باحث في الحركات الإسلامية : كل من يراهن على انهيار مصر… يخسر!

17:52

2014-12-03

الشروق العربي 

القاهرة – عاطف عبداللطيف:

أكد ماهر فرغلي, الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن كل الطرق والظروف تؤدي إلى العنف, ليس في مصر وحدها بل في كل المنطقة. وقال إن نجاحات الجماعات التكفيرية في العراق وسورية على الأرض, صنع هلالا إرهابيًا يحيط بنا, وأنتج جيلا من التكفيريين لديه جرأة ستراتيجية, يقفز عبر الحدود يفكر عالميًا وينفذ محليًا.
في حواره مع “السياسة”, كشف فرغلي الدور الارهابي الذي تمارسه جماعة “الإخوان” في الداخل والخارج, ومساهمتها في دعم التنظيمات المسلحة ك¯ “أنصار بيت المقدس” في حربهم مع الدولة المصرية, ودور السلفيين منذ يناير 2011 إلى الآن, وخطر العائدين من سورية والعراق على استقرار الدولة المصرية والمنطقة وتوقعاته للعنف الجامعي بدعوى استعادة الشرعية وفرص القبول بطرح المصالحة مع الاخوان, وتورط السلفيين مع “الإخوان” في مؤامرة تحاك ضد مصر, وهذا نص الحوار:

* كيف ترى تحريض قيادات جهادية متطرفة بالخارج لتشكيل جماعات مسلحة في محافظات مصر?
* كل الطرق والظروف تؤدي إلى العنف, ليس في مصر وحدها, بل في كل المنطقة, ونجاحات الجماعات التكفيرية في العراق وسورية على الأرض, صنع لنا هلالاً إرهابيًا يحيط بنا, وأنتج لنا جيلاً من التكفيريين, لديه جرأة ستراتيجية, يقفز عبر الحدود, ويفكر عالميًا وينفذ محليًا, وهؤلاء ليسوا نبتا شيطانيا, لكنه نشأ من خلال ظروف دولية وإقليمية وداخلية, ودعواتهم لتنفيذ عمليات داخل مصر أمر طبيعي, فرئيس ديوان التعليم في “داعش” مصري, والقاضي الشرعي مصري أيضاً. كتاب “إدارة التوحش” يشرح طريقة إدارة “شوكة النكاية والإنهاك” للدول عبر مجموعات خاضعة له, حتى يصل للتوحش وهو الفوضى, ثم المرحلة الثالثة والأخيرة التي تقود إلى “التمكين” أي إقامة الدولة الإسلامية. وهنا يجب ان نلاحظ ان المرحلة الثانية تتوافق مع نظرية الفوضي الخلاقة لكوندوليزا رايس.
* بم تفسر انضمام مرتزقة من دول متعددة كالشيشان وأوزبكستان إلى صفوف “داعش”?
* أعترض بشدة على لفظة مرتزقة, لأنهم يذهبون للقتال في صفوف “داعش” و”النصرة”, تحت إطار عقائدي, أما أسباب انضمامهم للتنظيم فيعود إلى انتشار التيار السلفي في هذه المناطق وهناك كتلة سائلة منهم لا تدرك حقيقة الأمور, ويجذبها مشروع الخلافة عاطفيا.

