أطفال سوريا يدخلون مدرسة الحياة دون تعليم

13:33

2014-12-19

الشروق العربيحماة (سوريا)- أجبرت الحرب المستمرة في سوريا، منذ أكثر من 3 سنوات، الأطفال على العمل مبكرا لإعالة عوائلهم، فانغمست الأصابع الغضة في أعمال شاقة من اختصاص الكبار، وجعلتهم يجوبون على أقدامهم دكاكين العمل، عوض الجلوس على مقاعد الدراسة.

حولت الأوضاع السيئة في سوريا، مع مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، عددا كبيرا من الأطفال إلى أيتام، ففقدوا من يعيلهم، وانطفأت شموع الأمل في مستقبل أفضل، واضطرت الأجساد الصغيرة إلى تحمل مشاق العمل منذ طفولتها، وكأنه قدر أبى إلا أن يمنع الأطفال من الإسهام في بناء مستقبل مشرق لبلادهم بعد الدمار الكبير.

وأسفرت الحرب المتواصلة عن توقف الحياة الاقتصادية، وفشل بعض العائلات في النزوح واللجوء، مما دفع هؤلاء الأطفال إلى البحث عن وسائل يقتاتون وعائلاتهم من خلالها للعيش ومصارعة الحياة، حاملين قصة مأساوية واحدة، وإن اختلفت تفاصيلها وجزئياتها من طفل إلى آخر، تواصلت قسوتها وفداحتها حتى تحولت إلى كارثة اجتماعية بكل ما تحمله من معنى.

وتنتشر ظاهرة عمالة الأطفال بشكل كبير في ريف محافظتي إدلب وحماة، بسبب الفقر وصعوبة الحياة المعيشية، جراء الحرب التي أتت على أرزاق الناس، وقتلت معيلين كثرا، وتسببت لآخرين في إعاقات، وصعبت قطع الحدود إلى لبنان ومن ثمة تبخر حلم من كان يعتمد على العمل فيه.

وأفاد الطفل صالح، من منطقة كفر نبودة بريف حماة، أن الحرب أقعدت والده، بسبب إصابته في المعارك الدائرة في البلاد، فلم يبق معيل للأسرة سواه، فهو أكبر اخوته، وأهله يعتمدون عليه من أجل الاستمرار في الحياة.

 

من ناحيته، قال الطفل علي، إنه “من عائلة نزحت من قرية (جبالا) بجبل الزاوية في ريف إدلب، بسبب القصف العنيف الذي تتعرض له بلدتهم”، وإنهم تركوا منازلهم وأرزاقهم هربا من الموت، وهو الآن يساعد والده في العمل لتأمين لقمة عيشهم.

أما الطفل أحمد، وهو يعمل (أجيرا) عند مصلح إطارات الدرجات النارية (كومجي)، ففقد أخاه الأكبر في معارك حلب، ووالده متواجد خارج البلاد، ولا يستطيع العودة إلى لبنان، لأنه مطلوب لقوات النظام، كما لم يعد لأسرته معيل غيره، فاضطر إلى العمل عوض الاستمرار في التعليم.

وكذلك الطفلان الأخوان محمد وأحمد، فهما يجوبان بلدة كفر نبودة من الصباح حتى المساء، سيرا على الأقدام، يبيعان الشيبس (بطاطا مقلية)، من أجل مساعدة والدهما، الذي يشتغل عامل نظافة ولا يكفي راتبه الضعيف لتأمين قوت العائلة، وتلبية حاجاتها الأساسية.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قد قالت في تقرير صدر بمناسبة اليوم العالمي للطفل قبل نحو شهر، إن الحرب المستمرة في البلاد منذ 3 سنوات ونصف السنة، أسفرت عن مقتل 17 ألفا و723 طفلا في سوريا، فيما بلغ عدد الأطفال المعتقلين أكثر من 9500 طفل، وأكثر من 1600 طفل مختف قسريا.

كما أشارت الشبكة إلى إصابة ما لا يقل عن 280 ألف طفل، مقدرة أعداد النازحين من الأطفال بأكثر من 4.7 مليون طفل داخل البلاد، إضافة إلى 2.9 مليون طفل لاجئ خارج البلاد، حرم أكثر من 1.3 مليون منهم من التعليم.

كما وثق التقرير تضرر ما لا يقل عن 3942 مدرسة، مما تسبب في حرمان مليوني طفل سوري من التعليم، فيما تشير الأرقام إلى أن عدد الأيتام بلغ 22 ألفا و846 طفلا، منهم 18273 طفلا يتيما من جهة الأب، فيما وصل عدد اليتامى من جهة الأم نحو 4573 طفلا.

 

ويدفع الأطفال السوريون ثمنا باهظا نتيجة تردي الأوضاع في البلاد جراء الدمار والخراب. ونظرا إلى ما خلفته الحرب من إعاقات دائمة للكثير من الآباء، وتيتم عدد كبير من الأطفال، فضلا عن فقدان المواد الأساسية والغذائية، اضطر الأطفال إلى العمل مضحين ببراءتهم ومدارسهم أملا في إعالة ذويهم.