الإمارات ترد على الكبيسي: تصريحاتك تتسبب في تفريق كلمة المسلمين

14:38

2014-09-01

الشروق العربي - أبوظبي - شدد الدكتور حمدان مسلم مكتوم المزروعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات، على أن بلاده تدعو إلى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وتنبذ التطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله وتتبنى نهج الوسطية والاعتدال والتسامح والاحترام.
وأضاف المزروعي: «ديننا الحنيف علمنا، كما غرست فينا قيادتنا الرشيدة، احترام الرموز الدينية وحب العلماء وتقدير مكانتهم والاعتراف بفضلهم والاقتداء بجميل أفعالهم»، مؤكدا أن شعب الإمارات لا يقبل الإساءة إلى أي عالم ديني أو داعية إسلامي أيا كان موطنه وبلده. وجاء حديث المزروعي تعقيبا على تصريحات رجل الدين العراقي أحمد الكبيسي المقيم بالإمارات، التي أساء فيها إلى الإمام محمد بن عبد الوهاب ومسيرته العلمية. وأضاف: «إن مثل هذه التصريحات غير مقبولة وتتسبب في تفريق كلمة المسلمين وتمزيق صفوفهم، في وقت أحوج ما يحتاجون فيه إلى وحدة الصف وجمع الكلمة وتآلف القلوب لمواجهة الأخطار التي تهدد العالم الإسلامي بكل فرقه وأعراقه ومذاهبه وطوائفه». ونوه المزروعي، في ختام تصريحه، باعتذار الدكتور الكبيسي عن تهجمه على الإمام محمد عبد الوهاب، مؤكدا بالغ احترامه لعبد الوهاب ومن يسير على نهجه.
وكان الكبيسي قد قدم اعتذاره الذي تناقله عدد من المواقع الإلكترونية، أول من أمس، مشيرا إلى أن ما بدر منه أثناء إطلالته عبر قناة «دجلة» العراقية جاء في إطار حماسته وانفعاله، على خلفية الأحداث التي يشهدها العراق، والتي يهدد وجوده نهائيا كدولة عربية إسلامية موحدة، وقد شارك في هذه الأحداث جماعات كثيرة، تدعي الانتساب إلى منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب.
من جهته، قال المحامي السعودي عثمان الدعجاني إنه سيواصل ملاحقة الكبيسي قضائيا، حيث إن الضرر الذي تسبب فيه بعد وصفه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أصبح كبيرا، وأنه لا يكفي الاعتذار بالكيفية التي قدمها الكبيسي. وأضاف الدعجاني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أنه يجب على الكبيسي أن يقدم ما لديه في المحكمة، لأنه إذا كان على خطأ يجب أن يأخذ عقوبته، ليكون عبرة لمن يفكر في مهاجمة العقيدة، لكون دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت تدعو لما جاء به القرآن والسنة النبوية.
وأكد أن رجلا مثل الدكتور الكبيسي له شعبية كبيرة على مدار ظهوره على شاشة التلفزيون، ومن ثم فإن تداعيات اتهامه قد تكون لها صدى كبير، الأمر الذي يحتاج أن يكون هناك حكم على مستوى الضرر الذي تسبب فيه الكبيسي. وكان النائب العام في إمارة دبي رفض قبول الدعوى المرفوعة ضد الدكتور أحمد الكبيسي من قبل المحامي السعودي عثمان الدعجاني، الذي تهجم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبرر النائب العام قراره بعدم الاختصاص.
من جانبه، قال الشيخ علي الحكمي، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن اعتذاره عن الإساءة إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب غير مقبولة، ووصفها بـ«المراوغة والمداهنة»، مشيرا إلى أن ما ذكره الكبيسي «يسير على نهج المغرضين والحاقدين والمبتدعة الذين يتهمون دعوة الإمام بشتى أنواع التهم». وأوضح الشيخ الحكمي أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في حقيقتها «إصلاحية» للتوحيد الخالص، وأنه بعيدا عن هذه الشبه والتهم التي ذكرها الكبيسي، فإن اعتذار الكبيسي غير مقبول، وعليه أن يكذب ما قاله، وأن يعتذر إلى الله، ثم إلى الناس.
وقال عضو هيئة كبار العلماء، إن ما ذكره الكبيسي، خلال المقابلة التلفزيونية، ليس بغريب على معارضي الإصلاح، والدعوة إلى الله، والتوحيد الخالد، باتهامه المصلحين بالتهم الجائرة والكاذبة، وأن عليه أن يقول أمام الناس، إن ما بدر منه كذب وافتراء، وزلة لسان، وإن الحقيقة هي غير ذلك. 
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى، قبل التوبة عن المنافقين، وقال ذلك في كتابه (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم)، إلا أن اعتذار الكبيسي عن من تأذى من تصريحاته فقد، هي مراوغة ومداهنة منه. 
وحول ما ذكر الكبيسي في اعتذاره، أن ما بدر منه كان بطابع الحماسة والانفعال عن الأحداث التي تجري بالعراق، قال الشيخ الحكمي: «هل الحماسة أن ينفعل الشخص، ويكذب على الآخرين، هذا لا يعد اعتذارا».
وكان الكبيسي ذكر في اعتذاره أنه يحمل في نفسه كل التقدير والاحترام للإمام محمد بن عبد الوهاب ولمن يسير على نهجه العلمي وسيرته الحميدة، وتراجع عن تصريحاته، وقال: «أعتذر لكل من يرى أنه تأذى من تصريحاتي تلك، وما قد تسببه من فرقة واختلاف، لا سيما في هذا الوقت الذي نحن بأمس الحاجة فيه لتوحيد صفوف المسلمين على منهج الوسطية والاعتدال ونبذ التفرقة والاختلاف، لمواجهة التطرف والعنف والإرهاب، وخصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم الإسلامي».