كلمة نائب رئيس الإمارات بمناسبة اليوم الوطني الـ 43

14:21

2014-12-01

الشروق العربيوجه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كلمة عبر مجلة "درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الـ 43 للدولة.

وفيما يلي نص كلمة نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:

أبناء وطني الكرام .. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

أحييكم فرداً فرداً وأهنئكم بحلول يومنا الوطني الثالث والأربعين وأتوجه معكم إلى الباري عز وجل بالحمد والشكر والثناء على كرمه وعطائه وما كتبه لنا من توفيق ونجاح وأدعو وجهه الكريم أن يديم نعمه علينا وأن يثبتنا على الصراط المستقيم ويقوي عزائمن.. ونحن نسعى في تعمير أرضه وخدمة عباده مهتدين بكتابه العزيز وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.

في كل عام نتوقف أيها المواطنون والمواطنات في يوم الثاني من ديسمبر لنحتفل بذكرى قيام اتحادنا وتأسيس دولتنا.. وعاماً بعد عام تزداد اشراقات هذا اليوم في نفوسنا و يتغلغل أكثر في وجداننا و يعمق ولاءنا وانتماءنا لوطننا وقيادتنا ويزيدنا تقديراً واحتراماً لآبائنا المؤسسين ولرمز اتحادنا وعنوانه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراهم جميعاً.

واليوم يمتلئ خاطرنا بطيف الشيخ زايد وطيف الشيخ راشد وإخوانهما الحكام المؤسسين فنناجي طيفهم الغالي ونقول: نحن كما أردتمونا أن نكون.. أحلامكم لهذا الوطن تجسدت حقائق مرئية وملموسة. لولا غرسكم الطيب لما كان لنا أن نحصد الثمار ونجدد الغرس ونضيف إليه ونسير معه وبه إلى العلا. هذا الوطن الذي غادرتموه إلى دار البقاء نحمله مع أبناء وبنات الامارات في قلوبنا ونحرسه برموش عيوننا ونسهر على تنميته وأمنه واستقراره وتطويره ليظل شامخاً عزيزاً مرفوع الرأس. أبناؤكم وأحفادكم الإماراتيون على العهد باقون.. تتجسد فيهم مكارم الأخلاق وقيم الولاء والانتماء وتفيض قلوبهم بحب قائد مسيرتنا صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله".

وأقول لأخي ورفيق دربي الشيخ خليفة: لك يومنا الوطني كله ولك مجد البدايات والبواكير والبناء والعطاء.. فأنت من صناع الثاني من ديسمبر..عملت إلى جوار الشيخ زايد وكنت ساعده الأيمن وواكبت بمعيته بناء دولتنا منذ مدماكها الأول. وحين انتقلت الراية إليك قبل عشر سنوات ونيف كنت الأمين على إرث زايد حفظته وصنته و طورته وأضفت إليه فأعطيت لتراكم الانجازات معنى وللاستمرارية مضمونا وقدمت لتواصل الأجيال نموذجا يحتذى..وها هي بلادنا تسجل في عهدك الميمون قفزات تنموية وحضارية كبرى وها هو برنامجك للعمل الوطني يحقق التمكين لوطننا و شعبنا في كافة المجالات.

أيها المواطنون والمواطنات..
أعرف أن مشاعركم اليوم تفيض حبوراً وفخراً واعتزازاً بأنكم اماراتيون ملتحمون بوطنكم وملتفون حول قيادتكم التي صنعت معكم وبكم خلال السنوات الثلاث والأربعين الماضية نموذجاً تنموياً فريداً تحظى نجاحاته باعتراف الآخرين وتقديرهم.

إن ثلاثاً وأربعين سنة في تاريخ الدول والشعوب لا تعدو أن تكون مجرد لحظة عابرة ونقطة في بحر الزمن .. لكنها بالنسبة لنا دهر ممتد و بحر واسع فنحن لا نعد الأعوام بالأيام والأسابيع والشهور.. إنما نعدها بالإنجازات التي تتحدث عن نفسها ولا تحتاج منا لحديث عنها و يكفيني تعبيراً عن هذه الإنجازات مكانة دولتنا اليوم ودورها في خليجنا وعالمنا العربي والعالم بأسره .. فأين كنا وأين أصبحنا .. لقد انتقلنا من الهوامش إلى المتون ومن الأطراف إلى القلب ومن الترقب والانتظار ورد الفعل إلى المبادرة والفاعلية .. وقد فرض حضورنا السياسي والاقتصادي والثقافي نفسه فأصبح مطلوبا ومرحبا به في جميع أرجاء العالم.

