أطفال سوريا في أتون الحرب: «الربيع» يغتال البراعم

23:31

2014-12-19

دبي-الشروق العربي 

في إحدى «مدارس المعارضة السورية» في تركيا يدرس أحمد (اسم مستعار). الطفل البالغ من العمر 10 سنوات يقول إنه خرج من سوريا مرغماً لأنه صار مطلوباً! حين كان في قريته في ريف إدلب تعلّم استخدام السلاح، ونشرت إحدى «الكتائب» صورته متباهيةً به. لاحقاً قررت عائلته الانتقال إلى تركيا «خوفاً عليه»، لكنّ الحرب لم تنتهِ بالنسبة إليه: «هلأ عم أتعلم بالمدرسة، بس أكبر رح أرجع عالبلد وقاتل الكفار»!
 
أحمد واحد من الأطفال السوريين الذين أطاحت الحرب طفولتهم. ومن دون التقليل من خطورة كل ما يتعرض له الأطفال في ظل الحرب، يمكن القول إن المخاطر الأكبر تتمثل في ظروف التعليم وما يتصل به من قضايا. ومثل كلّ شيء في سوريا اليوم، لا يمكن الحديث عن الأطفال من دون أن تؤدي التقسيمات دورها.
 
التعليم داخل سوريا
 
وفقاً لأحدث إحصائية نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة Unicef فإن حوالى 3 ملايين طفل نزحوا داخل سوريا، من بينهم مليون طفل باتوا خارج المدارس، إضافة إلى حوالى مليون طفل مهدد بالتسرب من المدارس بسبب انعدام الأمن، و255 ألف طفل داخل سوريا يحصلون على تعليم غير رسمي، و50 ألف طفل يتلقون دعماً نفسياً.
يستمر التعليم في مناطق سيطرة الدولة السورية. المناهج موحّدة، والكادر التدريسي مكتمل، ومستمر في قبض رواتبه. ثمة مشكلات تتعلق بقدرة الأبنية المدرسية على استيعاب الطلاب، نتيجة نزوح أعداد هائلة من عائلات المناطق الساخنة. وأخرى ترتبط بالوضع الاقتصادي الذي يحول دون استطاعة كثير من العائلات تأمين اللباس المدرسي الموحّد، أو القرطاسية والكتب، لأبنائها. في مطلع العام الدراسي عمّمت وزارة التربية السورية على مديرياتها ضرورة «عدم التشدد مع التلاميذ والطلاب في موضوع اللباس المدرسي، والحرص على الدقة في تحديد المطلوب من اللوازم المدرسية». كذلك أتاحت الوزارة لأطفال الأسر المهجرة التي لا تملك أوراقا رسمية ثبوتية «التقدم لفحص تقويمي في أقرب مدرسة، تستخدم نتيجته لتسجيل الطفل في المدرسة». بحسب وزارة التربية، فقد توجه 4.373.522 طالباً إلى مدارسهم في العام الدراسي الحالي، منهم 107.374 في مرحلة رياض الأطفال، و3.749.113 تلميذاً وتلميذة فى مرحلة التعليم الأساسي، و475.303 طلاب في مرحلة التعليم الثانوي. بالعموم، تبقى العملية التعليمية في هذه المناطق هي الأفضل رغم الإرباك الكبير الذي أصابها. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى عودة ظواهر كانت في طور التلاشي قبل الأزمة، مثل تلقين أهازيج «تمجيد القائد» لطلاب المرحلة الدراسية الأولى في بعض المناطق.
 
يختلف الأمر في مناطق سيطرة المجموعات المسلحة اختلافاً جذرياً. ثمة نقص هائل في الأبنية التي تحول معظمها إلى مقارّ للمسلحين، واستهدفت القذائف والبراميل كثيراً منها (وفقاً ليونيسيف واحدة من كل خمس مدارس في سوريا أصبحت غير صالحة للاستخدام). ويبرز أيضاً النقص في الكادر التدريسي المؤهل. المشكلة الأكبر في هذه المناطق تتمثل في المناهج المعتمدة. ثمة مناطق تعتمد «المنهاج السوري المُعدّل»، (الأحياء الشرقية في حلب على سبيل المثال). ويُعتمد المنهاج السعودي في بعض المناطق (أجزاء من ريف إدلب، مثالاً). كذلك يدرّس المنهاج الليبي في مناطق أخرى (مثل ريف اللاذقية الشمالي). ويعود الاختلاف بين المناطق إلى اختلاف المجموعات المسيطرة، وأجندات المنظمة الداعمة (مثلاً، تشترط مؤسسة «علم» اعتماد المنهاج الليبي). ولا تتوافر إحصائيات موثوق بها حول عدد الأطفال الذين يتلقون التعليم في الداخل السوري خارج سيطرة الدولة السورية.
 
لبنان والأردن
 
تسهم المنظمات الدولية بتمويل تعليم السوريين في لبنان والأردن. وعلاوة على مشكلات اللجوء على نحو عام، والاقتصادية منها على وجه الخصوص، يأتي على رأس الصعوبات التي يعانيها الطلبة غياب منظومة محددة لتعليم السوريين. يتلقى هؤلاء مقررات منهاجي لبنان والأردن في المدارس الرسمية، فيما يختلف الأمر في المخيمات. ووفقاً لوزارة التربية الأردنية فإن عدد الطلبة السوريين بلغ 115 ألف طالب حتى مطلع عام 2014، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 140 ألف طالب مع نهاية العام. ووفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين حول العام الدراسي الماضي