العائدون من سورية

* كيف ترى خطر “العائدين من سورية والعراق” على استقرار الدولة المصرية والمنطقة?
* هم خطر حقيقي, لأنهم لا يوجدون إلا في بيئات فاشلة, وأي مكان لا توجد فيه تنمية, أو توجد به مشكلات سياسية ستجدهم فيه, لذا فهم موجودون في الصعيد, سيناء, سورية, العراق, اليمن والصومال, وطالما أن مقاصد الفِكر الجهادي المسلح لاتزال فاعِلة, ولديهم مشروع اسمه الخلافة, فالعنف سيستمر, ولابد أن نمتلك مشاريع مماثلة, يكون فيها الخطاب الديني الوسطي هو الفاعل, وتكون الدولة هي الراعية له, كما أعتقد أن هذه الجماعات ليست صاحبة الحكاية وحدها, فهي تتوافق أحياناً مع سياسات إقليمية ودولية, وحينما يكون لدولنا العربية دور إقليمي كبير, ستنتهي المشكلات, لكن حتى الآن كلنا مستهدفون, حيث سيتحول العائدون إلى تفجيريين وإرهابيين, بعد أن خرجوا مهاجرين للالتحاق بالقتلة وقاطعي الرؤوس, وخلف كل مكفر أعمى, يختبئ مفكر مستبصر, يرى جيدًا كل التفاصيل, ويحرك الدمى, ويعرف أين يضع كل بيدق, ومتى يستخدمه, في حين يكون وعي البيادق غائبًا, فيمضي عبر رقعة التنظير, إلى مناطق التكفير, التي تلغي التفكير, لمواضع التفجير, التي يتم اختيار مواقيت تفعيلها, وأماكنها بعناية وقصد.

“داعش” في مصر

* هل تعتقد أن “داعش” موجود في مصر?
* لا بد أن نعتقد, أن الخطاب الداعشي هجومي في المقام الأول, ولهذا فإنه يجذب عدداً كبيراً من الشباب, فضلاً على أن نجاحات “داعش” على الأرض بعد أن ترك الكثير من السنة بالجيش العراقي مواقعهم وأسلحتهم لمقاتلي “داعش” – طواعية ونكاية في شيعة العراق – وهو ما مثل مشروعاً ملهماً لكثير من المجموعات. مصر من البداية حاضرة مع “داعش”, إذ إن وزير دفاعها الأول الذي قتل العام 2010, عبد المنعم عز الدين بدوي, من سوهاج, هو أحد مؤسسيها, كما أن ثلاثة من المصريين كانوا أعضاء في مجلس شورى الجماعة التي امتدت الآن من الرقة في سورية إلى الموصل في العراق, وفي إطار الحرب المستعرة بين الظواهري والبغدادي على قيادة الشبكة العالمية للجهاديين المسلحين, سعي الأخير لضم “أنصار بيت المقدس” المصرية, وكان هدفه استغلال التنظيمات الصغيرة كوسيلة سياسية في الزعامة, وإلى الآن لا توجد “داعش” رسميًا في مصر, لكننا قد نشهد ذلك مستقبلاً, بسبب العائدين من العراق وسورية. “داعش” كتنظيم سيسقط وسينهار وسينكسر, وسنتذكر ذلك, لأنه عبر التاريخ ما قامت دولة للخوارج.
* كيف يتم تجنيد الشباب للقتال مع “داعش”?
* الجيل الجديد من تلك التنظيمات, لا يؤمن بقدسية مشايخ التيارات الإسلامية ولا يعتمد على المساجد في طريقة عمله, بل يعتمد على وسائل الاتصال الحديثة. هناك كتلة سائلة داخل شباب التيارات الإسلامية, وفي مصر تحديداً, عملت على ضم الكثيرين لتنظيمات سرية, وكثير منهم سافر إلى سورية والعراق, وحينما أطلعت على تحقيقات المقبوض عليهم من “أنصار بيت المقدس”, وجدت أغلبهم قد انضم للمسلحين عبر بوابة ميدان التحرير في القاهرة, واستماعهم إلى الخطب الحماسية, ثم عادوا مفخخين إلينا يناصبوننا العداء.

