لماذا العرب دائما شخصيات سيئة في الألعاب الإلكترونية

13:44

2014-12-19

الشروق العربيلندن – تحولت ساحات الإعلام والتواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية إلى مجال تسعى التنظيمات الإرهابية إلى دخوله وتوظيفه في حروبها، وجعله سلاحا لا يقل أهمية لديها عن المتفجرات والقاذفات الصاروخية، لكنه أخطر لأنه يستهدف العقول باعتبارها الهدف الرئيسي لتلك التنظيمات الساعية لاستقطاب المزيد من الأنصار.

لم تسلم الألعاب الإلكترونية من حالة الاستقطاب السياسي التي تسيطر على العالم في الوقت الحالي. وباتت ألعاب الحروب مشحونة بتوجهات منتجيها السياسية. ورغم أن تلك الألعاب، منذ ظهورها في أواخر القرن الماضي، كانت تركز في مجملها على فصول من الحرب العالمية الثانية في أوروبا، فقد شرع منتجوها إلى إدماج مناطق أخرى من العالم ضمن فصولها على رأسها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقا.

وألعاب كـ”مديال أوف اونور” أو ميدالية الشرف، و”كول اوف ديوتي” أو نداء الواجب على رأس النسخ القديمة التي كانت تركز على إظهار بطولة جنود الحلفاء في الحرب العالمية.

لكن الأطروحات الجديدة من ألعاب الحرب مثل “ديلتا فورس″ و”لاند واريور” ولعبة “فول سبيكتروم واريور” و”كاونتر سترايك” وغيرها باتت تتبنى محاولات إظهار البطل في زي عسكري يحمل الأسلحة والقنابل ويتحدث بلهجة أميركية، بينما يطارد أعداء معظمهم من العرب.

ويحاول مطورا الألعاب الإلكترونية باولو كرفاخال وفيناي شاودري تغيير هذا النمط. وطرح المبرمجان اللذان يقيمان في العاصمة البريطانية لندن، لعبة جديدة تعيد صياغة مفهوم “الضحية والجلاد”.

ويسعى كارفخال وشاودري إلى الترويج لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية من خلال لعبة “انتقام رمزي”.

ورمزي هو ولد صغير يعود إلى أرضه ليجد أن المستوطنين استولوا عليها، فيقرر مجابهة ذلك من خلال مقاومة الجنود الذين يحمون هؤلاء المستوطنين.

ويقول شاودري إن “في قلب الصراع هناك قصة (نركز عليها) رجل ضخم ينتزع شيئا من آخر صغير”.

ويؤكد أن جوهر الفكرة يقوم على “فكرة الظلم المنهجي الذي يعاني منه الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي. ارتأينا أن نعيد قص الحكاية القديمة على الناس من خلال تحويلها إلى لعبة إلكترونية. أردنا أن نرى إذا ما كانت هذه هي الطريقة المثلى لإعادة التركيز على القضية، وتحسين صورة العربي (الشرير)”.

وتتكون اللعبة، البسيطة في عناصرها، من أربع شخصيات فقط: رمزي ومستوطن وجندي وعامل بناء. وأثناء اللعب يحاول رمزي إنقاذ أرضه عن طريق إلقاء الحصى على عمال البناء وتحطيم مطارقهم ومطاردة الجنود.

وانغماس مطوري الألعاب الإلكترونية في العالم ليس شيئا سيئا. وفي العام الماضي ظهرت نسخة لإحدى الألعاب تمثل الشخصيات على هيئة حرس حدود يمنعون تدفق المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا الشرقية إلى بريطانيا. وفي نوفمبر الماضي تم إطلاق لعبة يساعد أبطالها المدنيين في مدينة تعصف بها الحروب.

 

أين موقع العرب؟

لكن وسط كل ذلك، لا يزال ينظر للشخصية العربية في نسخ الألعاب الإلكترونية الأكثر انتشارا على أنها تمثل ذلك الرجل ذي اللحية الطويلة المرتدي لجلباب متسخ ويحمل مدفعا رشاشا.

