على أعتاب الانتخابات.. بوتين يحكم سيطرته على الكرملين

16:41

2016-08-28

دبي-الشروق العربي-

ستجري في روسيا الشهر القادم الانتخابات العامة للبرلمان، إلا أن الرأي السائد في روسيا يرى في التغيير البرلماني تأثيراً متواضعاً مقارنة بالتأثير الكبير الذي سيحدثه التغيير الجذري الذي أجراه الرئيس بوتين في الدائرة المقربة منه مؤخراً.

وفي هذا السياق قالت صحيفة الغارديان البريطانية، إن المحللين والمسؤولين المقربين من بوتين لا يجدون تفسيراً لقراره بتنحية اثنين من أقرب الشخصيات له، وهم سيرغي إيفانوف، الذي شغل منصب رئيس الكرملين، ويعرف بكونه أحد أقوى حلفاء بوتين.

وبالمقابل عيّن مكانه أنطون فاينو، وهو تكنوقراط يبلغ من العمر 44 عاماً، ولا يتمتع بأي ثقل سياسي، كما نقل إيفانوف ليقوم بمهام في مجال المواصلات والبيئة، بعد أن كان من المتوقع أن يكون وريث بوتين السياسي.

أما الشخصية الثانية التي عزلها بوتين فهو فلاديمير ياكونين، مدير شبكة القطارات، الذي يعتبر شخصية قوية وبارزة في القيادة السياسية الروسية، وكان قرار العزل قد اتخذ قبل عدة شهور، بعد رفضه لـ "جائزة الترضية" التي تمثلت وقتها بمقعد في مجلس الشيوخ.

وأضافت الصحيفة أن الخبراء والسياسيين المطلعين على العمل في الكرملين يختلفون حول أسباب هذه التغييرات، إذ يرى قسم منهم أن بوتين عزل إيفانوف ليمنعه من تحدي سلطته، وخوفاً من أن يكون بديلاً له، بينما يرى آخرون أن الشخصيات التي أزاحها بوتين كانت مقربة جداً منه في الفترة الأخيرة، لذا فإن السبب وراء فصلهم لا بد أنه بعيد عن صراع السلطة.

وفي هذا السياق قال فابلوبسكي –خبير سياسي روسي ويعمل في الكرملين- للصحيفة، إن بوتين تخلص من شخصيات تعرفه جيداً إلى حد يجعلها تختلف معه وتناقشه، وأضاف أن القاسم المشترك بين جميع التعيينات الجديدة هو أن جميعهم بلا هوية سياسية، وبلا ثقل سياسي.

كما أن الشخصيات المعزولة كانت تتعامل مع بوتين بشكل شخصي وغير رسمي، وبالتالي تستطيع توجيه النقد لسياساته، وهذا يعد أمراً خطيراً، كما أكد فابلوبسكي أن "التغييرات الداخلية تتم دون تقديم تفسيرات للناس، وكذلك دون تقديم تفسيرات للنخبة، لا أحد يعرف الحقائق".

وفي سياق متصل قالت الصحيفة إنه في انتخابات 2011 التي تخللها الكثير من التزوير بحسب الادعاءات، نزل المتظاهرون إلى شوارع موسكو ليقودوا أكبر احتجاج معارض لبوتين في تاريخ روسيا، لكن بعد 4 سنوات ونصف من ذلك الحدث اعتقل غالبية منظمي الاحتجاج، ما ترك المعارضة الروسية غارقة في الخلافات الداخلية، ويجب أن نضيف لذلك مقتل بوريس نمتسوف بجانب الكرملين العام الماضي، وهو من الشخصيات ذات الكاريزما العالية في المعارضة الروسية.

إن شعبية بوتين وسط الجمهور الروسي أكبر من شعبية حزبه "روسيا الموحدة" بكثير، وعلى الرغم من ذلك فمن المتوقع أن يتقلد "روسيا الموحدة" الحكم كذلك بالانتخابات القادمة، ومن أحزاب المعارضة يتوقع أن تفوز 3 أحزاب صغيرة لتعطي البرلمان الروسي غطاءً "ديمقراطياً"؛ لكون هذه الأحزاب تدعم قرارات الحكومة الروسية في أغلب الأحيان.

وأضافت الصحيفة أنه وسط الجمهور الروسي تزداد اللامبالاة حول احتمال التصويت الاحتجاجي، فبحسب إحدى المرشحات للبرلمان، ماريا برونوفا، "المعارضون الأشداء للحكومة بشكل عام لا ينتخبون"، وأضاف فابلوبسكي: إن "الحاكم يعيش في عالمه الخاص المنفصل تماماً عن الناس"، كما أن "الحكومة لا تمتلك صلاحيات حقيقية، فالبرلمان ليس برلماناً عادياً، كما ليس هناك نظام قضائي حقيقي".