بين باريس والرياض : إتفاق كامل في قضايا مقاومة الإرهارب وسوريا ونووي إيران

06:46

2014-09-03

الشروق العربي - باريس - زار الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اليوم الثلاثاء رئيس الوزراء الفرنسي ايمانويل فالس في مقر رئاسة الوزراء بباريس .

خلال الزيارة عقد ولي العهد ورئيس الوزراء الفرنسي اجتماعاً رحب فيه بزيارة ولي العهد إلى فرنسا متمنياً له طيب الإقامة، فيما أكد ولي العهد عمق العلاقات التي تربط بين المملكة وفرنسا. وجرى خلال الاجتماع بحث أوجه التعاون بين البلدين في المجالات كافة ، بالإضافة إلى آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط وموقف البلدين منها.

إلى جانب ذلك افتتح الأمير سلمان في باريس اليوم معرض استثمر في المملكة حيث شاهد سموه صورا لمشاريع تؤكد النمو الاقتصادي للمملكة الذي يجد الدعم من قبل القيادة الرشيدة حتى أصبح الاستثمار متنوع ونشط في جميع أنحاء المملكة وفق خطة تطويرية استثمارية متكاملة.

وتسلم ولي العهد هدية تذكارية ترمز لزيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله عام 1967 م للجمهورية الفرنسية في عهد الجنرال شارل ديغول.

ويهدف المعرض إلى إبراز الفرص الاستثمارية المتعددة التي يزخر بها الاقتصاد السعودي وتمكين الشركات الاستثمارية الفرنسية من الاطلاع عن قرب على المجالات والقطاعات الواعدة استثمارياً في المملكة مثل النقل والصحة والصناعات التحويلية والطاقة وتقنية المعلومات والاتصالات وغيرها وماتقدمه المملكة العربية السعودية من حوافز وتسهيلات لشركات القطاع الخاص المحلية والأجنبية.

وتستعرض الجهات المشاركة في المعرض معلومات وبيانات تفصيلية لمختلف القطاعات وفي مجالات مهمة وحيوية تعكس حجم المشروعات التنموية الكبرى وتنوعها الجاري تنفيذها حالياً في المملكة، وما تم رصده من ميزانيات وانفاق حكومي لإحداث مزيد من التوسع والنمو في تلك القطاعات خلال السنوات المقبلة التي ستولد فرص اسثمارية متعددة أمام القطاع الخاص السعودي بشقيه المحلي والأجنبي وسبل ترجمة عدد من الفرص والأفكار إلى مشروعات استثمارية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتوطين كيانات استثمارية رائدة لدفع الاقتصاد السعودي لمزيد من النمو والتنوع الاقتصادي.

وفي سياق متصل، التقى الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في مقر إقامته في باريس اليوم بأبنائه المبتعثين العسكريين السعوديين في فرنسا.

وقد أعرب ولي العهد عن سعادته بلقائهم ، وقال في كلمة وجهها لأبنائه المبتعثين العسكريين:
الله يحييكم وأنا مسرور أن أراكم وأكون معكم ، أنتم الحمد لله مبعوثين من بلادكم في تخصصكم إن شاء الله ترجعون غانمين سالمين.

وأنتم في خدمة دينكم ومليككم وبلادكم وشعبكم ، والحمد لله أن نرى المواطنين والشباب بالذات ينهلون من العلم في كل أنحاء العالم، وهذا دليل على اهتمام الملك الله يسلمه بأبناء وطنه العسكريين وغير العسكريين ، وأنتم الحمد لله بلدكم بلد في أمن واستقرار والحمد لله، وأنتم ونحن جميعاً في خدمة بلادنا وشعبنا ، ولا شك أن القوات المسلحة والقوات الأخرى من الحرس الوطني والأمن مهمتها الأساسية هي الحفاظ على أمن واستقرار المملكة كما هو الحال الآن والحمد لله.

نحن ننعم بنعمة الإسلام قبل كل شيء ونخدم بيت الله ومهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمواطنين والزوار، والحمد لله يلقون الخدمة التي تنفعهم في قضاء واجباتهم الدينية ، وأقول وأكرر بلدنا أهميتها تنطلق من منطلق الإسلام ومنطلق العروبة وهذا كما هو عز لنا ولكن أيضاً مسئولية كبرى علينا ، والحمد لله المملكة منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز وأبنائه بعده حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهي تنعم بالأمن والاستقرار، وملكنا دائما يوجهنا لخدمة بلادنا ومواطنينا ، ويسرنا أن نراكم أنتم وأمثالكم في مختلف بلاد العالم في تخصصاتكم وترجعون لخدمة بلدكم ، وأسأل الله لكم التوفيق، وأنا اليوم سعيد جداً أن أكون معكم وزملائي الموجودين .

اهتمام اعلامي واسع

وقد لاقت زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى فرنسا اهتمامًا إعلاميًا واسعًا، خاصة أنها زيارته الرسمية الأولى منذ توليه منصب ولي العهد.

وأشارت صحيفة "لوفيغارو" إلى أن هناك إتفاقًا كاملًا بين الرياض وباريس في جميع الملفات، وعلى رأسها سبل مواجهة الإرهاب الذي سطع خطره بقوة في الآونة الأخيرة بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة، وخاصة سوريا والعراق وليبيا، في إشارة إلى خطورة المنظمات "الجهادية المتطرفة"، وعلى رأسها "الدولة الإسلامية".

ومن بين الملفات الأخرى التي شهدت اتفاقاً وتطابقاً في وجهات النظر الملف السوري بكافة تعقيداته السياسية والطائفية، فضلاً عن قضية "النووي الإيراني"، والتي تؤرق الغرب ودول الخليج العربي والشرق الأوسط على حد سواء، وقبل كل ذلك تم الإتفاق على تسليح الجيش اللبناني بدعم مالي من السعودية، وبقيمة 3 مليارات دولار.

خلاف إلى زوال؟

وأشار تقرير الصحيفة الفرنسية إلى أن نقطة الخلاف الوحيدة بين باريس والرياض في طريقها إلى الذوبان، في إشارة إلى عدم رضا فرنسا عن سياسة الإقصاء التام للإخوان المسلمين، فيما تصر الرياض وأبوظبي ومعهما القاهرة على التخلص من الوجود الإخواني في المنطقة على المستوى السياسي على الأقل.

وفي إطار عرضها لدوافع القضاء على هذا الخلاف، أشارت "لوفيغارو" إلى أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يعتبر أن السعودية "شريك إستراتيجي" سياسياً وإقتصادياً، وفي المقابل أصبحت الرياض أكثر ثقة في باريس، في ظل الإتفاق الواضح بين الجانبين في كافة القضايا والملفات الحيوية.

إشادة بالوعي السعودي

وأشادت الصحيفة الفرنسية واسعة الإنتشار بالوعي السعودي اللافت في ما يتعلق بمواجهة خطر الإرهاب، وتقدم الرياض صفوف الدول العربية والشرق أوسطية الساعية بكل قوة إلى إقتلاع هذا الخطر الذي يهدد الجميع من جذوره، حيث نوهت بأن المملكة أبدت رغبتها الكبيرة في مقاومة الإرهاب سياسياً ودينياً.

 ففي الجانب السياسي وصلت رسالة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى العالم أجمع، وخاصة أوروبا وأميركا، حينما أكد أن يد الإرهاب قد تصل إليهما في غضون شهر إلى شهرين، أما عن الجانب الديني، فقد سلطت الصحيفة الفرنسية الضوء على بيان مفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ الذي قال إن داعش هي العدو الأول للإسلام.