الإمارات تشيّع الزعابي والحمودي اليوم

14:34

2014-12-19

الشروق العربي - قدم محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية والفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، والفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الجنازة العسكرية التي أقيمت لشهداء الواجب الذين سقطت بهم طائرة عسكرية مساء أمس الأول أثناء تنفيذهم إحدى المهام التدريبية مع جمهورية مصر العربية الشقيقة .

كما شارك سفير الدولة في أداء صلاة الجنازة على أرواح شهداء دولة الإمارات العربية المتحدة، وهما الشهيد سيف خلف سيف الزعابي والشهيد عبدالله علي الحمودي، وجمهورية مصر العربية في مطار ألماظة العسكري .
ونقل محمد بن نخيرة الظاهري تعازي قيادة وحكومة وشعب دولة الامارات العربية المتحدة إلى وزيري الدفاع والداخلية المصريين، مؤكداً في الوقت نفسه على وحدة دماء شهداء الواجب من البلدين، كما قدم العزاء لأسر الشهداء من البلدين الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن أوطانهم، داعياً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان .
من جانبه، أعرب الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري عن خالص تعازي قيادة وحكومة وشعب جمهورية مصر العربية لشهداء دولة الإمارات العربية المتحدة، داعياً الله أن يسكنهم الفردوس الأعلى .
حضر الجنازة من الجانب المصري كبار قادة أفرع القوات المسلحة المصرية، والعقيد الدكتور عبدالله النيادي الملحق العسكري، وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية للدولة في القاهرة . (وام)


الساحل الشرقي يزف عريسيه الزعابي والحمودي الى الجنة
مشاعر الفخر والأسى تسيطر على أهالي الفجيرة وكلباء


شاءت الأقدار أن يجتمعا سوياً في كلية واحدة، هي كلية خليفة الجوية، كما كانا أهل جوار حيث قطن كل منهما بقعة من بقاع الساحل الشرقي، وتحديداً إمارة الفجيرة ومدينة كلباء، ليودعا دنيانا رفيقين أيضاً، ولكن هذه المرة إلى جنة الخلد .
الشهيد طيار سيف خلف سيف الزعابي، والشهيد طيار عبد الله علي سيف الحمودي، قدما حياتهما فداءً لأشرف المهام على وجه الأرض، ألا وهي الدفاع عن تراب الوطن .
تلقى أهالي الساحل الشرقي، الفاجعة بالأسى والفخر في آن، وتوافد المئات ليلة أمس على منزلي الشهيدين، مواساة لأهلهما، وانتظاراً لوصول جثمانيهما الطاهرين لزفهما إلى جنات الخلد، حيث يصل الجثمانان صباح اليوم ليواريا الثرى .
عريس كلباء استشعر شهادته قبل أيام من الحادث .
لم تسعفه الكلمات، عندما ذكر اسم الشهيد، فهو الابن الأغلى ذو ال24 ربيعاً . . ورع، بشوش، خلوق، مقبل على الحياة . . أجهش الأب سيف خلف الزعابي بالبكاء، وفقد القدرة على الكلام .
مشاعر مختلطة بين الصدمة والفخر انتابت كل من يعرف الشهيد طيار سيف خلف سيف الزعابي . . ربما قلل من حدة المصاب الجلل، انتساب أسرته بالكامل إلى صفوف القوات المسلحة، حيث تعلموا معاني الفداء والثبات والجلد .
سيف خلف سيف الزعابي، 24 عاماً، من شباب منطقة خور كلباء بمدينة كلباء، متزوج منذ عام، ولديه طفلة عمرها 25 يوماً، شاءت الأقدار ألا يراها سوى في إجازته الأخيرة التي عاد فيها من مصر إلى وطنه، ليغادر وليدته "شيخة" قبل أيام من نيله شرف الشهادة مساء أمس الأول الأربعاء بالتزامن مع عيد زواجه الأول، لتلقى الزوجة خبر استشهاده وهي في المستشفى لمتابعة حالة المولودة التي كانت محجوزة في العناية المركزة .
"سيف" أكثر إخوته الثمانية إقبالاً على الحياة، كما وصفه المقربون . . عشق الطيران منذ نعومة أظفاره وحلم بأن يحترف المهنة لينال شرف الدفاع عن وطنه، مثل أبيه وأشقائه الذين ينتمون جميعاً لصفوف القوات المسلحة .
تلقى الفقيد باكورة تعليمه في مدرسة المحمود للتعليم الأساسي والثانوي، ومن ثم التحق بكلية خليفة الجوية في العام ،2006 ثم التحق بعدد من الدورات التدريبية في الولايات المتحدة الامريكية وأستراليا .
وقال أحمد سيف الزعابي، عم الشهيد، بكلمات يغلب عليها الأسى وإن بدا متماسكا، "إن الفقيد كان محبوباً من الكبير والصغير، فالابتسامة لا تفارق وجهه، ويتسم بالهدوء والخلق الحسن، كان حريصاً على صلاته، مجتهداً في عمله، ويتصف بحب المبادرة والإبداع والشجاعة" .
أضاف الزعابي، أن فاجعتنا لم تنسنا أن سيف قدم روحه فداء لوطنه، ويا لها من منزلة عند الله، وهذا عزاؤنا، أن روحه الطاهرة صعدت الى بارئها في مهمة مقدسة .
أحمد سيف الزعابي، شقيق الفقيد، أوضح أن الأسرة تلقت الخبر في نحو الساعة السابعة من مساء الأربعاء الماضي، لينهار الوالد، وتصرخ الأم التي لم تجف عيناها من الدموع .
وأضاف الشقيق الأكبر، إنّ الفقيد كان محبوباً من الجميع، ولديه دائرة أصدقاء وقاعدة اجتماعية واسعة .
وأوضح الزعابي ان الشهيد رحمه الله، كان يتوقع ويستشعر شهادته في الأيام الأخيرة، وكرر الأمر في إجازته الأخيرة حيث قال إنه يشعر بموته شهيداً قريباً .

