خلال الـ”أزمة” بينهما تضاعف حجم التبادل التجاريّ أربع مرات

وفود تركيّة اقتصاديّة تزور إسرائيل سرًا وعلانيّةً لتعزيز العلاقات التجاريّة

18:14

2016-08-27

دبي-الشروق العربي-السياسة هي فنّ المُمكن، وبطبيعة الحال، المصالح تتغلّب على المبادئ، هذا إنْ وُجدت أصلاً، في العلاقات الدوليّة، وبالتالي فإنّ انسياب تركيا اقتصاديًا باتجاه إسرائيل، هو تحصيل حاصل، أوْ بكلماتٍ أخرى، هو سمة مرحلة ما بعد المصالحة السياسية بين الجانبين، وأحد وجوه التعبير عنها.

علاوة على ذلك، فإنّ تقاطر الوفود الاقتصادية التركيّة، السريّة والعلنيّة، لهو أكبر دليل على الاندفاع التركيّ نحو الشريك الإسرائيليّ الجديد-القديم، والهدف، غنيٌ عن القول هو تعزيز العلاقات مع الدولة العبريّة. وكانت مصادر إسرائيليّة رسميّة أفادت في نهاية العام 2015 بأنّ تركيا التي ساءت علاقاتها السياسية مع إسرائيل قد ضاعفت تجارتها معها خلال 4 سنوات لتتجاوز 5.5 مليار دولار.

وأعرب القنصل الإسرائيلي في إسطنبول شاعيا كوهين عن تمنياته بتحسن العلاقات السياسية الراكدة آنذاك  بين إسرائيل وتركيا، لافتًا إلى أنّ التجارة بينهما قد تضاعفت خلال 4 سنوات. بالإضافة إلى ذلك، أفاد كوهين بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يبحث سبل التعاون مع تركيا، متطلعًا بذلك إلى احتياطي الغاز الطبيعيّ في حوض البحر المتوسط.

وأشار إلى أنّ 40 بالمائة من الغاز الطبيعيّ الذي سيُستخرج من هذه المنطقة سيُخصص للتصدير، وأنّ تركيا إحدى أهّم الدول التي يمكن أنْ تصدر الغاز الطبيعيّ، على حدّ تعبيره. إلى ذلك، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة النقاب، يوم أمس، عن أنّ مسؤولاً تركيًا رفيع المُستوى، زار في الأسبوع الماضي إسرائيل بشكلٍ سريٍّ، واجتمع بمسؤولين عن شركات إسرائيليّة مختصّة في مجال الطاقة والغاز، باحثًا إمكانية شراء الغاز الإسرائيلي ونقله إلى تركيا. بالإضافة إلى ذلك، كشفت الصحيفة العبريّة النقاب عن أنّ وفدًا من رجال الأعمال الأتراك، في مقدمهم الاقتصاديّ التركي أحمد زورلو، مالك شركة “زورلو هولدينغ”، المُقرّب من الرئيس التركيّ، رجب طيّب إردوغان، حلّ ضيفًا في تل أبيب، حاملاً إليها رسالة تعاون وإرادة شراكة من أنقرة، كما أكّدت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة للصحيفة.

ولفتت الصحيفة، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّ التقديرات في الدولة العبريّة ترى أنّ الزيارة لم تكن لتتم من دون مباركة وحثّ السلطات التركيّة الرسميّة عليها. وأشارت أيضًا إلى أنّ ما يجمع زورلو بالاقتصاد الإسرائيليّ، يتجاوز القطيعة الدبلوماسيّة التي حكمت العلاقة بين أنقرة وتل أبيب طوال السنوات الست الماضية (2010-2016) وسافت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ الوفد التركي التقى مسؤولي شركة خط “أنبوب إيلات”، حيث بحث الطرفان إمكانات التعاون المشترك في مشاريع جديدة ذات صلة باقتصاد الطاقة الإسرائيليّ.

الأتراك، كما كشفت الصحيفة العبريّة، مهتمون بالمشاركة في مشاريع ترتبط بتسويق الغاز الإسرائيليّ، من بينها إنشاء أنبوب يربط تركيا بحقل لفيتان، أكبر الحقول الغازية المكتشفة إسرائيليًا في المتوسط. ونقلت الصحيفة عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ كبيرٍ قوله إنّه لهذه الغاية تشكل في تركيا تكتل من 15 شركة تعنى بالطاقة، من بينها شركة زورلو، لجمع التمويل اللازم للاستثمار في مشروع الربط الغازي، بين إسرائيل وتركيا، كما أكّدت المصادر في تل أبيب لـ”يديعوت أحرونوت”.

علاوة على ذلك، شارك الوفد التركيّ في حفل تدشين محطتي طاقة إسرائيليتين، هما من ثمار استثمار شركة زورلو في إسرائيل، كما شارك في الحفل وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينتس، الذي التقى الوفد التركيّ في وقتٍ لاحقٍ، واتفق مع زورلو على ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصاديّة بين أنقرة وتل أبيب ، بما يشمل قطاع الطاقة وضرورة الاستثمار التركي فيه.

ونقلت الصحيفة عن زورلو قوله، إنّ ما أسماه بمجتمع رجال الأعمال في تركيا ومستثمرين أتراك، ينقلون رسالة إيجابية إلى إسرائيل، بأنّهم معنيون بتعزيز العلاقات الاقتصادية ودفعها قدمًا. من ناحيته، قالت الصحيفة العبريّة، أكّد الوزير شطاينتس على أهمية الدور الكبير الذي تضطلع به شركة زورلو، التي تستثمر في مجالي الطاقة والغاز الإسرائيليين، وقال: آمل أنْ يُمكّن التطبيع مع تركيا تعزيز العلاقات الاقتصادية عمومًا، وتصدير الغاز الإسرائيليّ إلى السوق التركية بوجهٍ خاصٍ، خلال السنوات المقبلة، بحسب أقواله.

ومن الجدير بالذكر، أنّ محافل إسرائيليّة رسميّة أكّدت للصحيفة العبريّة أيضًا على أنّ تركيا تحوّلت إلى الشريك رقم 8 مع إسرائيل من ناحية حجم التبادل التجاريّ. يُشار إلى أنّه في العام 1947، كانت تركيا بين الدول التي اعترضت على خطّة الأمم المتحدة للتقسيم، التي شملت إقامة دولة يهودية ودولة فلسطينية في فلسطين. على الرغم من ذلك، ففي آذار (مارس) 1949، وبعد أن وقّعت مصر ولبنان على اتّفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، اعترفت تركيّا رسميًّا بدولة إسرائيل. وفي بداية 1950، أقامت الدولتان علاقات دبلوماسية، وتبادلتا الممثّلين برتبة مفوَّض. وهكذا أضحت تركيا أوّل بلد مسلم يعترف بقيام دولة إسرائيل.