ويقول شاودري “في الألعاب والأفلام والرسومات المتحركة نادرا ما يكون العرب طيبين. هناك الملايين من الشباب المتعلمين الذين يقضون ساعات أمام ألعاب الحروب التي عادة ما يكون جنود القوات الخاصة الأميركية فيها هم الأبطال، بينما الأشرار دائما أجانب. هؤلاء الشباب يدرك أن هذه ليست هي الحقيقة دائما”.

وقد تصيب اللاعبين الحيرة عندما تتعرض الشخصيات، التي اعتادوا أن يرونها شريرة، في العالم الواقعي إلى القصف أو الغزو، وعندما تتحول عائلاتهم إلى لاجئين أو نازحين أو أسرى.

وبدأت شركات صناعة الألعاب الإلكترونية والمبرمجون يدركون على ما يبدو هذه الحقيقة التي تنتقص من مصداقيتهم.

ويقول مراقبون إن تنامي شعبية الألعاب الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين الشباب العربي كان له دور في إعادة النظر من قبل القائمين على هذه الشركات في المحتوى الذي لطالما صور العرب باعتبارهم الأشخاص الذين يجب مطاردتهم.

وأعرب المراقبون عن تفهمهم -إلى حد ما- لهذه النظرة التي تتصل بالأساس بالأحداث المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني من انتشار الجماعات الجهادية والمتشددة حاليا.

ومثل إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما تمكّن القوات الأميركية من قتل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، في مايو 2011 دفعة قوية لتوجه شركات صناعة الألعاب الإلكترونية للاستمرار في تبني هذا النهج المضاد للعرب، عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 التي كانت بمثابة الانطلاقة الأولى لتثبيت هذه النظرة تجاه العرب في العقل الجمعي للغرب.

كما ساهمت ثورات الربيع العربي، في عدد من الدول، في تمدّد نفوذ الجماعات الإسلامية المتشدّدة، وهو ما ترك بصمة واضحة على نسخ ألعاب الحرب الصادرة في أعوام 2012 و2013 و2014.

 

ماهي سلسلة "صليل الصوارم"؟

لكن تنظيم داعش، أكثر التنظيمات الجهادية تطورا، بدأ يتبنى نفس الاستراتيجية، ودخل في حرب مفتوحة مع الألعاب الإلكترونية الغربية من خلال طرح نسخ لألعاب الحرب تروج لأهدافه وتظهر مقاتليه كأشخاص جيدين.

ومؤخرا، أطلق التنظيم، الذي نجح منذ يونيو الماضي في السيطرة على مسحات شاسعة في العراق وسوريا، لعبة إلكترونية تحت مسمى “صليل الصوارم”، تحفل بمشاهد لعمليات تفجيرية.

وكشفت مواقع جهادية قريبة من قيادات التنظيم أن هناك إصدارات لألعاب إلكترونية أخرى “لرفع معنويات المجاهدين، وتدريب الأطفال والشباب المراهقين على مقاتلة الغرب، وإلقاء الرعب في نفوس المعارضين”.

ومن غير المتوقع أن تحظى هذه الألعاب بنفس جودة النسخ الغربية التي غالبا ما تكون أكثر احترافا من النواحي التقنية وفي درجة محاكاتها للواقع.

لكن التنظيم المتشدّد يصر على أن النسخ القادمة “ستضم كل التكتيكات العسكرية للتنظيم ضد أعدائه، حيث تبدأ اللعبة بتحذير واشنطن من ضرب معاقلها والحرب عليها”.

وتبدأ النسخة الإعلانية للعبة “الداعشية” الجديدة بتوجيه رسالة تحذيرية، يقول فيها “ألعابكم التي تصدرونها، نحن نمارس نفس هذه الأفعال المتواجدة في ساحات القتال”، ليظهر بعد ذلك قرص اللعبة المدمج الذي تغطيه صورة “مجاهد” مقنع، ومن خلفه دمار وآثار تفجير، وعليها اسم “صليل الصوارم”، بينما في الخلفية نشيد جهادي باسم اللعبة.

والذبح والقتل بالرصاص هي الطريقة التي يتبناها عناصر التنظيم في اللعبة في محاكاة لأساليبهم في الواقع. وتمر مراحل اللعبة بمهاجمة الجيش العراقي ثم القوات الأميركية، ومع كل نجاح يحققه عناصر التنظيم تطلق الشخصيات الممثلة لهم في اللعبة صيحات فرحة بالنصر.