هكذا عثر الأميركيون على أسامة بن لادن

21:19

2014-12-13

دبي-الشروق العربي

بيروت: ما زال تقرير مجلس الشيوخ الأميركي، الذي كشف عنف وعدم جدوى أساليب الاستجواب التي اعتمدتها الاستخبارات الأميركية ضد المشتبهين بالإرهاب، يجد صداه على مختلف الأصعدة. 
 
مقطع صوتي
 
في هذا الإطار، نقلت جريدة "الشرق الأوسط" عن بيتر بيرغن، نائب رئيس مؤسسة أميركا الجديدة، ومؤلف كتاب "10 سنوات من مطاردة بن لادن" وأول غربي يلتقي زعيم القاعدة في قندهار قوله إن العثور على أسامة بن لادن في 2 أيار (مايو) 2011 في بلدة آبوت آباد بباكستان وقتله هناك، "لم يحدث باستخدام الأساليب القاسية، وإنما بواسطة تعقب مقطع صوتي لشاب كويتي عرف بعد ذلك بأنه أبو أحمد الكويتي، رفيق درب بن لادن في العام 2002، ثم إعادة التقاطه في مجاهل باكستان إثر ذلك بـ8 سنوات كاملة".
 
قبل القسوة
 
يقول بيرغن إن تعرف المحققين على اسم صاحب المقطع الصوتي تم بمساعدة معتقلين مشتبهه بانتمائهم لتنظيم القاعدة، "وقد اعترفوا بذلك قبل البدء باستخدام برنامج الاستجواب القاسي، وبواسطة معلومات وفرتها حكومات أجنبية".
 
يضيف الخبير مكافحة الأميركي: "الأكثر مفارقة هو أن عددًا ممن خضعوا لبرنامج الاستجواب القاسي على أيدي محققي وكالة الاستخبارات المركزية أدلوا بمعلومات مضللة وغير صحيحة، لإبعادهم عن بن لادن، وقللوا من أهمية أبو أحمد الكويتي، الذي تبين لاحقًا أنه كان المفتاح الأبرز في مسلسل تعقب زعيم القاعدة".
 
معلومة ثمينة
 
ويشير التقرير إلى أن أبو أحمد الكويتي كان على اتصال بمهندس أحداث 11 أيلول (سبتمبر) خالد شيخ محمد، أشرس معتقل في وجه أساليب الاستجواب القاسي، بعد تعقب مراسلات إلكترونية واتصالات هاتفية تعود إلى العام 2002.
 
يقول بيرغن: "ما جعل من تلك المعلومة ثمينة جدًا هو أن ذلك المقطع الصوتي الذي تم تعقبه بين الرجلين منذ 2002، توافق مع صوت تم التقاطه في باكستان في 2010 ليتبين للمحققين أن أبو أحمد الكويتي هو صاحب الصوت، وهو موجود في منطقة آبوت آباد".
 
حسن غل
 
وكان أربعة معتقلين قالوا إن الكويتي كان أحد المقربين من بن لادن، ومن أبرز هؤلاء المعتقل حسن غل، أحد ناشطي القاعدة الذي كان محتجزًا في كردستان بالعراق. وقدم غل أدق المعلومات حول الكويتي في بداية 2004، قبل أن يدخل الاحتجاز الأميركي تحت سلطة الاستخبارات.
 
وقال غل للمحققين إن بن لادن على الأرجح ليست له حراسة أمنية مشددة، ويعيش في منزل مع أسرة في مكان ما في باكستان، خلافًا الخمسة معتقلين آخرين، أكدوا أن الكويتي لا يتعامل إلا مع أعضاء القاعدة غير الفاعلين وليس القياديين، وفي أقصى الحالات يهتم بأسرة بن لادن وليس زعيم القاعدة نفسه.
 
وفر جهاز استخبارات أجنبي للاستخبارات المركزية اسم الكويتي الحقيقي في العام 2007، وهو إبراهيم سعيد أحمد، باكستاني الأصل يتحدث العربية بطلاقة. فبدأت رحلة البحث عنه.
 
المكالمة الدليل
 
وبحسب الشرق الأوسط، وفي أواخر 2010، تلقى الكويتي اتصالا من أحد أصدقائه القدامى في الخليج، وكان تحت مراقبة وكالة الاستخبارات الأميركية.
 
بدأت المكالمة بسؤال من الصديق للكويتي: "لقد اشتقنا إليك، أين كنت وأين أنت؟". رد الكويتي: "عدت للعمل مع نفس الأشخاص الذين كنت معهم من قبل". حللت الاستخبارات المكالمة فترسخت لديها قناعة بأن ذلك يعني أن الكويتي عاد للحلقة الضيقة لأسامة بن لادن. 
 
واعتبرت وكالة الاستخبارات المكالمة دليلًا على أن الكويتي يعمل مع القاعدة. وبتحليل المعطيات المتعلقة بالهاتف الذي استخدمه الكويتي، أدركت وكالة الأمن القومي الأميركية أنه يوجد في مكان ما شمال غربي باكستان. لكن المشكلة كانت في أن الكويتي يعتمد أساليب حادة الذكاء في التخفي، حيث إنه لم يكن يضع البطارية في الهاتف إلا عندما يكون بعيدا بمسافة لا تقل عن ساعة من مجمع آبوت آباد، الذي كان يقيم فيه بن لادن.
 
عثروا عليه
 
وفي آب (أغسطس) 2010، عثرت وكالة الاستخبارات المركزية على الكويتي في بيشاور، التي أسس فيها بن لادن تنظيم القاعدة قبل أكثر من عقدين. وكان يستخدم سيارة سوزوكي بيضاء وخلفها إطار عجلة احتياطي. وعندما كان في طريق العودة كانت عيون المحققين تتعقبه داخل السيارة وهي تتهادى طيلة ساعتين نحو الشرق، حيث يقع مجمع بن لادن.
 
 
في حزيران (يونيو) 2010، اتبع الكويتي وشقيقه طرق تواصل مختلفة بأجهزة الهاتف الجوال، ما أتاح فجأة إمكانية تحديد الموقع الجغرافي لهاتفيهما، وفقًا لمسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين.
 
ووفقًا لتقرير مجلس الشيوخ، كان مصدر المعلومات المهمة التي أدت للكشف عن هوية حامل رسائل بن لادن، أبو أحمد الكويتي، الذي قادت أنشطته في النهاية الاستخبارات المركزية إلى مكان اختباء بن لادن في باكستان، هو أحد معتقلي تنظيم القاعدة الذي زود الوكالة بها قبل تعرضه لعمليات استجواب قسري من وكالة الاستخبارات المركزية، ومعلومات قدمها معتقلون محتجزون لدى حكومات أجنبية. وهذه المعلومات أدت أخيرًا إلى قتل بن لادن.