“الإخوان” والأميركان

* هل ساهمت جماعة “الإخوان” في دعم التنظيمات المسلحة?
* خطأ جماعة “الإخوان” الكبير أنها صدرت خطاب المظلومية لهؤلاء الشباب, وقالت إن هناك انقلابًا قد حدث على الحكم الإسلامي, ما دفع الكثيرين إلى الانتماء لتلك التنظيمات العنقودية السرية, فضلاً عن أن الخطة الأميركية لاحتواء تنظيم “القاعدة”, كان أحد أبطالها “الإخوان” الذين وافقوا على احتواء كل التنظيمات الجهادية داخل سيناء, باتفاق مع أميركا, وبمجرد سقوط مرسي فشلت الخطة, كما استضافت كل التيارات الجهادية في اعتصام رابعة, وسمحوا لهم باعتلاء المنصة يهددون ويتوعدون ويمارسون كل أشكال العنف اللفظي, الذي شحن كثيرًا من المعتصمين, فوقعوا أسرى الشحن واستخدم بعضهم السلاح ضد قوات الأمن والمعارضين. العجيب أن جماعة “الإخوان” تبنت خطاب التيارات الجهادية التي كانت تنتقدها في كل مناسبة وتتبرأ من أفعالها, وتبرئ الإسلام من فهمها للدين الذي يختصرونه في البندقية والدماء, والأخطر أن هذا الغطاء “الإخواني” أوجد جماعات سرية, وسلاسل عنقودية لجماعات تكفيرية وجهادية جديدة, ظهرت على السطح, لكن دورة العنف في النهاية ستكون هي الحبل الذي يلتف على رقبة الجماعة, وتكون الصورة النهائية هي انتحار سياسي لأنصار “الإخوان”, إلا إذا تراجعت وبدأت مراجعات حقيقية لأول مرة في تاريخها.

“الإخوان” وبيت المقدس

* لماذا ينكر “الإخوان” وجود جماعة أنصار بيت المقدس ودورها في العمليات الإرهابية واستهداف الجيش والشرطة?
* السؤال هو: هل ذبح جنودنا في رفح وتفجير سيارات الشرطة كان “فوتوشوب”? إنهم يضحكون على أتباعهم, بأن هناك مؤامرة كونية عليهم, حتى يجعلوهم يتماسكون, بعد أن تشرذم التنظيم, لكنهم لن يضحكوا علينا. جماعة أنصار بيت المقدس هي الفاعل الأساسي للعنف المسلح الآن, وبعد مقتل مؤسسها وزعيمها, توفيق فريج زيادة, هدأت عملياتها نوعاً ما, وتموضعت داخل سيناء, لكنها لا تزال تشكل خطراً ضخماً, إذ إن أهم قياداتها, محمد أحمد نصر, قائد كتيبة الفرقان, وسلمي سلامة المحاسنة وغيرهما, لم يتم القبض عليها, ويمكن في أي لحظة أن يقوموا بعملية ضخمة, خصوصاً أنهم تواصلوا مع “داعش”, وبدأوا يتلقون دعماً من أبو بكر البغدادي, والخطر لا يزال موجوداً. في دراسة لي, رصدت في سيناء وحدها 13 تنظيمًا مسلحًا, جزء منها تابع للسلفية الجهادية, مثل “أنصار بيت المقدس” و”جند الله”, وجزء لجماعة “التكفير” مثل جند الإسلام, وجزء آخر امتداد لتنظيم الجهاد المصري و”القاعدة”, مثل “أنصار الشريعة”. للأسف كان ما يسمى بثورات الربيع العربي فرصة للتجنيد, والكشف عن خلايا جديدة. “الإخوان” كعادتهم كاذبون, وقادة “الإخوان” والجماعة يتصرفون بمنطق التسعينات, وهو عمل مبادرات سرية مع الأمن والجهات السيادية, ويخرجون إلى العلن ليعلنوا أنهم لن يتنازلوا عن الشرعية, في حين أنهم سيتنازلون ويتنازلون, ثم يبررون ويبررون, ثم على ما فعلوا يدللون, بعد ان يكونوا قدموا كل شيء وتراجعوا عن كل ما فعلوا.

