تحالف دعم الشرعية.. عاطفة البداية والنهاية

13:46

2014-12-13

ناجح ابراهيم

نشأ تحالف دعم الشرعية على ضفاف اعتصام رابعة فى لحظة عاطفية غاضبة امتلكت الإسلاميين الذين ضاع منهم الحلم والحكم.. واليوم يلفظ التحالف أنفاسه الأخيرة بعد أن غادر سفينته معظم ركابها.

وقد بدأ التحالف بأكثر من عشرة أحزاب وجماعات ومعها ائتلاف النقابات المهنية التى كان يقودها الإخوان.. وكان هدفه إعادة د. مرسى وخلع حكومة وحكم 3 يوليو.. ولكن التحالف قدم فاتورة عالية وسجن الآلاف من شبابهٍ دون بلوغ أهدافه.. فلا النظام الجديد انهار ولا حكم د. مرسى عاد.. ولا أبناء التحالف عاشوا ولا ظلوا أحراراً.. وقد أطلق التحالف شعاراً يشبه «الشرعية أو الدماء» فلم تحقن الدماء ولم تعد الشرعية.. ولكن ضاع كل شىء: الجماعة والحزب والشباب والوطن.. وحرق كل شىء بدءاً من حزب الحرية والعدالة والكنائس والمحافظات ومجالس المدن والنيابات والمحاكم والأقسام وسيارات الشرطة.

لقد استمر التحالف عاماً ونصف العام.. وكانت لحظة تكوينه عاطفية حماسية عالية النبرة تدغدغ العواطف أكثر من مخاطبة العقل، وكل ما يتكون بالحماسة ينفض بها أيضاً.. ولكن مع الألم والشقاق.

وقد وضع التحالف أهدافاً سقفها مرتفع جداً وأكبر من إمكانياته.. وربط أهدافه الكلية والجزئية فيها بالحلال والحرام.. فلا يجوز لأحد أن يتخذ أهدافا غيرها.. أو حتى يتدرج فى تحقيقها أو يناقش فى إمكان تحققها فى واقع الحياة السياسية المصرية.. ومن يناقش فى ذلك فهو خائن وكافر وعميل جملة واحدة.. فمجرد الخروج فقط من رابعة هو كالفرار يوم الزحف.. والشرعية امتزجت بالشريعة فى خلط معيب.. مع أن شرعية البشر غير مقدسة، ويمكن التنازل المحمود عنها حقناً للدماء.. أما شريعة الله المقدسة فيُبذل من أجلها الغالى والرخيص، ولا يجوز التهاون فى أمرها، وبين الشرعية والشريعة بُعد المشرقين.

لقد بدا خطاب التحالف فى رابعة والقنوات والفيس حربياً استعلائياً صدامياً مع أن دعوته الرسمية كانت للسلمية.. ومن هنا بدأ الخلط فى عقول الأتباع والشباب الذين هيجتهم الدماء والسجون.. فجرّت بعضهم إلى نوبات تكفيرية خطيرة لكل من لا يرى رأيهم.. فضلاً عن خصومهم.

لقد اشتعل خطاب التحالف، ولم يستطع العقلاء السيطرة عليه بدءاً من رابعة حتى اليوم.. خاصة أن هذا التحالف دخلته عناصر تكفيرية الفكر، متشددة الرأى، عسكرية الهوى، حربية المزاج.. وهذه المجموعات فرضت أجندتها أحياناً فى غيبة من القادة الحكماء والعقلاء.. حتى إن بعض هذه المجموعات أحضرت بعض الأسلحة القليلة دون علم أو رغماً عن بعض قادة رابعة وما تلاها من مظاهرات وحراك.. فاختلط السلمى بالمسلح.. والأطفال والنساء الآمنين والغلابة مع من يحمل، دون علمهم، البندقية، ورغم قلة هؤلاء المسلحين إلا أنهم كانوا من أسباب تفجير الموقف كله.. ولم يكتفوا بذلك بل كانوا سبباً فى إشعال الحرائق بعد ذلك فى مصر كلها.. وهذا لا يعفى مسؤولى الفض من الطريقة الفظيعة والمتسرعة والعنيفة التى تم بها الفض.

إن أزمة تحالف دعم الشرعية نشأت أساساً يوم تكوينه، فهو غير متجانس الفكر والأهداف ورؤى التحرك.. وقد رضى الإخوان بذلك على أساس أنهم سيحركون هؤلاء كما يريدون، ويأخذونهم إلى المربع الذى يريدونه دون أن يدرى أحدهم أنه سيؤثر فى الآخر سلباً أو إيجاباً.. فقد كان فى هذا التحالف تكفيريون يكفرون كل من يخالفهم.. وبعضهم يعشق تحويل الصراعات السياسية إلى دينية.. وبعضهم لم يجرب ويلات الحرب مع الأنظمة ويهوى خوضها فى تسطيح مخل للأمور دون أن يدرى قسوة وجبروت الدول مع من يصطدم بها اصطداماً عنيفاً.. وبعضها لا يسيطر على أفراده الذين جاءوا من كل حدب وصوب فكرى أو تنظيمى أو منهجى مثل «حازمون» التى حوت كل الأطياف والأفكار، ومنهم تكفيريون معروفون.

أما القشة التى قصمت ظهر التحالف فهى تغيير موقف أمريكا والغرب من الحكم الجديد.. فبعد الإنكار والخصومة والعداوة والاصطفاف مع التحالف إذا بأمريكا والغرب يقفان مع نظام 3 يوليو فى خنادق كثيرة ليس لمصلحة مصر.. ولكن لمصلحتها.

إن ولادة وحياة وموت التحالف تحتاج لدراسة دقيقة مستفيضة ليتعلم منها الجميع، ومنهم الحركة الإسلامية بأجيالها التى تكرر الوقوع فى الحفرة الواحدة.