انتفاضتان فلسطينيتان.. من الحجارة للبندقية

22:48

2014-12-09

القدس المحتلة - الشروق العربي - يحيي الفلسطينيون هذه الأيام الذكرى السابعة والعشرين لـ"انتفاضة الحجارة" الأولى التي اندلعت في التاسع من ديسمبر عام 1987، وما زالت آثار الانتفاضة الثانية، التي اندلعت في سبتمبر عام 2000، ماثلة أمامهم، وأبرز صورها: "البندقية الفلسطينية في مواجهة الدبابة الإسرائيلية".

وبين الانتفاضتين، تغيرت أساليب المقاومة ميدانيا من الحجارة إلى البندقية، وفي الوسط منهما تبدلت سياسات أدت إلى توقف الانتفاضة الأولى مع توقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

وأبهر مشهد "أطفال الحجارة" وهم يرشقون المدرعات العسكرية الإسرائيلية بالحجارة، أنظار العالم على مدى 6 سنوات (من 1978 إلى 1993)، ليشكل لاحقا نموذجا لبقية المحتجين على الاحتلال أو الظلم في كافة أنحاء العالم.

"استراحة محارب"

لكن، لم يدر في خلد الفلسطينيين أن الفترة الممتدة بين عامي 1993 و2000، كانت بمثابة "استراحة محارب"، قبل أن تندلع الانتفاضة الثانية في 28 سبتمبر 2000، بعد إحباط ساد أوساط الفلسطينيين من تنصل إسرائيلي متكرر من التزامات اتفاقية أوسلو، وفشل قمة "كامب ديفيد" عام 2000.

وكان أبرز ما ميز الانتفاضة الثانية، المواجهات المسلحة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، التي راح ضحيتها أكثر من 4500 قتيل فلسطيني، ونحو 50 ألف جريح.

وفي هذه الانتفاضة، تطورت أساليب المقاومة الفلسطينية المسلحة، حيث تمكنت من تدمير أول دبابة إسرائيلية من نوع "ميركافا" شديدة التحصين، في قطاع غزة، بعبوة ناسفة محلية الصنع.

وتوالت بعدها العمليات المسلحة التي أدت إلى تدمير وإعطاب 50 دبابة ميركافا، بالإضافة إلى عدد من الآليات العسكرية والمدرعات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي أدت إلى مقتل 334 جنديا إسرائيليا على الأقل.

"عزل" عرفات سياسيا

وبضغط دولي على القيادة الفلسطينية، وتحديدا أميركي، تم "تحييد" الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "سياسيا"، حيث حاصرته إسرائيل في مقره برام الله 3 سنوات بدءا من مارس 2002، واستحدث في العام الذي تلاه منصب رئيس الوزراء الذي تولاه محمود عباس.

وفي الثامن من فبراير عام 2005، توقفت الانتفاضة الثانية بعد "اتفاق هدنة" بين محمود عباس، الرئيس الفلسطيني المنتخب حديثا آنذاك بعد رحيل عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون.

وفي هذه الأيام، لا ينقطع حديث الفلسطينيين عن إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة، لا سيما في ظل التمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، وتزايد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، بالتزامن مع فشل متكرر لكل جولات المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.