الإرهاب والتكفير يفتكان بالصومال ويعمقان واقع التقسيم

06:01

2014-12-16

الشروق العربيمقديشو - لم يشهد الصومال منذ أكثر من قرن استقرارا أمنيا وسياسيا، الأمر الذي جعله بيئة خصبة لنشأة الأفكار المتطرفة، ذلك لأنه منذ مؤتمر برلين سنة 1884، الذي اقتسم فيه الاستعمار الأوروبي الأراضي الصومالية، تحول إلى منطقة استراتيجية تتكالب عليها القوى الدولية، ما أدى إلى انتشار الحركات الإسلامية المتطرفة.

في سنة 1977 نشبت الحرب الصومالية – الإثيوبية فيما عرف بحرب “أوغادين”، والتي نشبت بسبب النزاع على تبعية إقليم أوغادين الذي تقطنه أغلبية صومالية وبدأت فيها القوات الصومالية الهجوم بعد فشل الحلول السياسية ومنيت فيها بهزيمة ساحقة بعد التدخل السوفييتي العسكري لصالح إثيوبيا، في حين رفض المعسكر الغربي تقديم أي مساعدات للصومال آنذاك في حربه مع إثيوبيا، لتنتهي الحرب لصالح الأخيرة عام 1978.

السياق التاريخي

عقب الحرب الإثيوبية وقع الصومال في مستنقع الحرب الأهلية بين عامي 1989و1990، بين كل من الحكومة والحركة الوطنية الصومالية في شمال غرب البلاد، وشهد الصومال حروبا أهلية وتطاحنا داخليا أدى إلى تقسيم البلاد وإعلان العديد من المقاطعات استقلالها على قاعدة الطائفة أو الإثنية وذلك لحسابات ضيقة ومصلحية.

كما ظهر ميلاد حركات استقلال من جانب واحد كان محورها جيش “راحانوين” عام 1999، كما تم إعادة إعلان الانفصال المؤقت عام 2002، ليستقل جزء من أقاليم الصومال الجنوبية الغربية، كما أعلن إقليم “جالمودج” استقلاله في عام 2006، كرد على التنامي المستمر لقوة اتحاد المحاكم الإسلامية، بالإضافة إلى جمهورية أرض الصومال التي تحاول أن تخطو خطوات جادة للانفصال النهائي.

وشهد الصومال بذلك على مدار أكثر من ثلاثة عقود موجات من الجفاف والمجاعات، والحرمان من التعليم والرعاية الصحية اللازمة، والتخلف كليًّا عن ركب الحياة، وفي ظل هيمنة الخطاب التكفيري للتيار المتطرف المنتشر بقوة والذي ينصب على العداء لدول الجوار وحلفائها الغربيين، وغياب الخطاب الإسلامي الوسطي أو الوطني، أصبح الخطاب الجهادي هو الخيار الوحيد المتوفر للصوماليين، والمؤثر على مجريات الأحداث.

تبلور حركات الإسلام السياسي

في نظرة سريعة لتاريخ حركات الإسلام السياسي في الصومال نجد أنه تم استخدام الإسلام كعامل لتوحيد الصوماليين في مواجهة الاحتلال الغربي، ولكن ذلك تغير بشكل جذري بعد عودة الدفعات الأولى من الطلبة الصوماليين خاصة من الجامعات المصرية، بعد أن تأثروا بأفكار وتنظيم جماعة الإخوان المسلمين الأم في مصر.

وفي الستينات، كان قد تخرج عدد قليل من الطلبة من الجامعات العربية المختلفة، ليدخلوا معهم أفكار المنظمات الإسلامية المعاصرة إلى الصومال، وليكوّنوا تدريجيا حركات مشابهة لها، منها حركة الإصلاح المنتمية للإخوان المسلمين (1978)، والحركة السلفية المرتبطة بحركة الاتحاد المنتمية للفكر السلفي المتشدد عام 1980، وهما المنظمتان الأكثر شهرة في ذلك الوقت.

وفي هذه الأثناء، برز نشاط دعوي ملحوظ لجماعة الدعوة والتبليغ التي تنتمي جذورها إلى شبه القارة الهندية، واتسمت هذه المرحلة بتزايد اهتمام علماء المسلمين في الصومال بنشاطات الإخوان المسلمين في مصر وحركات إسلامية سياسية في مناطق أخرى من المنطقة العربية والعالم.

حركة الشباب المجاهدين

وتميزت الحركات الإسلامية الصومالية في السبعينات بأنها كانت حركات ذات ارتباط غير ناضج وعاطفي بالوعي الإسلامي وذات قدرة تنظيمية ضعيفة، وموارد اقتصادية قليلة ومنهج غير عملي تجاه الواقع الاجتماعي والسياسي. علاوة على ذلك، كانت جميع هذه المنظمات في مراحل تكوينها الأولى وتعمل في السر، حيث كانت جميع طرق المشاركة الاجتماعية والسياسية قد أغلقت بإحكام من قبل النظام العسكري الصومالي آنذاك.

ولأن التطرف لا يخلق إلا تطرفا مضادا، فإن تطرف نظام “سياد بري” تجاه الحركات الإسلامية، وفي ظل عدم نضج الوعي الإسلامي لذلك الجيل، ساهم في تحول تلك الحركات من الاعتدال إلى التشدد، ولتصبح الأفكار المتطرفة مع بداية الثمانينات من القرن العشرين أقوى التوجهات الإسلامية في الصومال، والتي دعم صعود أفرادها هزيمة النموذج العلماني في حرب “أوغادين” مع أثيوبيا والتي هزم فيها الجيش الوطني الصومالي في عام 1978. الأمر الذي أدى إلي اهتزاز ثقة الشعب في نماذج العلمانية والحداثة والتقدم، ليمهد الطريق إلي بروز المشروع الإسلامي، وظهور جيل من الإسلاميين الصوماليين المتشددين لتتأسس بذلك “المأساة الصومالية مع اتحاد المحاكم الإسلامية” التي انشقت عنها “حركة الشباب المجاهدين” والتي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة في السنوات القليلة الماضية.

وترتبط الحركة بتنظيم القاعدة، فهي رسميا فرع التنظيم في الصومال، حيث أعلنت الحركة انضمامها للقاعدة عام 2009، وبعد مقتل بن لادن في 2011، قام “أبوالزبير” أمير الجماعة بمبايعة أيمن الظواهري وتجديد الولاء لرئيس التنظيم الجديد.

ومنذ ذلك التاريخ، لم تسع الحركة إلا إلى القيام بعمليات تؤكد انتماءها إلي تنظيم القاعدة، حتى أقدمت على تنفيذ عملية إرهابية استهدفت مشجعين لكرة القدم في العاصمة الأوغندية كمبالا، أسفرت عن مقتل 76 شخصا، وكان ذلك أول هجوم أعلن من خلاله تنظيم الشباب انتماءه إلى القاعدة.