ألمانيا تحشر اللاجئين في الخيام والمعسكرات الرسمية شاغرة

00:53

2014-12-01

الشروق العربي 

ماجد الخطيب: وصفت هنريتا ريكر، مفوضة شؤون اللاجئين في الراين الشمالي فيستفاليا، حشر اللاجئين في المدارس والقاعات الرياضية، رغم وجود آلاف الأسرة الشاغرة في بيوت اللاجئين الرسمية، بالفضيحة. وتدعي سلطات الولاية، بحسب ريكر، بأن معسكرات اللاجئين مكتظة باللاجئين، في حين أن ثلث الأمكنة تقريبًا شاغرة، مطالبة بمساءلة المسؤولين.

2500 مكان شاغر

ولاية الراين الشمالي فيستفاليا أكبر ولاية ألمانيا من ناحية النفوس، يسكنها قرابة 20 مليون إنسان، أي نحو ربع سكان ألمانيا. وتتحمل الولاية القسط الأكبر من تدفق اللاجئين من أفريقيا والشرق الأوسط، ومن سوريا وليبيا والعراق على وجه التحديد.

واعترف كريستوف زوبلر، المتحدث الرسمي باسم منطقة ارنسبيرغ، المسؤولة عن توزيع اللاجئين في الولاية، بأن الولاية تدير 20 معسكرًا رسميًا للاجئين، إضافة إلى معسكرين كبيرين موقتين في دورتموند وبيليفيلد، لاستقبال الوافدين الجدد. وقال إن هذه البيوت تتسع لنحو 7500 لاجىء، وما زال هناك 2526 مكانًا شاغرًا لم يجرِ استغلالها.

وبيوت اللاجئين الرسمية أفضل من الناحية السكنية والإنسانية من المخيمات والقاعات الكبيرة التي يحشر فيها اللاجئون بالمئات، إذ يتوفر فيها الدفء والنظافة وتخضع لرقابة سلطات اللجوء الألمانية، ومنظمة الدفاع عن حقوق اللاجئين الدولية، التابعة للأمم المتحدة.

تبرير لا يصمد

إلا أن زوبلر برر أمام الصحافة فضيحة الأماكن الشاغرة بالقول: "دائرة قبول اللاجئين تحتفظ بهذه الأماكن لفترة الأعياد، إذ من المتوقع أن يصل الكثير من اللاجئين في هذا الفصل القارس من السنة". وردت ريكر: "هذا التبرير لا يصمد أمام الواقع، لأنه يبقى أكثر من ألف سرير شاغر في معسكرات اللاجئين بحساب معدل تدفق اللاجئين الشهري على الولاية".

من ناحية أخرى، من الواضح بالنسبة لمفوضة شؤون اللاجئين في الولاية أن كلفة رعاية اللاجئين في الفنادق والقاعات الخاصة وملاعب المدارس يعادل ضعف كلفة رعايتهم في البيوت التي تديرها الولاية.

وهذا يعني أن دائرة اللجوء المركزية ترمي المسؤولية والكلفة على عاتق حكومات المدن المحلية التي لا تمتلك مخصصات اضافية لهذا الغرض. فقد اضطرت مدينة كولونا لاستضافة 5000 لاجىء في العام 2014، وتم اسكان معظمهم في قاعات خاصة تم تأجيرها خصيصًا لهذا الغرض، ما رفع كلفة رعاية اللاجئين إلى 100 مليون يورو بدلًا من 50 مليونًا.

ورغم وجود أماكن شاغرة في معسكرات اللاجئين الرسمية، اضطرت مدينة كولون إلى تكليف شركة البناء "جي اي جي" بتفريغ 180 وحدة سكنية، وبناء وحدات سكنية جيدة على وجه السرعة لاستقبال اللاجئين قبل ذروة الشتاء، وهذا كلف ملايين اضافية.

وقررت وزارة السكن الاتحادية تخفيف شروط السكن والعيش على مدى السنوات الخمس القادمة بهدف توسيع فرص اسكان اللاجئين في مناطق كان القانون يمنع السكن فيها.

فضيحة تعذيب اللاجئين

وكانت ألمانيا قد اهتزت بسبب فضيحة تعذيب اللاجئين في أيلول (سبتمبر) الماضي. بدأت الفضيحة حين عرض التلفزيون فيلمًا مصورًا بهاتف جوال يظهر اثنين، أو أكثر، من رجال حماية معسكر اللاجئين في مدينة هاغن يعذبون شابًا جزائريًا.

بدأت النيابة العامة التحقيق مع رجال الحراسة التابعين لشركة "سكي"، ووجهت تهمة الحاق ضرر جسدي خطير ببعض اللاجئين إلى ثمانية أفراد في هذه الشركة المختصة بتوفير الحماية.

واتخذت الفضيحة بعدًا سياسيًا بعد أن كشف رجال التحقيق علاقة لرجال الأمن في هذه الشركة مع النازيين. وعثر رجال التحقيق في شقق المتهمين على أسلحة وأدوات تعذيب وبعض الشعارات النازية، وبخاخات فلفل أحمر وهراوات وقبضات حديدية في غرفة التأديب" التي كانوا يديرونها في معسكر اللاجئين.

المطالبة بالاستقالة

كانت المعارضة السياسية في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، ممثلة بالحزب الديمقراطي المسيحي وحليفه الحزب الليبرالي، طالبت باستقالة وزير داخلية الولاية رالف ييجر، بعد الفضيحة.

تصاعدت هذه المطالبة مع امتداد الفضيحة لتشمل رجال الشرطة بعد أن كانت تشمل رجال الأمن في الشركات الخاصة. ووعد ييجر بمحاسبة المسؤولين، والتحقيق في الموضوع، إلا أن المحاسبة طالت رجال الشركات الأمنية الخاصة فقط.

وزاد موقف الوزير حرجًا بعد اجازته تظاهرة لليمين المتطرف ضد الاسلاميين المتشددين في كولون، أدت إلى حدوث اضطرابات وأعمال عنف. ويجد الحزب الديمقراطي المسيحي فرصة سانحة لإسقاط هذا الوزير الاشتراكي، بعد فضيحة أماكن السكن الشاغرة في معسكرات اللاجئين.

شرطة خاصة

في مدرسة جيرهارت هاوبتمان ببرلين، التي تحولت إلى بيت للاجئين، لقي مغربي حتفه بأكثر من 10 طعنات، بسبب خلاف على استخدام الحمام الوحيد المخصص لعدة غرف في طابق واحد. حكمت محكمة برلين على القاتل الغامبي بالسجن خمس سنوات، بعد أن فشل في اثبات فرضية الدفاع عن النفس.

هذه الحادثة وحدة من سلسلة تجاوزات يومية في صفوف اللاجئين، إذ سجلت الشرطة معارك وخلافات بين عصابات التهريب وعصابات توزيع المخدرات.

ولفت وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير إلى فكرة تأسيس قوة خاصة بمكافحة الجريمة في معسكرات اللاجئين. وبدأ وزير داخلية سكسونيا، ماركوس أولينغ، فعلًا بتشكيل مثل هذه القوة الخاصة في شرطة ولايته. وبرر الوزير هذه الخطوة بشكاوى تقدم بها اللاجئون أنفسهم للخلاص من أعمال العنف والابتزاز التي يتعرضون لها داخل المعسكرات