تبرئة مبارك وأخطاء التنظيم الدولي

10:52

2014-12-10

سامي النصف

تمنيت في أحد المقالات السابقة أن يصدر عفو عن الرئيسين مبارك ومرسي لبداية جديدة لمصر تتوحد فيها الجهود، وقد تحقق الجزء الأول من الأمنية بشكل أفضل، حيث تمت تبرئة مبارك الذي عرف عنه في سنواته الأخيرة أنه كان يمارس الحكم على طريقة (Hands Off) أي الحكم عن بعد، مما يجعل حكم التبرئة مبررا بالكامل، وكنت أتمنى أن يصدر حكم ببراءة مرسي، وأن يعتزل الاثنان السياسة، وأن يطلبا من أتباعهما دعم جهود الرئيس السيسي للعمل لما فيه مصلحة الشعب المصري والتحديات الجسام التي تواجهه وسط منطقة شديدة الاضطراب.

ورغم أن تبرئة الرئيس مرسي من قتل متظاهري قصر الاتحادية تحتاج الى جهد أكبر، كونه كان يمارس الحكم بإيجابية شديدة أي الحكم عن قرب أو ما يسمى بـ (Hands On) ، مما يفترض في التنظيم الدولي للإخوان عدم إثارة البلبلة على حكم تبرئة الرئيس مبارك كي لا تخلق صعوبات أمام تبرئة الرئيس مرسي. إلا أن التنظيم أصرّ على التظاهر وإثارة البلبلة ورفض ما قاله بعض شباب الاخوان من ضرورة التخلي عن مطالب الاستحالة، مثل «إعادة مرسي للكرسي» والاكتفاء بطلب إطلاق سراحه، حيث إن أول مبادئ علم السياسة هو طلب الممكن لا الحلم بالمستحيل.

وللعلم، فإن مطالبة التنظيم الدولي بمحاكمة ثورية أو عسكرية للرئيس مبارك تعني الإقرار بأن حكم التبرئة يتطابق مع صحيح القانون الذي تحكم به مصر، ومعروف أنه لا يوجد في قاموس العدالة ما يسمى بـ «المحاكمات السياسية»، أو«المحاكمات الثورية» التي لا توفر محاكمات عادلة، فأول من طالب بها هو سيد قطب في أغسطس 1952 إبان تظاهرات عمال كفر الدوار، وقد أخذ بالفكرة مجلس قيادة الثورة وتم في سبتمبر 1952 إعدام الشابين خميس والبقري، وفي أقل من سنتين كان سيد قطب وصحبه يحاكمون من قبل المحاكم الثورية نفسها، والتي أصدرت عام 1965 حكما بإعدامه، فهل من الحكمة أن يطالب التنظيم الدولي بإعادة تلك المحاكمات؟! ألا يعني هذا أن الرئيس مرسي كان ينوي حكم مصر بالحديد والنار وعبر المحاكمات القمعية الاستثنائية التي لا توفر حق الدفاع العادل للمتهمين ؟

والسؤال المهم هو: ألا يعلم التنظيم ان محاكمة مبارك بمحاكم ثورية خاصة تعني ان الامر سيمتد إلى محاكمة الرئيس مرسي؟ أم ان هناك من الباقين في الخارج من لا يمانع من التضحية بمرسي وباقي المقبوض عليهم لأجل السلطة والمال؟ وهل إعادة محاكمة مبارك أو حتى إعدامه ستحل مشاكل مصر من بطالة وإسكان وتعليم وصحة.. إلخ؟ وماذا لو برئ في المقبل من الايام الرئيس مرسي؟ فهل سيطعن التنظيم الدولي في قضاة مصر الأفاضل أم سيناقض نفسه عبر الثناء عليهم، فيجتمع صيف وشتاء فوق سطح واحد؟.. الخلاصة ان الشعب المصري لم يخطئ في ثورته في 30 يونيو كما لم يخطئ القضاة الأجلاء في أحكامهم، فمن أخطأ ولايزال يكرر خطأه هو التنظيم الدولي للإخوان أمام تاريخ يرقب ويسجل ويحاسب.

آخر محطة: مضحك جدا افتتاحية جريدة «النيويورك تايمز» المعترضة على تبرئة مبارك دون أن تطلع على ورقة واحدة من القضية، في وقت لا تعترض فيه على أحكام تبرئة الشرطة الاميركية التي تقتل الاطفال والرجال على بعد خطوات منها!