حرب “الإخوان”.. والجامعة

* ما أكثر ما يقلقك في حرب “الإخوان” مع الدولة المصرية?
* سلاح الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي والاعتماد على بعض الأخطاء التي ترتكبها أجهزة الدولة وألويتها. فخبر الحكم بإعدام 529 من متهمي “الإخوان” في المنيا جريمة في حق الدولة المصرية, يجعلها على شفا جرف, وباعتباري من المنيا, فإن أسر الكثيرين من المعتقلين يتصلون بي للتدخل لإنهاء معاناة أبنائهم, وأنا متأكد أن أغلب المعتقلين لم يمارسوا العنف أو الهجوم على المقرات الشرطية والأمنية, والأمن العام هو من يتولى مثل هذه الأمور حاليا, وهو جهاز ليست لديه خبرة في ملفات الإسلاميين, فلا يحسن التصنيف, ومن الممكن أن يلقي القبض على أي شخص ويتهمه باعتبار أنه ينتمي للتيار الإسلامي, وهو لا يدرك أن ذلك الشخص من المتراجعين أو الذين تركوا تلك التنظيمات, كما أنه يتلقى شكاوى كيدية من الأرياف والقرى وغيرها ويتعامل معها بجدية, فيلقي القبض عشوائياً على أي شخص مشكو في حقه. أخبرني أحد المفرج عنهم أن الضابط خيره بين تهمة حرق القسم أم المحكمة لأن لديه قضايا مفتوحة يريد إغلاقها, وما جرى من مثل تلك الأحكام هي جريمة بامتياز في حق مصر, وبالطبع صبت في مصلحة “الإخوان”.
* ما توقعاتك للمشهد الجامعي في ظل عنف “الإخوان” بدعوى استعادة الشرعية?
* جماعة “الإخوان” فقدت القدرة على الحشد, والخط البياني للمظاهرات في الجامعات ينزل للأسفل, ومجلس شورى الجماعة اجتمع بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة, ووضع خطة مدتها ثلاث سنوات لإنهاك الدولة المصرية, عبر المظاهرات, ضرب التنمية, وقف السياحة, حتى تُجبر السلطة على الجلوس للتفاوض معها, لذا فهم يدفعون شبابهم للتظاهر داخل الجامعات, ويقومون بعمل مظاهرات تتسم بالعنف, لكن كل ذلك لن يجدي, وعلى “الجماعة” أن تدرك ذلك.
* هل تتوقع عودة “الإخوان” للعب دور في المشهد السياسي مرة أخرى?
* “الإخوان” كانت لديها فرصة تاريخية لتقدم نموذجًا ملهماً لو انها اتعظت بتجارب الآخرين, وبمسيرة التاريخ, وسننه التي لا تحابي ولا تجامل, لكنهم لم يراهنوا على الديمقراطية, حتى لو أدى ذلك إلى خسارتهم السلطة, بل راهنوا على البقاء, وفي الحسابات النهائية خسروا المجتمع الذي هو أهم من السلطة, بسبب ممارستهم لأشكال متنوعة من العنف, مثل حرق أبراج الكهرباء, أو وضع متفجرات بجوار محطات المترو, حتى أصبحت الفجوة بين الجماعة والجماهير واضحة.
جماعة “الإخوان” حاليًا في زمن الأفول ولن يكون لها مستقبل حقيقي في المشاركة السياسية إلا إذا قامت بمراجعات هيكلية للتنظيم والقانون الأساسي وراديكالية الفكر كالعزلة الشعورية ونظرية الاستعلاء ومبدأ تغيير المجتمع بقوة السلطة والعلاقة بين الدولة والحركة وأثر الدولة على التنظيم ومبدأ السمع والطاعة, العمل من خلال جماعة, وغيرها من الأفكار.
* هل يمكن قبول المصالحة مع “الإخوان”?
* الدولة لم تتوقف عن الحوار مع قيادات الجماعة, وهي تترك خيوطاً تربطها بالتنظيم, مثل الدكتور محمد علي بشر, لكنها لن تقبل أي شيء سوى المراجعة, وبالطبع لن تسمح “الجماعة” لنفسها بأن تبعد عن المشهد السياسي 4 أو 5 سنوات, ما سيدفعها للبحث عن مخرج قبل أن تفقد الفرصة الأخيرة لها في الحياة, خصوصاً بعد افتقاد تظاهرات “الإخوان” بريقها, وهو ما يجعل الجماعة الآن في مأزق كبير, لكن لابد أن نعلم أن الدولة لا تعرف سوى طريق واحد للمصالحة, جربته في التسعينات مع الجماعات المسلحة, وهو تصحيح المفاهيم, و”خلخلة” الجماعة ودفعها لنبذ العنف واستنكارها له, والقبول بتطبيق القانون عليها, وبعدها ستخرج “الجماعة” تنظيمياً وفكرياً وسياسياً من هذه الأوضاع الشاذة. الدولة تحاول الوصول بجماعة “الإخوان” إلى هذه النهاية الطبيعية التي انتهت بأشباهها في تسعينات القرن الماضي من ممارسي العنف, وهو الاعتذار عما بدر منهم بحق مصر والمصريين.
* ما سبل نجاحنا في مواجهة الإرهاب?
* لا مستقبل للإرهاب أو العنف, وليست هناك أي جماعة قادرة على ابتلاع دولة, وأخص مصر تحديداً, لأنها هي التي تبتلع الجماعات, لكن علينا أولاً أن نقوم بعملية إصلاح الخطاب الفكري والديني, وأن نضع مواصفات للدعاة, وأن نقوم بمشروع ضخم لتنقية كتب التراث من الزيف والاختلاق, وأن يكون لنا مشروع ضخم في مواجهة مشاريع “داعش” ورفاقه. أما عن مصر فلابد من معالجة مشكلة فض اعتصام رابعة وعمل لجنة تحقيقات مستقلة, للتأكيد على أن الرئيس السيسي استنفد كل الوسائل قبل الفض, وأن “الإخوان” متورطون في الدم, حتى ننتهي من مشكلة هذه البؤرة التي ستتسبب في وجود أفكار تكفيرية لمدة 20 عامًا مقبلة.

