كتب الدكتور/ صلاح ابو ختلة

وزراء بالواسطة ومهام بالمقاولة

04:31

2014-12-13

صلاح أبوختله

الشعب يجب ان يعرف الحقائق كاملة؛وهذا عيب" بهذه الجملة اختتم رئيس الوزراء الدكتور رامى الحمد مداخلته الهاتفية امس الاول لبرنامج على تلفزيون فلسطين ؛والحديث يدور عن خلفية تعيين وزيرة التربية والتعليم العالى بحكومة التوافق الوطنى؛ حيث كذب رئيس الوزراء حديث عزام الاحمد الموجود بالاستوديو بنفس الوقت بانه اختار الوزيرة بل واوضح بطريقة مهذبة انه لم يكن مع هذا التعيين ولكن الذى فرضها على التشكيل الوزارى زوج شقيقتها عزام الاحمد نفسه.

   تدلل الواقعة حجم الفساد الذى يتعامل به المسؤولون فى السلطة الوطنية الذى وصل الى حد تعيين الاقارب فى مواقع وزارية بحجة انها حكومة توافق وطنى وكأن الوطن مزرعة يملكونها؛ فالوزيرة المذكورة ما كانت لتصبح وزيرة الا لانها شقيقة زوجة عزام الاحمد مفوض العلاقات الوطنية فى حركة فتح؛ وبعيداً عن حساسية الموقع واهميته كونه يتعلق بتربية الاجيال على الاخلاق والمبادئ والقيم التى يفتقدها من يتولى هذه المسؤولية فيما لو كانت الواقعة صحيحة؛ والارجح انها صحيحة كون من ادلى بها رئيس الوزراء المفترض انها من اختياره.

  واذا كان السيد عزام الاحمد معروف بــ "اسألو عزام" الشهيرة مع ما يترتب على هذا الرمز من مواصفات خارقة وغير طبيعية قلائل من البشر يمتلكونها؛ وهى مواصفات يتحدث بها وعنها كل من تعامل معه او عرفه عن قرب أو عن حتى عن بعد.

ولان الشعب يجب ان يعرف الحقائق كما قال حضرته فليتكرم علينا بقول كيف تم تعيين بقية الوزراء و المسؤولين؛ ثم كيف يقبل على نفسه ذلك وان يعتمد ما يملى عليه من اسماء  فى  تشكيل حكومى يفترض انه مسؤول عنه وعن انجازاته؛ وليت السيد رئيس هيئة مكافحة الفساد يهتم بهذا الملف بدلاً من اهتمامه بملفات المغضوب عليهم او من هم خارج بيت الطاعة لإن اوجه الفساد كثيرة ولا تتوقف عند تعيين فرد او وزير او ابناء الوزراء والمسؤولين فى مواقع عليا فى الوظيفة العمومية او السلك الدبلوماسى وهم غير مؤهلين لها وبدون مساواة او عدالة وفق تكافؤ الفرص لابناء الشعب الذى يجب ان يعرف الحقائق وانما تتعداه للواسطة والمحسوبية وخلاف ذلك؛ كما أن من الفساد ان يتولى شخص واحد أكثر من وظيفة.

 ولو افترضنا قبولنا بانه من الجائز ان يحمل رئيس الوزراء حقيبة الداخلية؛ فأليس من الفساد ان يتولى بالاضافة لذلك موقع رئيس جامعة النجاح الوطنية؛ وهو الموقع الذى كان يتولاه قبل تكليفه برئاسة الوزراء؛ ألا يوجد فى جامعة النجاح وهى الجامعة العريقة بكادرها وبمسيرتها العلمية من هو مؤهل لقيادة الجامعة؛ وهل باتت المواقع احتكار للمتنفذين والمسؤولين من المقطوعة اوصافهم؛ بحيث لا يوجد من الشعب الفلسطينى من يحوز على امكانياتهم وقدراتهم الخارقة؛ كما أن هذه المواقع اصبحت كذلك بطريقة المقاولة وكأن الوطن عزبة يمتلكونها او تورثوها عن آبائهم.

أفلا يوجد فى فتح والسلطة من هو مؤهل طوال هذه السنوات وما تحمله من انتكاسات لملف حركة حماس وللمصالحة الوطنية سوى عزام الاحمد؛ مثلما لايوجد من هو اقدر فى المفاوضات طوال عشرون عاماً من الدكتور صائب عريقات لتحقيق الانجاز ووقف التهويد والاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية المنشودة؛ وعلى هذا المنوال بإمكاننا حصر العديد من المتنفذين ممن يشغلون اكثر من موقع واكثر من مهمة.

للاسف نحن امام معضلة مركزية وباتت مستعصية على الحل ما لم يخرج من يدق جدار الخزان؛ لانهاء هذا الوضع المعيب سياسياً ووطنياً؛ وتصويب البوصلة حتى تعود للمشروع الوطنى طهارته كمشروع مواجهة كفاحى على الصعيد السياسى والثقافى والاجتماعى.

مخطئ من تسول له نفسه ان الوطن عزبة يفعل بها ما يشاء فالقضية لا تحتمل كل هذا العبث والفساد ...والشعب الذى ضحى بالغالى والنفيس لن يغفر القليل ولا الكثير من هذا الفساد والانحطاط  عاجلاً ام آجلاً.