خطبة اليوم الجمعة الموحدة في الإمارات بعنوان "الاستقرار وبناء الأوطان"

13:48

2014-12-12

الشروق العربينشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 12 ديسمبر (كانون الأول)، تحت عنوان "الاستقرار وبناء الأوطان".

وتناولت الخطبة الأولى لصلاة الجمعة، الحديث عن الوطن ونعمة استقراره وأهمية الحفاظ على أمنة وذكرت أن الإسلام نهى عن الإخلال بأمن الأوطان والشعوب، والاعتداء على الآمنين وقتل النفس بغير حق، وحذرت الخطبة من الغلو والتطرف وأثره على المجتمع، فيما دعت الخطبة الثانية إلى إدراك أهمية استقرار فبه يعم الأمان والاطمئنان على الأنفس والأعراض والأموال، وفيما يلي نص الخطبة:

إن "استقرار الأوطان غاية عظمى، وهدف أسمى، ومقصد عظيم من مقاصد الدين، وهو موضع عناية الرسل والأنبياء، فهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام يدعو ربه قائلا:( رب اجعل هـذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) وقال سبحانه وتعالى ممتنا على عباده بهذه النعمة العظيمة:( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) وأكد سبحانه على هذا المعنى فقال عز وجل:( أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا) كيف لا والأمن سبب لكل خير في العاجل والآجل".

المحافظة على الأمن


ولقد أمر الإسلام بالمحافظة على الأمن، ونهى عن الإخلال به، فنهانا ربنا عن الاعتداء على الآمنين، فقال عز وجل:( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) وحذرنا تعالى من قتل الأبرياء المسالمين، فقال سبحانه:( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا).

وتوعد نبينا صلى الله عليه وسلم سافك دماء الأبرياء من المسلمين وغيرهم بالوعيد الشديد، فقال صلى الله عليه وسلم :« من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما".

عقاب الظالم


بل جاء الترهيب الشديد مما هو أقل من ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم:« ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة"، فكيف يلقى المسلم ربه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خصيمه يوم القيامة؟

الغلو والتطرف


عباد الله: إن "الغلو والتطرف من أخطر مهددات الاستقرار، وله أسباب عدة، منها: الفهم السقيم لمسائل الدين، وتعلم الأمور الشرعية من غير أهلها المعتبرين، والانخداع بالتنظيمات الإرهابية، والاغترار بالمتعالمين، وتصفح المواقع الإلكترونية المشبوهة مع قلة البصيرة وضعف الحصانة العلمية، وتغليب العواطف المفرطة على مقتضى الشرع والعقل، فعلينا أن نحذر من ذلك كله، وأن نتمسك بطريق الوسطية والاعتدال، كما قال ربنا عز وجل:( وكذلك جعلناكم أمة وسطا)".

والمحافظة على الاستقرار له وسائله وطرقه، ومنها: التزام الخلق الجميل في التعامل مع المسلمين وغيرهم؛ تأسيا بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه ربه:( وإنك لعلى خلق عظيم).

ومن ذلك التحلي بخلق الرفق واللين، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "يا عائشة عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش".

المتطرفون 


فأين المتطرفون من هذا التوجيه النبوي العظيم؟ وأين هم من قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام مع فرعون:( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) وأين هم من قول الله تعالى لسيد الثقلين صلى الله عليه وسلم:( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) فكم تسبب المتطرفون في انفضاض الناس عن الخير، وتشويه صورة الحق، واستعمال العنف بدل اللين والرفق، فأين هم من قول رسولنا إمام الهدى صلى الله عليه وسلم: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه".

وأين هم من حث الشرع الحنيف على الكلمة الطيبة، واجتناب العنف والشدة، يقول ربنا تعالى:( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء).

مسؤوليه مشتركة


أيها المسلمون: إن "المحافظة على الأمن مسؤولية مشتركة، تستدعي تعاون الجميع على حماية المنجزات والمكتسبات؛ لاسيما العلماء والمثقفين وأصحاب الأقلام والرؤى المستنيرة؛ امتثالا لقول الله تعالى:( وتعاونوا على البر والتقوى) وذلك يقتضي التكاتف مع جهات الاختصاص للتصدي للتطرف والإرهاب، وكشف كل يد عابثة تريد الإخلال، فالتطرف من أشد المنكرات، والتصدي له من أفضل القربات. فاللهم إنا نسألك دوام الأمن والإيمان، والسلامة من شرور أهل الطغيان، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)".

الخطبة الثانية 


أما بعد: "فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أننا نعيش في بلد مبارك كريم، هو واحة أمان، وموئل استقرار، ومضرب مثل في حسن التعايش والسلام، فعلينا أن نحافظ على هذه النعم، فبوجودها يعم الأمان والاطمئنان على الأنفس والأعراض والأموال، وبانعدامها تضطرب شؤون الحياة، ويشيع الخوف، وتفسد مصالح الدنيا والدين، كما علينا أن نشكر الله تعالى على نعمة الاستقرار والوئام، قال تعالى:( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين)".