السيسي والبرلمان

* ما تقييمك للشهور الأولى من حكم الرئيس السيسي?
* جميل جداً أن أشعر أن رئيسي يتحرك ولديه خيال وحلم وهو يسعى بكل جد لأن يحقق هذا الحلم. لقد حقق أشياء رائعة في 100 يوم أولها وليس آخرها مشروع قناة السويس الجديدة التي ستكون فاتحة الخير على مصر والمصريين, أنا أؤمن بقدرات السيسي إلى أبعد مدى لأنه رجل تعود أن يعمل أكثر من ان يتكلم وهذه شيم الرجال والرؤساء الذين يسعون لصالح بلدهم ومواطنيهم لا من يعملون وفق أجندات خارجية وإملاءات غربية انتظارا لمصالح كاذبة ووعودا بأموال ومنافع, وما زلت أنتظر منه الكثير.
* ما قراءتك للمشهد المصري في ضوء استمرار العنف “الإخواني”?
* ما تفعله جماعة “الإخوان” فشل بمعنى الكلمة, وقيادة الجماعة فقدت القدرة على التنبؤ, ولم يعودوا يدركون أن العقل الجمعي للمصري لا يريد سوى الاستقرار, أنهم سيفشلون, وكل نجاح للسيسي في الملف الاقتصادي وعمل المشروعات الكبرى كمحور القناة, هو اغتيال لحلم الجماعة في العودة.
* هل تستطيع الحكومة تأمين وإنجاح الانتخابات البرلمانية المقبلة?
* مصر هي قلب العالم العربي والإسلامي وميزان القوة في العالم كله, وهي دولة كبيرة, وليست هي من تعجز عن تأمين انتخابات برلمانية, كل من يراهن على انهيار مصر يخسر.
* هل تعتقد ان في امكانية “الاخوان” دخول المجلس المقبل متسترين بعباءة بعض الاحزاب أو المستقلين?
* “الإخوان” لن يدخلوا الانتخابات المقبلة تحت أي صورة كانت, لأن ذلك سيهدم التنظيم بالكلية, إنهم لا يعترفون بشرعية النظام, فكيف يشاركون معه? المقربون منهم أضعف من الدخول وحدهم و”السلفيون” فقط قد يفوزون ب¯ 15 إلى 20 في المئة من مقاعد المجلس المقبل, ولا أتوقع لهم الغلبة أو الاكتساح كالانتخابات السابقة.

