمل معه، مشيرا إلى أن الخلل الموجود أو الناشئ، يتمثل في أن السيسي لم تمنحه الفرصة والظروف، الوقت الكافي لكي ينشئ إدارته السياسية . وأضاف "كل رئيس يأتي أو كل فصيل سياسي يأتي إلى الحكم، يعلن توجهاته ويأتي برجاله ومن يمثل فكره، كما عبرت عنها الجماهير في الانتخابات الحرة" . ولفت هيكل إلى ما تابعه على مدار حياته من عمليات انتقال للسلطة في مصر، بدءا من الملك فاروق إلى سلطة ثورة 23 يوليو، ومن محمد نجيب إلى الرئيس عبد الناصر، ثم انتقالها من عبد الناصر إلى السادات، ثم إلى الرئيس مبارك ثم إلى المجلس العسكري ثم إلى "الإخوان"، ثم إلى 30 يونيو والسيسي، وقال: "عاصرت سبعة انتقالات، وشاهدت كيف أن كل انتقال للسلطة يصاحبه دائما صراع على الرئيس من كل القوى التي تحاول الاقتراب منه، لكي تؤثر في قراره، سواء من الحكم أو من خارج الحكم، لكن الآن هناك قوى كثيرة جداً" . كما لفت إلى صراع الأجهزة في مصر، مشيرا إلى أن كل جهاز بات يحاول أن يحتل مساحة كبيرة من صنع القرار، سواء بالترغيب أو التخويف أو الضغط أو التأثير، وهذا طبيعي في كل مكان في الدنيا . وأضاف: "هذا الصراع موجود دائما على مركز القوة، من قوى تريد أن تؤكد أن لها دورا في المستقبل، سواء تمثلت هذه القوى في الأحزاب أو جماعات الضغط أو جماعات المصالح، لكن هناك شيئا ننساه دوماً، وهو أنه لا يمكن أن تقوم معارضة إلا إذا مثلت البديل" . وقال إن كل ما نراه الآن ليس معارضات، مشيرا إلى أن المعارضة تقول ان القائم الآن غير حقيقي وان لديها ما تقدمه، بينما الشيء الوحيد الذي يمكن نعته بالمعارضة الآن، هو الإخوان، وهي بالشكل الذي نراه الآن . وقال ان هناك أناسا في مصر، ترى أن لديها الطموح لكي تؤثر، لكنها لا تملك الوسائل الذاتية لكي تحدث شيئاً في الساحة، لذا فإنها تعتمد على أن تقاوم وتحدث المشاكل، حتى لو أدى الأمر إلى الاعتماد على بيت الشعر الذي يقول "إذا مِت ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ"، وهي العدمية بعينها في السياسة . وأوضح هيكل أن مصر لا تمتلك ما يمكن وصفه ب "اللوبي" لكنها تملك فلولا، أي بقايا قوى، داعيا الرئيس السيسي إلى التعامل مع بقايا هذه القوى، ولو على طريقة ال "بيالا" وهي وجبة اسبانية تقوم على بقايا الأكلات . وقال "هناك بقايا صالحة وأخرى عفنة، وأنا أعتقد أن السيسي لن يستطيع أن يخترع سياسة، ولا أن يستورد عناصر جديدة من الخارج، وإنما عليه أن يختار وأن يفرز، وأن يأخذ العناصر الصالحة للأكل" . ووصف طبيعة الظروف الموجودة في مصر الآن بأنها لا ترضي قوى كثيرة في العالم وفي الإقليم، وفي مصر أيضا، مشيرا إلى أن السبب في ذلك هو أن هذه القوى ترى أن السيسي قد ينتقل بمصر إلى المستقبل، عبر جسر عبور، "بينما هم لا يريدون لهذا البلد أن ينتقل، وإنما أن يعوم فقط ولا يغرق" . وقال هيكل ان الأمريكيين يقبلون السيسي على مضض، ليس لشيء إلا لأنه معارض لمشروعهم، لكنهم في النهاية يقبلونه كأمر واقع، وأضاف: "الأمريكيون كان لديهم مخطط، وسواء قصد أم لم يقصد، فقد أفشل مخططهم بإزاحة الإخوان، وهو مخطط أكبر بكثير جداً من مصر، والدول الكبرى حتى وإن تغيرت الأمور فهي لا تتخلى عن مشروعات تعتبرها استراتيجيات، وهي في ذلك إذا تلقت صدمة تمتصها ثم تواصل" . وقال انه إذا كان البطل هو روح التاريخ، فقد عاشت مصر مرحلة لا بطل فيها ولا شهيد، وأتحدث هنا عن الثلاثين عاماً العجاف، التي أسفرت عن ضحايا، لكن لا بطل ولا شهيد، مشيرا إلى أن مصر باتت في حاجة الآن إلى مقاتل، "وأرى أن الظروف وضعت هذا الرجل في هذا المكان، لذا فإننا لا نحتمل أن يفشل" .
ورأى أن مصر بلد تقاتل في معركة مصير، مشيرا إلى أن مصير الأمة في هذه اللحظة، ومصير البلد نفسها، ومصائر ومقادير كثيرة تتقرر الآن، وإذا لم نع ذلك فسوف نفقد أشياء كثيرة جداً . وأضاف أن المشكلة هي أننا في الوطن العربي، وسط هذا الخراب، وبينما الاهتمام العالمي يتجه صوب الشمال، مازلنا نتحرك للوراء بمشاكلنا وقضايانا وخلافاتنا، وبعد أن كان مركز الاهتمام والثقل هو البحر الأبيض ثم قناة السويس، ذهب صوب آسيا . وقال "أليس غريباً أن يدخل الوطن العربي طرفاً في معركتين، الأولى معركة الجهاد ضد الإلحاد في أفغانستان، وقد انتهينا وقد ضاع منا صديق من أهم الأصدقاء وهو الاتحاد السوفيتي، وما أن انتهينا من معركتنا ضد الإلحاد، حتى دخلنا في معركة ضد الإرهاب، لأن ما حدث في الإلحاد رد علينا بدولة للإرهاب على الأرض" .