باحثون في المغرب: الحرية أساس البناء المؤسساتي السليم

12:22

2014-12-18

الشروق العربيالرباط - أكّد باحثون عرب ومغاربة خلال “دورة أكاديمية ابن رشد للحرية والديمقراطية” المنعقدة بضاية الرومي نواحي بالرباط، أن الحريات السياسية والاقتصادية والإعلامية ضرورة لا مفر منها من أجل بناء مجتمعات على أرضية مؤسساتية سليمة.

انطلقت “دورة أكاديمية ابن رشد للحرية والديمقراطية”، التي ينظمها المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية، يوم السبت الماضي، وتمتد إلى الـ19 من ديسمبر الجاري.

وتعرف دورة هذه السنة مشاركة عدد من الفعاليات القيادية العربية، ويؤطرها أكاديميون وباحثون وخبراء عرب ومغاربة، في سياق سلسلة من الدورات التكوينية التي يعتزم المركز تنظيمها لفائدة فعاليات مدنيّة وسياسية عربية.

وفي سياق النقاشات التي تشهدها فعاليات الدورة، لاحظ عثمان كاير، أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، في إطار تناوله لإشكالية العلاقة بين الحرية الاقتصادية والسياسية، وجود مفارقة واضحة بين مستويات الحرية والديمقراطية في العالم العربي. حيث أوضح أنّ بعض الدول العربية التي يمكن وصفها بغير الديمقراطية، تحتل مواقع متقدمة في سلم الحريات الاقتصادية، في حين أنّ دولا متقدمة في سلم الديمقراطية والحكامة تظلّ متأخرة في سلم الحريات الاقتصادية.

وفي ما يتعلّق بتداعيات هذه المفارقة، اعتبر كاير أنّ تحقيق شكل من الحرية الاقتصادية بمعزل عن الديمقراطية أسّس لمجتمع استهلاكي دون وعي بالحرية في شموليتها، وهو يساهم كذلك في انحسار تأثير التحولات السياسية والديمقراطية على منسوب الحرية الاقتصادية بسبب ثقل البيروقراطية وسطوة الإدارة، وتجاوزها أحيانا للسلطة الديمقراطية الناشئة.

من جهة أخرى، توقفت الباحثة التونسية آمال قرامي عند تحليل جذري لأسباب الاختلافات والتمايز‏ات بين الرجل والمرأة، حيث دعت إلى ضرورة دسترة حقوق النساء والمطالبة من خلال حملات المناصرة والضغط بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي بالدستور باعتبارها ضمانة لتفعيل النصوص الدستورية، ووضع آليات ناجعة لتحديد التأويلات غير المرغوب فيها، تلك التي تعتمد تبعية النساء، وفقا لمرجعية تقليدية لا تؤمن بالمساواة بين الرجال والنساء والتي تستعمل الفتاوى وعدد من النصوص الدينية لإبقاء النساء في مرتبة دونية.

كما دعت قرامي إلى تجسيد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الدستور والتشريعات المناسبة، وضمان التطبيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى، بالإضافة إلى ضرورة تحقيق مبدأ التناصف في المجالس المنتخبة.

أمّا في ما يتعلّق بالشّق الإعلامي، فقد توقف الباحث عزيز مشواط عند الأسس الفلسفية لحرية الإعلام، حيث دعا إلى ضرورة استحضار مختبرين أساسيّين عند تناول الموضوع، الأوّل مرتبط بالمختبر السياسي والصراع الذي خاضته البشرية للتّخلص من الحكم الشمولي والاستبدادي، والمختبر الثاني يتعلق باجتهادات المفكرين والفلاسفة انطلاقا من عصر الأنوار وإرادة تجسيد مركزية الإنسان وتمجيده والبحث عن عقد اجتماعي يستمد شرعيته من داخل المجتمع، وليس من أيّ سلطة أخرى خارجية.

وبخصوص علاقة حرية وسائل الإعلام بالتحول الديمقراطي، استعرض مشواط ثلاثة اتجاهات نظريّة؛ الأول يقرّ بهذه العلاقة الإيجابية، في حين يرى الاتجاه الثاني أنّ التأثير الإيجابي لوسائل الإعلام لا يتمّ إلاّ ضمن الديمقراطيات القائمة، أمّا الاتجاه الثالث فيقرّ بضرورة الحذر، خاصّة أنّ وسائل الإعلام قد تكرّس الحكم الديمقراطي كما قد تكرّس الحكم الشمولي. لذلك، يرى أنّه لا بد أن تستند وسائل الإعلام إلى حركية المجتمع المدني الذي يمكن أن يشكل حاميا لها عندما تتهدّدها فرص عودة النظام الشمولي.