تل أبيب: عبّاس يصف اسرائيل بالاحتلال الغاشم وبالمُقابل يزداد التنسيق الأمنيّ

17:24

2016-08-29

دبي-الشروق العربي-كشف قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، الجنرال روني نومه، المسؤول عن الضفّة الغربيّة المُحتلّة، كشف النقاب، أنّ إسرائيل كانت مسؤولة عن 85 بالمائة من مكافحة الإرهاب في الضفّة الغربيّة، فيما الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة كانت تؤدي دورًا بنسبة  15بالمائة.

أما الآن، أضاف الجنرال نومه، كما أفادت صحيفة (هآرتس) العبريّة، فتغيّرت المعادلة: تقوم السلطة، شدّدّ الجنرال الإسرائيليّ، بما يُوازي 40 بالمائة من النشاطات الأمنيّة، وإسرائيل 60 بالمائة. وتابع قائد المنطقة الوسطى قائلاً، بحسب الصحيفة العبريّة، إنّه كلمّا عمل الفلسطينيون أكثر، تراجع دور الجيش الإسرائيليّ، الأمر الذي يؤدّي أيضًا إلى تراجع الخطورة على حياة الجنود، وفي الوقت نفسه تكون النتائج الأمنية متشابهة، على حدّ تعبير الجنرال نومه.

ولفت الجنرال نوه أيضًا، إلى أنّ رؤساء أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينيّة أوضحوا أنّ الدخول المتواصل للجيش الإسرائيليّ إلى قلب المدن الفلسطينيّة يمسّ الرأي العام الفلسطينيّ، ويُصعّب عليهم العمل، لذلك طلبوا التوقف عن ذلك، على حدّ قوله.

إلى ذلك، قالت مصادر عسكريّة وأمنيّة إسرائيليّة، وُصفت بأنّها مرموقة جدًا، قالت لموقع “WALLA” الإخباريّ-العبريّ، إنّ السلطة الفلسطينيّة زادت في الأسابيع الأخيرة من تنسيقها الأمنيّ مع الأجهزة العسكريّة والأمنيّة الإسرائيليّة، وأضاف الموقع أنّ التنسيق يتزامن مع التصريحات العدائية لرئيس السلطة محمود عباس. وزعم الموقع الإسرائيليّ في تقريره أنّ الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة اقترحت على الجيش الإسرائيليّ وجهاز الشرطة، القيام بعمليات المداهمة وحركة الاعتقالات بدلاً منهم ضدّ الخلايا الـ”إرهابيّة” النائمة التابعة لحركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس)، وذلك من أجل عدم السماح لوجود أيّ احتكاك بين الشباب الفلسطينيّ والعناصر الأمنية الإسرائيليّة.

ولفت الموقع إلى تزايد التصريحات العدائيّة من قبل محمود عبّاس ضدّ إسرائيل واتهامه بقتل مئات الآلاف من الفلسطينيين، ملمحًا بقوله إنّه في الوقت الذي يصف محمود عباس إسرائيل بالاحتلال الغاشم، يتزايد التنسيق إلى أرفع المستويات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما أشار إلى تلقّي مسؤول إسرائيل رفيع المستوى داخل جهاز الشرطة دعوة من نظيره الفلسطيني لحضور حفل ولادة حفيده. وعزا الموقع، نقلاً عن المصادر عينها، تلك الزيادة في التنسيق إلى الخوف والقلق الذي يشمل السلطة الفلسطينيّة حيّال زيادة نفوذ حركة حماس في الضفّة الغربيّة من خلال انتشار خلاياها الـ”إرهابيّة” النائمة، كما أكّدت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة.

وكما كان متوقعًا، انتقد رئيس حزب “البيت اليهوديّ” اليمينيّ ووزير التربيّة والتعليم في الحكومة الإسرائيليّة، نفتالي بينيت، فكرة تسليم السلطة في رام الله مدنًا فلسطينية في الضفّة المحتلة كي تتحمّل المسوؤلية الأمنيّة فيها، وهدد بأنّ أي خطوات تشمل تقليص نشاطات قوات الجيش الإسرائيليّ في تلك المدن، يمكن أنْ تؤدّي إلى تقويض الائتلاف الحكوميّ، على حدّ قوله.

وجاءت مواقف بينيت بعد نقاش بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر في مقر “قيادة المنطقة الوسطى”، تناول المفاوضات بين الجيش والأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة حول تقليص النشاطات الإسرائيلية في مناطق “A” التي تخضع وفق اتفاقات أوسلو أمنيًا وإداريًا للسلطة الفلسطينيّة، لكنّ ضابطًا مطّلعًا على تفاصيل النقاش، أشار إلى أنّه بعدما اتضّح أنّ المسألة لا تتعلّق بمسارٍ سياسيٍّ، تراجع بينيت عن معارضته. في المقابل، أكد بينيت لصحيفة “هآرتس″ على أنّ ما قيل عن تراجعه ليس إلّا تسريبات كاذبة، مضيفًا أنّ من يريد أنْ يعهد بأمن مواطني إسرائيل الموجودة بأيدي جنود الجيش، إلى محمود عبّاس، لم يتعلموا شيئًا.

وشدد وزير المعارف، بينيت، على أنّ سيطرة الجيش على مناطق (A) هي ضمانة لأمن إسرائيل، وعبّر عن معارضته لخطوة من هذا النوع، ولفت إلى أنّها ستجر ثمنًا سياسيًا كبيرًا. مع ذلك، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، على أنّ المسألة لا تتعلّق باتفاقٍ رسميٍّ، مضيفًا أنّ إسرائيل لن توافق على العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل أيلول (سبتمبر) 2000، عندما لم تكن قوات الجيش تدخل إلى مناطق (A).

وأشار نتنياهو إلى أنّ هذه المدة ستكون اختبارًا لعدة أيام، من أجل فحص هل يعمل الفلسطينيون أكثر ضدّ الإرهاب، موضحًا أنّ حرية عمل الجيش في مناطق (A) أمر مقدّس ودائمًا سنُحافظ عليه، بحسب تعبيره. على صلةٍ بما سلف، رجّح تقرير استراتيجيّ أعدّه مركز “الزيتونة” عدم لجوء قيادة السلطة الفلسطينيّة فعلاً لوقف التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل بصورةٍ تامّةٍ، نتيجة اقتناعها بعدم قدرتها على تحمل الثمن الباهظ الذي قد تدفعه نتيجة لذلك، سواء على الصعيد الخارجيّ أمْ الداخليّ. ولكن ذلك، زاد التقرير، لا ينفي إمكانية خفض مستوى التنسيق الأمنيّ تدريجيًا، أوْ تراكم عوامل ضغط تتسبب بوقفه بغير إرادة السلطة أوْ إسرائيل.

وشكّل موضوع التنسيق الأمني مثار جدل فلسطينيّ داخليّ كبير منذ بدء عمل السلطة الفلسطينية، حيث ثبّتت الاتفاقات الفلسطينيّة-الإسرائيليّة الوظيفة الأمنيّة كمقياس لمدى كفاءة السلطة، وما يمكن أن تمنحه لها إسرائيل من تنازلات في المقابل.

ولكن مع مضي الوقت والتعثر المستمر للمفاوضات، تبين أنّ سقف هذه “التنازلات” لا يُقارب الحد الأدنى الذي يُمكن لقيادة السلطة القبول به، مّما دفعها للتفكير في جدوى استمرار التنسيق الأمني دون مقابل، وخصوصًا في ضوء الرفض الشعبي والفصائلي لهذا التنسيق أصلاً.