التخطيط لحرب خليجية ثالثة!

14:12

2014-12-16

سامي النصف

يقول أحد الأمثلة «إن الطلقة الجيدة تستحق أن تعيد استخدامها»، في عام 1990 ولم يمض على انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية إلا عام ونيف، وكان الجميع يعتقد ان صدام سيتفرغ فيما بقي من عمره لتعمير البلد الذي دمره، إلا ان صدام بدأ آنذاك في اتهام الكويت- التي لم يكن إنتاجها آنذاك يتجاوز المليون برميل، مما مجموعه 77 مليون برميل، هو الإنتاج العالمي اليومي للنفط- بأنها المسؤولة عن انهيار أسعار النفط! وأن قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، وقد تم تكرار تلك الأكذوبة التي لم يرد عليها الإعلام الكويتي بكفاءة حينها حتى صدقها كثيرون، وأصبح مقبولا استخدامها لشن حرب مدمرة غير مبررة من قبل نظام يدعي «الإفلاس»، ثم أثبت بقاءه اللاحق 13 عاما دون تصدير النفط، ان أوضاعه لم تكن بذلك السوء منذ البدء.

نشهد هذه الأيام مخططا شيطانيا آخر عبر كذبة يتم بقصد تكرارها من مصادر مختلفة كي يمكن تصديقها كما كان يوصي بذلك غوبلز وزير الدعاية النازي، وفحوى الاكذوبة السمجة ان المملكة العربية السعودية هي المتسبب عن عمد في خفض أسعار النفط بدلالة قرار منظمة الأوپيك عدم خفض إنتاجها كي ترتفع الأسعار بالتبعية، والحقيقة أن إنتاج السعودية هو 8 ملايين مما يقارب 80 مليون برميل هي الإنتاج النفطي اليومي العالمي، أي 10% فقط، كما انها أحد المتضررين الكبار من انخفاض أسعار النفط، إضافة الى حقيقة انها غير قادرة على فرض إرادتها بخفض أو رفع الإنتاج على 11 دولة أخرى في «الأوپيك» وهي: (ايران والعراق وقطر والجزائر وليبيا ونيجيريا وفنزويلا وانغولا والاكوادور والكويت والإمارات)، وفي أمور تخص مستوى عيش شعوبها التي تعتمد بشكل كبير على النفط، وحدث العاقل بما لا يعقل!

وتظهر التجارب، ومنها تجربة منتصف الثمانينيات، أن خفض إنتاج «الأوپيك» لا يرفع الأسعار، حيث خفضت «الأوپيك» إنتاجها آنذاك من 33 مليون برميل الى 16 مليونا، وخفضت السعودية إنتاجها من 10 الى 3 ملايين، ومع ذلك استمرت الأسعار في الانهيار حتى وصل سعر البرميل الى 8 دولارات، وبذلك كان الضرر مضاعفا على دول «الأوپيك» وعلى رأسها السعودية، وقد ذكر تقرير لـ «رويترز» عن تلك الحقبة نشر منتصف أكتوبر الماضي ان المملكة احتاجت الى عشرين عاما للتعافي من ذلك الانخفاض، فأي مصلحة للسعودية من خلق حالة خفض أخرى للأسعار؟ ان انخفاض وارتفاع المواد الخام بمختلف أنواعها تقرره وتتحكم فيه سياسات الدول المؤثرة في العالم لا الدول المنتجة.

وفي 16/10/2013 وبمناسبة مرور 40 عاما على الحظر النفطي العربي كتب البروفيسور الأميركي جيف كلوغان مقالا مهما كشف فيه أن دول منظمة «الأوپيك» لا قدرة لها على الاطلاق على التحكم في أسعار النفط، خاصة بعد إنشاء منظمة الطاقة الدولية وخلق الدول المستهلكة احتياطيات استراتيجية نفطية طويلة المدى بحيث يتضرر المنتج لا المستورد في حالة تكرار المقاطعة واستخدام النفط كسلاح سياسي، وأن سبب ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية مرتبط بالطلب الكبير عليه من دول كبرى كالهند والصين ودول شرق آسيا الصناعية لا بسبب قرارات «الأوپيك»!

آخر محطة: عندما كرر كبار خبراء النفط والاقتصاد قبل عدة أشهر أن سعر النفط- وكان يقارب 100 دولار- لن ينخفض قط عن 80 دولارا لكون هذه القيمة كلفة إنتاج النفط الحجري، كتبنا حينها أن سعر برميل النفط سيهبط إلى ما دون الـ 50 دولارا عام 2015، وقد قارب ذلك الرقم، ونحن نقترب من بدايات العام الجديد، ولم نقل ذلك لأننا نجيد قراءة اقتصاديات النفط، بل لأننا نجيد قراءة التحركات السياسية في المنطقة ومقاصدها!