هل تفعلها حماس

د/ صلاح ابو ختلة

14:00

2014-12-01

د.صلاح أبوختلة

لم يعد خافياً على احد حجم المأساة التى تعيشها غزة واهلها منذ اكثر من ثمان سنوات؛ طالت جميع المرافق وكافة اوجه الحياة لدرجة بات معها قطاع الخدمات الانسانية المختلفة مشلولاً؛ واصاب التدهور كافة متطلبات الناس لحياة كريمة تساعدهم على الصمود ومواجهة التحديات؛ وبعد الحرب الاخيرة ازدادت الاوضاع المعيشية والحياتية سوءاً ووطأة.

هذا الوضع طرح معه عديد التساؤلات حول جدوى سياسة حماس وتمسكها بحكم قطاع غزة فى ظل هذا الحصار المحكم والتآمر الاقليمى والدولى وما جلبه على شعبنا من معاناة.

وتكرر لدى الحريصين على وحدة هذا الشعب وعلى القضية الفلسطينية ومشروعها الوطنى فى التحرر واقامة الدولة والحريصين على حركة حماس كحركة مقاومة وطنية فلسطينية؛ تساؤل لماذا تتمسك حماس بحكم القطاع فى مثل هذه الظروف البالغة الضرر بها وبمشروعها وبالشعب الفلسطينى بأسره.

ولعل هذا ما طرح مؤخراً على هامش الندوة التى عقدت مؤخرأ فى جامعة بيرزيت بعنوان" المكانة الجيو-ستراتيجية والسياسية لقطاع غزة" ولكن يبقى القيادى فى حركة حماس واسع الافق ومنفتح البصر والبصيرة ومدير مركز بيت الحكمة للدراسات والاستشارات الدكتور احمد يوسف رائداً وبحرص شديد على حماس ومستقبلها وديمومة مشروعها من خلال حديثه الدائم حول ضرورة طرح حماس لمراجعات حقيقية وتحديداً فى ظل ما وصل اليه الوضع الفلسطينى جراء التشرذم والانقسام بصورة عامة،والمعاناة الحياتية التى يكابدها سكان القطاع بصورة خاصة.

ففى دراسة أعدها مؤخرأ بعنوان"استراتيجيات ما بعد الحرب على قطاع غزة: حماس والحاجة الى مقاربات سياسية وايدولوجية جديدة" وتحت عدة عناوين رئيسية تناول بجرأة واضحة وحرص منقطع النظير وشجاعة نادرة نصائح فكرية وسياسية تشكل اساساً لمراجعات ينبغى القيام بها من قبل حركة حماس لتجاوز محنة المرحلة وانقاذ سفينة الوطن من الغرق فى بحر الظلمات فى ظل تعاظم الضغوط والحصار ونتائج الحرب الاخيرة.

وتقدير الدكتور احمد يوسف ان هناك العديد من الاسباب والمبررات التى تفرض على حماس اجراء المراجعات لعل اهمها ان أداء الحركة في الحكم لم يكن على المستوى المطلوب والمأمول وإن تعاملها مع الآخر لا يدل على وجود حيوية في تفكيرها، وتجديد في وسائلها وأساليبها؛ وانه يجب مراجعة تعاطيها مع المتغيرات المحلية والعربية والدولية وكذلك اعادة النظر فى النظام الانتخابي الداخلي لحماس، وطريقة الترشح وشروطه، كما ان مغادرة مواقع المسؤولية وخروج الحركة من حكم القطاع، يعطيها إمكانية التفرغ لإجراء مراجعات في الفكر والأداء،وهى مراجعات تجريها كما يقول كل الدول والحركات بعد حدوث هزات ومنعطفات فى مساراتها السياسية والحركية؛ للتقييم والتقويم واخذ العبر والدروس.

ولعل ابرز ما طرحه من مواضيع تستوجب المناقشة والمراجعة من قبل قيادة حماس تعليق العمل المسلح لثلاث او خمس سنوات قادمة والاكتفاء بما هو متاح فى هذه الفترة من مقاومة شعبية سلمية تفضح الاحتلال وزيادة هذه المقاومة واشكالها فى الضفة الغربية؛والدخول فى تحالف انتخابى مع فتح لقطع دابر المحتل الذى يراهن على زرع بذور الشقاق بيننا؛ومواصلة نقاش فكرة التفاوض المباشر مع اسرائيل؛والعمل على اعادة حماس لعلاقاتها مع مصر والسعودية ودول الخليج؛ وتربية ابناءها وتثقيفهم وفق منطق الشراكة السياسية والتوافق الوطنى الامر الذى يستدعى اعادة النظر فى أدبيات حركة حماس؛ ولعل اهم ما ورد فى اقتراحه لهذه المراجعات ان على حماس ان تبادر الى تغيير ميثاقها الذى وضع عام 1987 لان ممارسة الحركة وسلوكياتها تجاوزت هذا الميثاق وتستغل اسرائيل ما فيه من طروحات لتحرف الانظار عن عدالة القضية الفلسطينية عن مسارها.

مما لاشك فيه ان ما يدعو له الدكتور احمد يوسف هو لصالح حماس ولصالح القضية الفلسطينية فى هذه الظروف البالغة التعقيد على الصعيد الوطنى والدولى؛ وبما يكفل إدارة الصراع مع الاحتلال بحكمة وذكاء تضمن تجنيب الشعب الفلسطينى مزيداً من المعاناة والتداعيات الخطيرة والسلبية، وتحديداً في ظل الكلفة الباهظة للحرب الأخيرة وشدة وقساوة الظروف المعيشية التي يكابدها أهالي قطاع غزة؛ فهل تفعلها حماس.