«ثورات الربيع العربي» الوجه الآخر لمشروع الشرق الأوسط

18:35

2014-09-02

د. شمسان بن عبد الله المناعي

دعونا نعد التفكير في حقيقة ما سمي «بثورات الربيع العربي» باستثناء الثورة المصرية الثانية 30 يونيو (حزيران) 2013 التي أنقذت ليس مصر فقط، إنما أنقذت العالم العربي من إعادة تشكيل المنطقة بما يحقق مصالح الدول الكبرى في حلمها الكبير الذي لم يتحقق لهم، وهذا الحلم هو مشروع الشرق الأوسط الكبير والذي خطط له منذ فترة طويلة (أنظر مذكرات هيلاري كلينتون). كيف نتحقق من ذلك؟

لكي نثبت صحة التخطيط لهذا المشروع منذ البداية يبدأ التساؤل: كيف يمكن لمجموعات من الشباب المراهقين تظهر في شوارع عواصم بعض الدول العربية وترفع الأعلام مطالبة بإسقاط أنظمتها السياسية، وتقوم بأعمال التخريب والنهب والسلب، وترمي رجال الأمن بزجاجات المولوتوف معلنة عن قيام ثورة؟ وفي خلال أسبوع أو أكثر يسقط نظام سياسي في هذا البلد العربي أو ذاك! كان يجب علينا أن نتساءل منذ البداية عن حقيقة ما يحدث، والذي لا تزال بعض الدول تعيش مضاعفاته مثل ليبيا واليمن. نعم كان من المفروض علينا أن نطرح التساؤلات حول ما جرى ليس لأننا مع أو ضد هذا النظام أو ذاك ولكن التساؤل واجب!

لا نريد أن نفكر في الماضي فقد حدث ما حدث ولا بكاء على اللبن المسكوب! إنما كل ما نريده في مضمون هذا المقال أن نربط بين ما سمي بالربيع العربي وما يتردد الحديث عنه من مشروع الشرق الأوسط الكبير، فمن المعتقد أن هناك أطرافا إقليمية ودولية هي من حركت وتحرك خيوط اللعبة والتي لا تزال مستمرة في عالمنا العربي إلى الآن والحذر واجب.

إن المنطقة العربية تعيش في حالة حروب أهلية وإرهاب جماعات ودول. والمواطن العربي في حالة قلق وتوجس وتوتر من كل ما يجري حوله بسبب التكتم الإعلامي أولا، وثانيا على ما يجري حوله من حروب أهلية وأعمال إرهابية حيث أصبحت حقيقة وواقعا يعايشه في مسلسل تطور الأحداث في عالمنا العربي.

لقد تداعت علينا منظمات من مختلف الجنسيات والتوجهات، دينية وسياسية من كل صوب وحدب، وجماعات مسلحة تظهر علينا بين يوم وآخر ولا ندري عن حقيقتها وولاءاتها وانتماءاتها، فيوم نسمع عن جبهة النصرة، وبعدها نسمع عن أنصار الشريعة، وآخر صيحة أصبحت تقلق المواطن العربي هي تنظيم «داعش» الذي مد نفوذه من سوريا إلى العراق ولا ندري فقد يواصل زحفه إلى بقية الدول العربية!

لذا فالقضية أصبحت أكبر مما نتوقع ونتخيل! فليس ببعيد أن نصبح في يوم ما فإذا بدولنا العربية قد تم تقسيمها إلى دويلات وتحقق ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير ليس فقط لأن هيلاري كلينتون قد كشفت عنه في كتابها «خيارات صعبة» قائلة: «کنت قد زرت 112 دولة في العالم، وتم الاتفاق مع بعض الأصدقاء بالاعتراف بـ(الدولة الإسلامية) حال إعلانها فورا وفجأة تحطم کل شيء، کل شيء کسر أمام أعيننا دون سابق إنذار، شيء مهول حدث!! فکرنا في استخدام القوة ولکن مصر ليست سوريا أو ليبيا، فجيش مصر قوي للغاية وشعب مصر لن يترك جيشه وحده أبدا». رغم أن تصريح هيلاري لا يهمنا فما أكثر تصريحات بعض مسؤولي الإدارة الأميركية عندما يغادرون مراكزهم لكي يزيدوا من ثرواتهم! ولكن الذي يجعلنا نقر بأن هناك مشروعا لتقسيم المنطقة هو هذه المعطيات التي تجري حولنا والتي لا تدع لنا مجالا للشك، فلم تمر الدول العربية في تاريخها الحديث والمعاصر بظروف سياسية وبموجة حروب طائفية وغير طائفية، مثل ما تمر به الآن، فلننظر حولنا لنرى أن أغلبية الدول العربية تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، وحروبا أهلية لم نشهدها من قبل، ولو رسمنا خريطة بانورامية عن دولنا العربية في حالتها الراهنة لتوصلنا إلى حقيقة أن هناك مشروع تقسيم قادما للمنطقة لا محالة، بل وقد يكاد يصبح أمرا واقعا لا يقل خطورة عن خريطة «سايكس بيكو»، وبعد أن كنا نستبعد من يقول بنظرية المؤامرة، أصبح العكس هو الصحيح؛ فهناك فعلا مؤامرة على هذه الأمة لا محالة.

بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 قالها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وبصراحة، ولكننا كعادتنا كعرب لا نجيد قراءة ما وراء السطور، قالها «إننا سنلجأ إلى الحرب الاستباقية، وإن المنطقة العربية بحاجة إلى تغيير في نظامها التعليمي والسياسي». وبعد ذلك جاءت وزيرة خارجيته في ولايته الثانية لكي تتحدث عن مشروع الشرق الأوسط الكبير.

وإذا ما ألقينا نظرة على خريطة الحروب في العالم العربي الآن حيث تتم محاولة إعادة تشكيل المنطقة إلى مقاطعات وكانتونات عربية سنجد أن الصورة واضحة. يبدو أن أوباما قد يحقق ما عجز عنه من جاء قبله من رؤساء أميركا من تحقيقه ولكن بسياسة جديدة وهي سياسة «تعمد الفشل» التي يأمل أن توصله ولو إلى شرق أوسط صغير وليس كبيرا ينسحب على الدول العربية!

لنحصِ الأخطار التي تحدق بالمنطقة؛ ففي ليبيا جماعات مسلحة وانشقاقات وحكومتان وتهجير للسكان من منطقة إلى أخرى، ووراء كل هذا العنف في ليبيا مساعدات تأتي لـ«الإخوان» من تركيا ومن «حزب الله» وإيران، وفي لبنان يحاولون تصدير الثورة السورية بافتعال حرب طائفية في طرابلس، وفي العراق تتصدر «داعش» الموقف العسكري والسياسي، وفي فلسطين شنت إسرائيل حرب إبادة على سكان غزة، وفي اليمن يحاصر الحوثيون صنعاء بدعم من إيران، وفي دول الخليج تفتعل قضية بين قطر وثلاث دول خليجية، لذا ماذا بقي لنا حتى نثبت بأكثر من هذه الأدلة بأن هناك مشروعا لتقسم المنطقة؟! بقي لنا أن ندعو الله أن يحفظ هذه الأمة!