"إخوان" الأردن يستأسدون

13:06

2014-11-26

محمد علي فرحات

خاطب «الإخوان المسلمون» السلطات الأمنية والقضائية الأردنية بلهجة الأمر، حين طالبوا بالإفراج عن زكي بني أرشيد «فوراً». وكان بني أرشيد، نائب المراقب العام للجماعة في الأردن، اعتقل قبل أيام بتهمة «تعكير العلاقة مع دولة شقيقة»، بعدما توجه الى سلطات دولة الإمارات بالتقريع ملصقاً بها اتهامات خطيرة وصفات مقذعة، غير آبه بأخلاقيات النقد وبحوالى 300 ألف أردني في الإمارات يرفدون اقتصاد بلدهم بما ينعشه.

لبني أرشيد وغيره الانتقاد تحت سقف حرية الرأي، ولكن ليس له أن يطلق اتهامات بلا دليل، مستنداً إلى تقليد «إخواني» في خفة الخطاب إلى حد الشتيمة بما يتشابه مع الناصرية منذ اشتباكه معها في مصر. والواقع أن المرسوم الحكومي الإماراتي الذي ضم لائحة بجمعيات عربية وعالمية اتهمها بالإرهاب، قابل للمراجعة بحكم نصه، حين يتبين ان جمعية ما لا تمارس الإرهاب أو تراجعت عن ممارسته.

يقاتل حوالى 1300 أردني مع «داعش» وعدد غير معروف في صفوف «النصرة»، ولا يمكن لـ «إخوان» الأردن التنصل من المسؤولية أو معظم المسؤولية عنهم، ذلك أن الإسلام السياسي من صنع «الإخوان» مهما اختلفت عناوينه واختلفوا معه علناً لا سراً، ثم إن «إخوان» الأردن ومتفرعاتهم ساهموا في ضخ مجاهدين إلى بلاد بعيدة أو قريبة، مثل أفغانستان والعراق، وشكّلوا أجواء نضالية «مقدسة» بعيداً من فلسطين: كانت كابول بالنسبة إلى عبدالله عزام أقرب إلى جنين، حيث ولد، من القدس، وكان أبو مصعب الزرقاوي الأب المؤسس لسلطة التكفير في العراق التي أنجبت «داعش» وخليفته الدموي. وإلى عزام والزرقاوي هناك آباء أيديولوجيون أردنيون في مقدم دعاة التكفير والفسطاطين في بلاد المسلمين، تمهيداً لغزو العالم كله. ولم تغب عن هؤلاء ابداً مقولة «أستاذية العالم» الإخوانية.

اتهام بني أرشيد المقذع بحق دولة الإمارات والأمر «الإخواني» بالإفراج عنه «فوراً»، يأتيان في الزمن الخطأ، كأن نائب المراقب العام وجماعته لا يزالان في زمن تولي محمد مرسي و «إخوانه» حكم مصر، حين استأسد «إخوان» الأردن على سلطة بلدهم وحاولوا أحياناً هزّ أركانها المكينة فما استطاعوا، حتى إذا تخلّص الشعب والجيش في مصر من حكم مرسي وجماعته دخل «إخوان» الأردن في ما يشبه الصمت كأنهم يعزلون أنفسهم من خوف أو من حرج، أو أنهم يتجنبون أسئلة الناس عن خطابات استئسادهم التي انطوت صفحتها.

بني أرشيد وجماعته ينعمان بحياة طبيعية في وطنهم الأردن الذي يحفظ مكوناته السياسية كلها تحت سقف القانون ومنهم «الإخوان». وهذا استثناء في منطقة صعد فيها «الإخوان» سريعاً وانهاروا بطريقة أسرع، ولأسباب مختلفة، في دول مجلس التعاون الخليجي وفي بلاد الشام ومصر. قد يهتم بني أرشيد بهذه الحقيقة أو لا يهتم، فالأمر بالنسبة إليه سواء، لأن «الإخوان» يستعلون على الواقع، ومنذ تأسيسهم في مصر يمالئون الحكام وينافسون الحركات الوطنية ويعرقلون أي تحرك سياسي هادف الى تعزيز الاقتصاد وتحسين الاجتماع والاستناد إلى دستور يحفظ الحقوق والحريات وإلى قانون يحكم بلا تفريق.

أليس لافتاً أن الشيخ حسن البنّا أسس «الإخوان» عام 1928 لتطفئ وهج ثورة 1919 المصرية النازعة الى الاستقلال والتحديث؟