كانت أسمى غاياتنا في عقد الاتحاد الأول نشر التعليم و تقليص نسبة الأمية المرتفعة .. في عقد الاتحاد الرابع لم نقلص هذه النسبة إلى رقم أحادي فحسب إنما نبني الكوادر المتخصصة في أعقد وأحدث العلوم .. أبناؤنا وبناتنا اليوم مؤهلون في علوم الذرة وعلوم الفضاء والتقنيات الذكية والتكنولوجيا فائقة التطور.

لقد انتقلنا في التعليم من الكم إلى الكيف وتسير خططنا في توطين التكنولوجيا وفق البرامج الموضوعة ونتفاعل بكفاءة وإيجابية مع العالم الرقمي وتجلياته العملية.

في عقد الاتحاد الأول كان حلمنا أن نعوض ما فاتنا والوصول إلى مستوى دولنا الشقيقة التي سبقتنا في التقدم و التحضر.. في عقد الاتحاد الرابع لم يعد هناك سقف لطموحاتنا.. ولم نعد نقف عند حد تطبيق أفضل الممارسات العالمية بل نوطنها و نضيف إليها ونحقق التميز فيها.

لذلك كان طبيعياً أن يتقدم ترتيبنا في المؤشرات الدولية للتنمية الشاملة.. لقد ظل ترتيباً يراوح لسنوات عدة في النصف الثاني من ترتيب دول العالم واليوم أصبحنا بين العشرة الأوائل وعلى سبيل المثال لا الحصر تبوأت دولتنا هذا العام 2014 المركز الثامن على مستوى العالم والأول على مستوى الشرق الأوسط في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية.. ونتبوأ المرتبة الأولى عالمياً في الكفاءة الحكومية و في جودة القرارات الحكومية وفي غياب البيروقراطية وفي جودة النقل الجوي.. وغير ذلك من المؤشرات.

أما في أحدث معايير التنافسية وهو معيار "السعادة " فقد تبوأت دولتنا المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط والرابع عشر على مستوى العالم في "تقرير السعادة العالمي" الذي تعده جامعة كولومبيا ويغطي 156دولة.

نحن نهتم بمؤشرات التنمية الشاملة لأنها أولاً محل اعتراف عالمي وتصدر عن مؤسسات دولية تتمتع بصدقية عالية.. ولأنها ثانياً تساعد الحكومات على معالجة نقاط الضعف أو القصور في أداء بعض قطاعات التنمية و الأنشطة المتصلة بها.. ولأنها ثالثاً تحفز الدول على السعي إلى مراكز أكثر تقدماً.. إلى المراكز الأولى.

نحن نسعى إلى المراكز الأولى ولم يكن سعينا يوماً بحثاً عن شهرة أو أرقام قياسية أو لتسجيل سبق على غيرنا.. سباقنا مع أنفسنا وليس مع الآخرين ونحن نسابق لنحقق أفضل الممارسات العالمية ولنتميز فيها خدمة لشعبنا وتحسينا لنوعية الحياة في بلادنا.. ونحن نسابق لنضمن استدامة التنمية الشاملة في بلادنا ولننهض بمسؤولياتنا تجاه أبنائنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة ليعيشوا زمنهم بكرامة وسعة ورخاء في وطن عزيز مقتدر ينعم فيه أبناؤه بالأمن والاستقرار والرضا. 

إن أحد الدروس الذهبية في جدلية تقدم الدول وتخلفها هو أن الدولة التي لا تسعى إلى المركز الأول لن تستطيع الحفاظ على المرتبة التي وصلت إليها.. ستتراجع وتقف في منتصف الطريق فتكون كالمنبت الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.. لذلك لا خيار لنا سوى السعي إلى المركز الأول وسيكون علينا أن نعمل بسرعتين إذا أردنا أن نحافظ على مواقعنا المتقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية فكيف إذا ونحن نتطلع للوصول إلى المراكز الأولى مع حلول العام 2021 الذي يصادف الذكرى الخمسين لتأسيس دولتنا.