سيُهدد الشرعيّة الهشّة للسلطة الفلسطينيّة

قلقُ عارمٌ في إسرائيل: فوز حماس بالانتخابات المحليّة بالضفّة سيُعيد العمليات الـ”إرهابيّة”

16:56

2016-08-28

دبي-الشروق العربي-تحت عنوان حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس) ستتسلّم الضفة الغربيّة على طبق من فضة في الانتخابات المحليّة التي من المُزمع إجراؤها فغي الثامن من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) القادم، قال موقع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيليّ إنّ الضفة الغربية تشتعل قبيل الانتخابات، وتابع قائلاً إنّه بعد 6 أسابيع سيتوجه الفلسطينيون للتصويت لانتخابات البلدية. المعركة بين فتح وحماس على قيادة الشارع الفلسطيني مستمرة من أجل “عرض أفضل في المدينة”.

ولفت الموقع إلى أنّه وراء الكواليس أفراد ومؤيدي رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، يضغطون عليه من أجل إلغاء العملية ويهددون “أنت ستدمرنا”، رئيس السلطة، عبّاس، الذي منذ سبع سنوات يرفض إجراء انتخابات على منصبه، رفض الاستجابة حتى الآن لمطالبهم، على حدّ قول التلفزيون العبريّ. وساق الموقع الإسرائيليّ قائلاً إنّ فتح وحماس قامتا بتنفيذ حملة واسعة النطاق، بشكلٍ مفرطٍ، وقادة التنظيمات يدعون الجمهور للخروج والتصويت، ولكنّه أضاف، أنّه من وراء الأبواب توجّه أفراد فتح لمحمود عبّاس وقالوا له “لا تعقد هذه الانتخابات، أنت ستقدم الضفة لحماس على طبق من فضة”، بحسب قولهم.

وشدّدّ الموقع في سياق تقريره أوْ بالأحرى تحليله، على أنّه في الواقع، الاستطلاعات تشير إلى وجود تعادل بين الطرفين، لكن في الجامعات، في صفوف الجيل الشاب والمقاتل، حماس تفوز بفارق كبير. جدير بالذكر، لفت الموقع، إلى أنّه أيضًا قبل الانتخابات في غزة استطلاعات الرأي العّام لم تتوقع فوزًا كاسحًا لحماس. وأوضح الموقع الإسرائيليّ أيضًا أنّه بالرغم من صورة الوضع المقلقة، فإنّ رئيس السلطة عبّاس ردّ على أفراده قائلاً: أنا سأمضي بهذه الخطورة، سأستمر نحو الانتخابات.

وأوضح الموقع أيضًا أنّه على الرغم من نية محمود عبّاس إجراء انتخابات في بداية شهر تشرين الأوّل (أكتوبر)، لا يُمكن القول إنّ التنافس يسير بشكل متوازٍ: أجهزة الأمن تعتقل وتهدد باعتقال مرشحي حماس في عدد من نقاط الاقتراع. ونقل موقع التلفزيون العبريّ عن مصادر سياسيّة وأمنيّة رفيعة المُستوى في تل أبيب قولها إنّ إسرائيل تترّقب بحذرٍ وتُتابع الوضع بقلق، وعلى نحو مبرر، زاد الموقع قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، في حال حققت حماس فوزًا مدويًا فإنّ هذا يعني قوة للحركة التي تعمل من أجل إصلاح الضرر الذي حصل لها في عملية “الجرف الصامد”، في صيف العام 2014، ومواصلة أعمال الإرهاب.

أمّا على المدى البعيد، شدّدّت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة، تغير الحكم في الضفة سيهدد الشرعية الهشة للسلطة، بحسب تعبيرها.

علاوة على ذلك، لفتت المصادر نفسها إلى أنّ إسرائيل قلقة جدًا من واقع أمنيٍّ مختلفٍ في الضفّة الغربيّة، لكنها تمتنع عن التدّخل، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه بالرغم من قول الكثير في المناطق الفلسطينيّة، خصوصًا أفراد حركة حماس، أنّ إسرائيل تتدّخل في العملية الديمقراطية عن طريق الإدارة المدنية والجنرال يوآف مردخاي، مُنسّق ما يُطلق عليها أعمال الحكومة الإسرائيليّة في يهودا والسامرة (الاسم الإسرائيليّ للضفّة الغربيّة)، الذي يحرص على إرسال رسائل إدانة لنشاطات حماس الإرهابية بالعربية ونقلها للفلسطينيين على مرأى العين.

وخلصت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة، التي اعتمد عليها موقع القناة الثانية في التلفزيون العبريّ، خلُصت إلى القول إنّ الصراع بين الطرفين ليس فقط في صناديق الاقتراع: أربعة من أفراد الشرطة الفلسطينيّة قُتلوا خلال الشهر الماضي، وأحد الحوادث التي كان لها صدى واسع لكنّها لم تحظَ باهتمام عناوين الصحف في إسرائيل هي قصة أحمد حلاوة، الذي اعتقل في نابلس وقتل على يد أجهزة الأمن في السجن، على حدّ تعبيرها.

جديرُ بالذكر أنّه رافق الإعلان عن فتح باب تسجيل المرشحين، تبادل للاتهامات بين حركتي فتح وحماس. فبينما اتهمت فتح حماس بتهديد أعضائها في غزة، اتهمت حماس السلطة الفلسطينية، المدعومة من فتح، بشنّ حملة اعتقالات تستهدف أعضاءها في الضفة الغربية.

ولم تغب إسرائيل عن المشهد، إذْ اعتقلت عناصر من الجيش الإسرائيليّ القيادي بحركة حماس وممثلها أمام لجنة الانتخابات المركزية، حسين أبو كويك، في مداهمة لمنزله. وفي ردّها على المسلك الإسرائيلي، دعت حماس المؤسسات الدولية ذات الصلة إلى التدخل للإفراج عن القياديّ ووقف الاعتقالات في صفوفها، والتي تمثل مساسًا بنزاهة العملية الانتخابية، على حد وصفها. وتُعّد الانتخابات القادمة مؤشرًا على الشعبية التي تتمتع بها الحركتين، كذلك توفر صورة لما قد تسفر عنه نتيجة الانتخابات التشريعية والرئاسة حال انعقادهما في المستقبل القريب. وتثار تساؤلات حول مدى إمكانية ضمان شفافية الانتخابات القادمة وقبول الفصائل المختلفة بنتائجها، وهو الأمر الذي ما لم تتضح معالمه بعد.

ويرى مراقبون، بما في ذلك في إسرائيل، أنّ الانتخابات القادمة قد تمهد الطريق أمام مصالحة بين حركتي فتح وحماس أوْ على العكس تزيد من حدّة الخلاف بينهما.