آخر مكالمة هاتفية للشهيد


آخر مكاملة هاتفية أجراها الشهيد سيف الزعابي، كانت قبل إقلاعه بالطائرة في طلعته الجوية الأخيرة، وكانت مع رفيق عمره وصديقه الصدوق، خالد محمد عبد الله .
قال خالد عن الفقيد إنه كان يحرص على مكالمته يومياً قبل وبعد طلعاته الجوية، وكانت المكالمة الأخيرة قبل الحادث بساعات قليلة وتحديداً في الساعة 3 وعشر دقائق عصر الأربعاء .
وعن فحوى المكالمة الهاتفية، قال خالد إن رفيق دربه تربطهما علاقة أقوى مما يتخيل أحد، وكان يستأنس بالحديث معي يومياً، وفي هذا اليوم طلب مني تجديد ملكية سيارته حتى يستخدمها حين العودة من مصر .
يضيف الحديث والبكاء معاً، وكأنه يشعر، كان حريصاً في إجازته الأخيرة على طلب الجميع أن يسامحوه، وكان يردد أن الأنسان لا يدري متى يحين أجله وفي أي أرض يموت .
وعن خصال الشهيد، تحدث صديق عمره عن كونه قدوة للجميع، وكان ينصحني بالزواج، فقد كان رحمه الله نعم الشخص الملتزم، المحب للاستقرار، والعاشق لوطنه، المقيم لصلواته .

شهيد الطويين وزينة شبابها


عبد الله علي سيف الحمودي، الشهيد الثاني في ملحمة الفخر والعزة، ابن منطقة "صرم" بالطويين التابعة لإمارة الفجيرة، 25 عاماً، متزوج منذ 30 شهراً، ولديه طفل وحيد هو "علي" ويبلغ من العمر 18 شهراً .
هو الاخر ينتمي لعائلة تفخر بكون جميع أفرادها جنوداً في القوات المسلحة، بمن فيهم الأب الذي تحدث بنبرة الأسى والفخر، عن احتسابه ابنه شهيداً للواجب الوطني .
غادر الشهيد أرض الإمارات قبل أسبوع بالتزامن مع رفيقه الشهيد الزعابي، وكما حلما سوياً بالطيران، نالا شرف الشهادة سوياً .
وفي أجواء خيم عليها الحزن، وفي جمع من أقارب وأصدقاء الشهيد، قال والد الشهيد الحمودي، في كلمات مقتضبة، تلقينا الخبر مؤمنين بقضاء الله وقدره، ويشرفنا أن نقدم أرواحنا جميعاً فداء للوطن وقيادتنا الرشيدة .
الموت فاجعة، ومهما حاول الجميع التخفيف على الأب المكلوم، ربما كان الصمت لغة التعبير المثلى عما يجيش بقلبه ووجدانه .

الطفل امتداد لأبيه


أم الشهيد، ثابتة، مؤمنة، قالت "إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقه لمحزونون" . . مضيفة: نحتسبه عند الله شهيداً، ووطننا يستحق أن نموت جميعاً فداء لترابه، وكما كان الشهيد امتداداَ لأبيه في القوات المسلحة، نتوسم في الطفل "علي" أن يكون امتداداً لأبيه الشهيد .
محمد عبد الله الحمودي، احد أقارب الشهيد، وأكثر أصدقائه قرباً منه، قال ان المغفور له، بإذن الله، كان زينة شباب المنطقة، وقدوتها ومثلها الاعلى لجميع أقرانه، واتسم بطيبة القلب، والذكاء والإقدام، محباً لوطنه يحلم بتقديم روحه فداءً لها، وقد نال هذا الشرف العظيم .