لا زال فى القوس منزع

د/ صلاح ابو ختلة

05:31

2014-12-20

صلاح ابو ختلة

... لم يعد خافياً على احد اننا نعيش اياماً بالغة السوء ومتعددة المخاطر حيث المشروع الوطنى الفلسطينى يتعرض الان لمؤامرات ومحاولات تدفع باتجاه تجاوزه؛ وكذلك القضية الفلسطينية برمتها لم تتعرض منذ العام 1948 مثل ما تتعرض له الان من محاولات تصفية وتمرير مشاريع مشبوهة؛ تحاول اطالة امد المفاوضات بما يسمح باكتمال عملية المصادرة والتهويد حتى نصل للحظة لا نجد ما نتفاوض عليه؛ كما انه لم يعد خافياً ان برنامج المقاومة وبرنامج المفاوضات وصلا لطريق مسدود فكلاهما لم يحقق اى انجاز يذكر على صعيد الأهداف الجوهرية للشعب الفلسطيني واولها تحرير الارض واقامة الدولة.

ومن المؤلم حقاً القول ان هذا الفشل وهذا العجز مرده بدرجة اساسية حالة الانقسام البغيض التى يعانى منها النظام السياسى الفلسطينى ومكوناته السياسية والجغرافية قبل الحديث عن الضعف العربى و التآمر الدولى.

وبعيداً عن شخصنة الامور تتحمل مسؤولية هذا المآل على الصعيد الوطنى القيادة الفلسطينية ان كانت هناك قيادة حقيقية على صعيد الفعل والقرار وكذلك الرئيس ابو مازن شخصياً كونه قائداً ورئيساً لكل المؤسسات التنفيذية الفلسطينية سواء ما يخص السلطة الوطنية او منظمة التحرير الفلسطينية وبالتالى فهو المسؤول الاول عن مصير القضية والوطن.

وحين الحديث عن المخاطر التى تحدق بالمشروع الوطنى الفلسطينى فإن الحديث يستوجب التطرق الى حركة فتح باعتبارها رافعة المشروع وحاميته منذ انطلاقتها؛ حيث تتعرض الحركة فى هذه الفترة  الى عواصف وانقسامات تهدد وجودها وبقاءها فلم يعد سراً ان الخلافات والانقسامات طالت كافة اطر الحركة بدءاً من اللجنة المركزية وصولاً للشعبة والخلية فى كافة الاقاليم والساحات داخل وخارج الوطن ومرد هذا الخلل كله غياب المؤسسية داخل الحركة وتغييب للنظام الداخلى الناظم للعلاقات والسلوك والمسؤوليات وسطوة القرار الفردى للرئيس ابو مازن باعتباره القائد العام للحركة وبالتالى تماهى الحركة مع السلطة الوطنية وأزماتها وشخصنة الخلافات الى حد استغلال مؤسسات السلطة  القضائية والتنفيذية ضد المعارضين للتوجهات السياسية او المخالفين للرأى ممن هم خارج بيت الطاعة؛ وما نجم عن ذلك من ابتداع قضية الاعتقال على ذمة الرئيس او الفصل من الوظيفة بناءاً على تعليمات السيد الرئيس وذلك يتم احياناً بعلم الرئيس وكثيراً بدون علم الرئيس ولكنه وفق نهج يرتضيه الرئيس.

ولعل اكثر الجدل والانقسام يتمحور حول قضية عضو اللجنة المركزية محمد دحلان التى هيمنت على الحراك الفتحاوى بكل مستوياته فى الداخل والخارج؛ فرغم مرور السنوات على تلك القضية الا ان حضور الرجل لازال طاغياً داخل الحركة سواء فى قطاع غزة حيث الحضور القوى لانصاره  وكذلك الضفة الغربية ومخيمات الشتات الفلسطينى؛ وخير دليل هو نتائج الانتخابات الداخلية الاخيرة لأطر الحركة والتى افرزت انصاره للمواقع القيادية فى تلك الاطر رغم التضييق والترهيب الذى وصل الى حد فصل المئات من انصاره من وظائفهم العمومية فى السلطة وتهديد الاخرين فى أرزاقهم ومعيشة ابناءهم.

الجميع يدرك ان تلك القضية تداخل فيها الخاص مع العام الى الحد الذى وظفت فيه كافة ادوات السلطة سواء على الصعيد القضائى والتنفيذى والاقصائى؛ورغم ذلك فشلت كافة محاولات القضاء على الرجل سياسياً ووطنياً حيث لايزال يتمتع بحضور قوى وشعبية كبيرة ينكرها من لايرى الشمس من الغربال.

لست هنا بصدد الدفاع عن محمد دحلان ولكن حرصاً على الحركة ووحدتها ومستقبل ابناءها وعلى المشروع الوطنى الفلسطينى كون حركة فتح رائدة ورافعة لهذا المشروع النضالى والكفاحى واى انتكاسة لفتح هى انتكاسة للمشروع برمته؛يجب على من تبقى من قيادات فى الحركة تحرص على تاريخها وعلى مستقبل فتح (حركة الجماهير الفلسطينية) كما قال الشهيد ياسر عرفات؛ اخذ زمام المبادرة و التحلى بالجرأة والشجاعة لمعالجة هذه القضية وفق الاصول التنظيمية والوطنية وبعيداً عن الارضاءات الشخصية والمصالح الانية التى جرت حركة فتح مؤخراً من فشل الى فشل؛ فالتاريخ لن يرحمكم ودماء الشهداء لن تغفر لكم .

لا زال فى القوس منزع حرصاً على الحركة وديمومتها وعلى الوطن ومشروعه.