من هو محبوب العلويين السوريين؟

12:32

2014-12-08

الشروق العربي 

إنه الرجل الّذي يصعد داخل الجهاز الأمني السوري، اشتهر بشاربه البعثي الخفيف وقبعته العسكرية المائلة على جبينه، العقيد سهيل الحسن، المعروف باسم «النمر».
في رصيده رفع الحصار عن الأحياء الموالية في حلب واستعادة السيطرة على القرن في الشمال الشرقي للمدينة، وبداية التطويق الممكن لمحاصرة الأحياء الشرقية الّتي يسيطر عليها المتمرّدون. وفي أكتوبر الماضي، بعد أن تمّ تخريبها من خلال البراميل المتفجرة، استعادت قوّاته السيطرة على مدينة مورك في ريف حماة التي يمكن للقوات الحكومية استخدامها منصة لإطلاق الصواريخ نحو ريف إدلب.
هذه الأعمال العسكرية منحت سهيل الحسن هالة منقطعة النظير داخل الأوساط الموالية لنظام بشار الأسد. عشرات الصفحات على «فيسبوك» أنشئت لتمجيده ويتابعها عشرات الآلاف من الأشخاص، ويتمّ الاحتفاء بالعسكري كـ«رجل المرحلة» و«رمز النصر» و«بطل من زماننا».

ورقتان رابحتان

لهذه العبادة المستشرية دلالة كبيرة حول الاضطرابات في السلطة السورية. يقول المحللّ السوري جهاد يزجي إن «الحسن سيطالب أيضا بما له عند نهاية الصراع، ولكن عليه ألا ينسى أنّ في النظام السوري شخصية وحيدة يمكن تأليهها هي الرئيس».
العقيد الذي يرجح أنه في الخمسين من عمره، لديه ورقتان رابحتان في اللعبة: مركزه داخل المخابرات الجوية، الجهة الأمنية الأقوى في البلاد، وانتماؤه إلى الأقليّة العلوية الّتي تنتمي إليها عائلة الأسد. ويقول الجندي المنشق محمد عبود، الذي أصبح زعيما لمجموعة من المعارضين السوريين، إن «النمر» يعرف كيف يعول على الدعم، و»عندما يطلب قصفا جويا، يحصل عليه دائمًا»، موضحا أن طريقة الحسن تعتمد على التالي: قصف بالقنابل والصواريخ بداية ثم التطهير بيتا بيتا، تكتيك الأرض المحروقة يطبقه بحماس استثنائي. «إنه من بين العساكر الذين أطلقوا النار على المتظاهرين غير المسلحين في 2011».
وفي الربيع الماضي تمّ رفع أوّل فيديو لـ«النمر» على الإنترنت، وقد صور من قبل «سما تي في»، وهي قناة تابعة للنظام، ظهر فيه وهو يزور قواته على جبهة حلب. وفي صلابة مسرحية، استمع لأحد رجاله يلقي قصيدة مديح له قبل أن يعانقه.
المشهد فتح الباب على مصرعيه لـ«الهوس بالنمر». حيث رأى العلويون المتعبون من ارسال ابنائهم الى القتال والموت في العقيد الحسن الرجل المناسب. «إنّه ذكاء من قبل النظام»، ويرى فارس بيوش، وهو عسكري سابق التحق بالثورة، انه «لا يمكن أن نحارب من غير صورة البطل الّذي يشدّ من العزائم. أحد أسباب فشلنا هو عدم قدرتنا على إظهار شخصية جامعة».
ولكن العديد من المؤشرات تؤكّد أنّ الإعجاب الشديد بأصحاب الرتب العليا لا يروق تماما للنظام. في أواخر شهر اغسطس اعتقلت المخابرات محامياً مواليا للنظام، المدعو مضر حسان لأنه طالب السلطات على «تويتر» بالكشف عن اختفاء مئات الجنود في المعارك مع «داعش»، داعيا الى تتويج النمر وزيرا للدفاع.
في الوقت نفسه، تمّ إنشاء صفحة على «فيسبوك» تدعو إلى «تتويجه رئيسا للجمهورية السورية». وهناك إشاعات لم تتأكّد صحتها، تنتشر عبر الصحافة العربية المناهضة للأسد، تؤكّد أنه مرشح الروس والإيرانيين في حالة الانتقال السياسي.
العديد من العناصر قد تعجّل بسقوط «النمر»، حيث إنّ نظام الأسد في الواقع لا يتسامح  مع الصاعدين او الطموحين.»أنتظر أن يعاد التاريخ»، يقول فارس بيوش معتبرا ان «سهيل سيكمل المهمّة القذرة ويتمّ التخلّص منه بعد ذلك».