ولي ولي العهد السعودي في الصين: شراكة تقلق واشنطن وتحاصر طهران

22:44

2016-08-31

بكين -الشروق العربي– لا تبتعد زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الصين عن الاستراتيجيات الجديدة التي تعتمدها الرياض في تنويع علاقاتها وتطوير امتداداتها الاقتصادية والسياسية نحو الشرق.

وقال متابعون لشؤون العلاقات السعودية الصينية إن البلدين ذاهبان إلى دفع العلاقة بينهما إلى مستويات تتجاوز توقيع الاتفاقات والبروتوكولات، إلى مستويات دبلوماسية ترفد خيارات الرياض في ميادين المنطقة لا سيما في اليمن.

وأشار المتابعون إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان امتداد لاستراتيجية سعودية تقوم على توطيد علاقات الرياض مع مختلف القوى العالمية بما في ذلك روسيا والصين لإحداث توازن أكبر في العلاقات مع الولايات المتحدة التي تعيش حالة من الفتور في ظل خلافات بين الطرفين حول قضايا إقليمية أهمها الملف السوري والعلاقات مع إيران.

وعزت مصادر سعودية التقارب مع بكين إلى تطوّر الموقف الصيني إزاء القضايا السياسية التي تهم المملكة. وبدأت الرياض خلال السنوات القليلة الماضية بالعمل على توظيف ثقلها المالي ووزنها الدبلوماسي في نسج شبكة تحالفات في آسيا تكون بمثابة جدار صد في وجه مطامع إيران التوسعية في المحيط الإقليمي.

وليست للسعودية أي أوهام في دخول الصين لعبة التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط، لكنها تأمل أن تكون علاقتها الاقتصادية مع بكين ناضجة بما يكفي أن تقدم بدائل داعمة للاستقرار في المنطقة ومنع تحريك اللعبة الطائفية التي تستثمرها طهران.

وتحرص الرياض على ألا يتكرر سيناريو الاقتراب الروسي الإيراني الحاصل في سوريا على حساب دول المنطقة، خصوصا وأن الصين لها مقعد في مجلس الأمن الدولي، والمنطقة مقبلة على تحولات تسعى إيران عن طريق علاقاتها وصداقاتها أن تجعل من خلالها السعودية في موضع الدفاع.

ومن الواضح أن السعودية تريد أن تذكر الروس والأميركيين بأنها ليست أسيرة بين القطبين، لذلك فهي تفتح آفاق علاقات متميزة مع الصين واليابان وغيرهما.

وتحدثت تقارير عن ميل الرياض إلى تنويع مصادرها في استيراد الأسلحة والتقليل من اعتمادها على السلاح الأميركي، رغم عدم وجود معلومات رسمية موثقة عن مستوى التعاون في هذا المجال.

وتأتي زيارة ولي ولي العهد السعودي إلى الصين في إطار جولة آسيوية قادته إلى باكستان وتقوده لاحقا إلى اليابان بعد أن يرأس الأمير محمد وفد المملكة في قمة دول مجموعة العشرين التي ستنعقد الأحد والاثنين في الصين.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قام بأول زيارة خارجية له بعد اعتلائه عرش بلاده إلى الصين كإشارة على أهمية ما تعوّل عليه الرياض في علاقاتها مع بكين.

ويأخذ البعد الاقتصادي لزيارة ولي ولي العهد السعودي لبكين أهمية كبرى خاصة أن السعودية هي أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، والصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم، كما أن المملكة هي أكبر مورد للصين من النفط الخام.

وكشفت صحيفة “ناشونال إنترست” الأميركية قبل عام “أن العلاقات بين السعودية والصين تجاوزت التجارة في النفط الخام، فهي تشمل الاستثمارات السعودية الكبيرة في المصافي والشركات الصينية المساعدة في تطوير معامل التكرير الخاصة، وحقول الغاز الطبيعي في السعودية”.

والصين أكبر شريك تجاري للسعودية، وقد تجاوز التبادل التجاري بينهما عتبة الـ75 مليار دولار العام الماضي، فضلا عن انخراط الشركات الصينية في مشاريع البناء الكبرى في السعودية، بما في ذلك مشروع السكك الحديدية، الذي يربط مكة بالمدينة عبر جدة.