“سراديب السلفيين”

* كيف ترى دور السلفيين منذ يناير 2011 وحتى اليوم؟
* حاولت من خلال كتابي “سراديب السلفيين” الاقتراب من الحالة السلفية المصرية نفهم حالتهم, وأتصور أن القارئ للكتاب سيدرك تماماً خطورة ما يتحدث عنه الكتاب وأهميته بسبب انتشار التيارات السلفية, وخطورة دورها حاليا, ولأنه يمكننا من التعرف على ملامحها وتمايزاتها وخريطتها التفصيلية وتوقعات مستقبلها من خلال محاولة للفهم ومقاربة للسلفيات المتنوعة.
* لماذا دخل السلفيون معترك الحياة السياسية?
* لا شك في أن التيار السلفي لم يكن حاضرًا في المشهد السياسي المصري قبل 25 يناير, لقد آثر الانصراف إلى الدعوة والإرشاد على الانخراط في حكومات اعتبرها فاقدة الشرعية, لأنها لا تحكم بالشرع الإسلامي, كما نبذ الديمقراطية لكنه قفز فجأة إلى حلبة العمل السياسي, وانقلب أغلب التيار على مواقفه وذهب ناحية السياسة, وخرج من الشرنقة إلى المشاركة في فعاليات وخطوات التغيير, لنشهد تحولات في المدارس السلفية المتنوعة ومزيدا من الأحزاب الإسلامية, وملامح جديدة لم تقف عند حد معين, خصوصاً بعد ثورة 30 يونيو 2013, لكنها تعدت ذلك بكثير جداً.
* هل تورط السلفيون مع “الإخوان” في مؤامرة ما تحاك ضد مصر حالياً?
* هذا كلام غير صحيح, والسلفيون حينما نتعامل معهم جملة واحدة نخطئ, لأن هناك سلفية علمية وجهادية ومدخلية. السلفية العلمية التي يمثلها “حزب النور” تقف في صف خارطة الطريق, أما الكتلة السائلة منها, فيمكن أن يكون منها متعاطفون مع “الإخوان” أو غيرهم, لكنهم لا يشكلون خطراً يذكر على الدولة المصرية أو على استحقاقات ثورة 30 يونيو.
* هل سقطت الجماعة الإسلامية بقياداتها مع سقوط “الإخوان”?
* رغم اختلافي مع الجماعة الإسلامية, إلا أن شبابها كانوا يضحون بكل شيء في الثمانينات والتسعينات من أجل ما يقتنعون به, فسجنوا وعذبوا واضطهدوا, لكنهم صبروا, أما العجيب أن أشاهد قيادي إخواني يرتاد أفخم المطاعم, ويتناول الكبسة والهريسة وأفخر الأطعمة ويرفع إشارة رابعة, ويتفسح في “اسطنبول” وعواصم أوروبا ويقبض بالدولار واليورو, ويتحدث من داخل مقر قناة الجزيرة “المحرضة” ويظهر في صور “سلفي” رافعا إشارة رابعة. لذا أنا أؤمن أنهم طغمة كاذبون, غير صادقين, وفشلة, لأن النجاح حليف الصدق.