تركيا شريك الولايات المتحدة وهدف لجواسيسها!

12:43

2014-09-02

بيروت: تثبت الوثائق السرية للمرة الأولى عمق الشراكة بين الولايات المتحدة وتركيا بهدف مشترك هو محاربة الأكراد. وقد حصلت عليها صحيفة در شبيغل الالمانية بعد أن تسربت من أرشيف ادوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية. على مدار الساعة تشير المعلومات السرية إلى أن وكالة الأمن القومي الأميركية كانت تقدم لأنقرة على مدار الساعة بيانات تكشف مواقع الهواتف المحمولة لقادة حزب العمال الكردستاني، إلى جانب معلومات أخرى مثل تدفقات أموال حزب العمال الكردستاني وعناوين بعض قادته الذين يعيشون في المنفى. ووفقًا للوثائق، جندت الولايات المتحدة عملاء سريين لدعم الحكومة التركية في معركتها ضد الانفصاليين الأكراد، بينها بيانات جغرافية وتسجيلات لمحادثات هاتفية، الأمر الذي ساعد أنقرة على اعتقال أو قتل الكثير من الانفصاليين.

 

وتقول الوثيقة إن البيانات الجغرافية حول اتصالات حزب العمال الكردستاني، والتي تم تمريرها إلى تركيا من قبل وكالة الأمن القومي، أدت إلى وفاة أو اعتقال عشرات من أعضاء حزب العمال الكردستاني في العام الماضي. وإلى جانب المعلومات التي حصلت عليها داخل الأراضي التركية، راقبت الاستخبارات الأميركية ايضًا اتصالات قادة حزب العمال الكردستاني الذين يعيشون في أوروبا، وقدمت للمخابرات التركية عناوين البريد الإلكتروني التي يستخدمونها لتتجسس عليهم من جانبها أيضًا. تعميق الدعم الاستخباراتي خلال عملية عسكرية في تشرين أول (أكتوبر) 2005 في تركيا، حصل الاتراك على مواقع الاهداف من وكالة الأمن القومي. وفي أيار (مايو) 2007، وقّع مدير الاستخبارات الأميركية مذكرة تعهد فيها بتعميق الدعم الاستخباراتي لتركيا. وركزت هذه الشراكة في العمل الاستخباراتي على حزب العمال الكردستاني، حيث جمعت وكالة الأمن القومي الأميركية في تركيا المزيد من البيانات حول الحزب، كما أدت هذه الشراكة إلى إنشاء مجموعة عمل مشترك، تسمى "خلية الاستخبارات المشتركة".

 

ومع وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السلطة، تطورت علاقة العمل المخابراتي بين الدولتين بشكل أوثق. ففي كانون الثاني (يناير) 2012، اقترح مسؤولون أميركيون دعم تركيا في معركتها ضد حزب العمال الكردستاني من خلال تدابير متنوعة، بما في ذلك تحليل المحادثات الهاتفية التي يتم اعتراضها وتتبع معاملاتهم المالية في أوروبا.

 

بدورهم، قدم الأتراك للولايات المتحدة معلوماتهم وتحليلاتهم الاستخباراتية بشأن روسيا وأوكرانيا. ووفقًا لوثائق سنودن، فإن الاستخبارات الأميركية تستخدم تركيا كمنصة للتجسس على الدول الاخرى، من بينها روسيا وجورجيا. كما أن انقرة تعد موقعًا مركزيًا لعمليات مراقبة وكالة الأمن القومي في سوريا. شريك وهدف لكن على الرغم من هذا التعاون الوثيق، تشير الوثائق أيضًا إلى أن تركيا كانت واحدة من أهداف الولايات المتحدة على لائحة أعمال التجسس، إذ أن القيادة السياسية في واشنطن كلفت وكالة الأمن القومي بمراقبة ورصد عمليات تركيا في ثمانية عشر مجال حيوي.

 

والأنباء عن أن الولايات المتحدة تجسست على تركيا أثارت الكثير من الصدمة، لا سيما أن تركيا أقدم شريك لوكالة الأمن القومي الأميركية في آسيا، والعلاقة المخابراتية بين الدولتين تعود إلى ما قبل تأسيس وكالة الأمن القومي في العام 1952. في إحدى الوثائق المسربة، ورد أن "تركيا شريك وهدف" على حد سواء بالنسبة للولايات المتحدة، كما أن المسؤولين الاتراك العسكريين والاستخباراتيين الذين يتعاونون مع نظرائهم الأميركيين "أهداف مشروعة للتجسس من قبل وكالة الأمن القومي". ويشار إلى أن واشنطن أسست مكتبين سرّيين كمحطات مراقبة ورصد في كل من إسطنبول وأنقرة، للتجسس على المسؤولين الاتراك. كما تؤكد وثيقة أخرى، يعود تاريخها إلى نيسان (أبريل) 2013، أن تركيا واحدة من أكثر الدول المستهدفة استخباراتيًا من قبل واشنطن.

 

عمليات ناجحة من العمليات الاستخباراتية الناجحة التي نفذتها واشنطن في تركيا كانت في العام 2006، عندما نجحت وكالة الأمن القومي في اختراق أجهزة الكمبيوتر لكبار القادة السياسيين في تركيا. كما تشير وثيقة سرية في العام 2010، إلى أن وكالة الأمن القومي راقبت السفارة التركية في واشنطن، إضافة إلى بعثة تركيا الديبلوماسية لدى الأمم المتحدة. واستعانت واشنطن أيضًا بشركائها في وكالات الاستخبارات الكندية والاسترالية والنيوزيلندية والبريطانية، لا سيما أن الأخيرة قدمت معلومات كثيرة عن أهداف سياسية في تركيا، كما أنها شاركت في العام 2008 في مراجعة صور الأقمار الصناعية وأسطح الوزارات والشركات لتقييم أنواع نظم الاتصالات التي تستخدمها هذه المؤسسات