حتى ننسب للقدس

13:28

2014-11-25

د .صلاح ابو ختلة

بالامس وانا اشاهد واسمع اكثر من حديث فى اماكن مختلفة حول برنامج"اراب ايدول" الغنائى وحماسة المتحدثين حول المغنيين فى البرنامج وتعليقات لجنة الحكم؛ تذكرت مقالا للاديبة والروائية الجزائرية احلام مستغانمى عن زيارتها لبيروت فى اوائل التسعينيات من القرن المنصرم؛ زمن انتشار اغنية "دى دى واه" ؛ وبحسرة شديدة تقول احلام ان كل من تقابله ويعرف انها جزائرية فوراً السؤال حاضر ما معنى دى دى واه؛ وبلغ بها الامر انها صارت تنكر انها من الجزائر؛نتيجة للضيق والحنق من هذا الاهتمام بمغنى يضع قرطاً فى اذنه ولا ثقافة له سوى الضحك العشوائى.
تتحدث احلام انه فى السابق كان الجزائرى ينسب الى الامير عبد القادر الحسينى او الرئيس بن بيلا و هوارى بومدين و جميلة بوحريد؛ والان صار ينسب الى المغنى فى اراب ايدول او ستار اكاديمى.
دافع الحديث عن كل ما سبق اننى تذكرت كيف تم التفاعل مع محمد عساف وكيف خرجت الجماهير لاستقباله على معبر رفح باعداد اكبر بكثير من استقبال اسير محرر او مسيرة تضامنية لحدث وطنى؛ والامر الان يتكرر فى تفاعل الجماهير مع المغنيين من فلسطين فى برنامج الفانتازيا المسمى اراب ايدول؛ اكبر من تفاعلهم مع هبة او انتفاضة القدس التى يقودها فرسانها المقدسيين فى وجه الطغمة الفاشية للاحتلال ومخططاته لتهويد القدس ونزع هويتها العربية والاسلامية من خلال اجراءات التهويد التى تسابق الزمن من خلال مخططات عنصرية واجراءات فاشية تطال المقدسيين مسلمين ومسيحيين فى اعمالهم وبيوتهم وكل حياتهم سواء بمصادرة الارض او هدم البيوت بحجة عدم الترخيص او الاستيطان فى قلب الاحياء العربية او من خلال الضرائب الباهضة لدفعهم للهجرة وترك القدس.
أما المسجد الاقصى فالاقتحامات المتكررة وتدنيسه من خلال زيارات ممنهجة لغلاة المستوطنين ووزراء الحكومة اليمينية فانها تأتى لخلق امر واقع جديد من خلال التقسيم الزمانى والمكانى للاقصى وباحاته كما حدث فى المسجد الابراهيمى فى الخليل؛ تمهيداً لوهم اقامة هيكلهم المزعوم على انقاض المسجد الاقصى.
المخططات السابقة يواجهها المقدسيون الان بابداع كفاحى وفردى مثير للاعجاب ؛ ولكن تبقى هذه العمليات فردية وتواجه بقمع شديد وقسوة بالغة وتسريع فى تنفيذ المخططات.
المطلوب الان حتى لا يبقى المقدسيين وحدهم امام آلة البطش الصهيونية، وحتى لانصحو يومياً ونجد ان القدس واحياءها وحاراتها قد تسربت من بين ايدينا، وضع استراتيجية للدفاع عن اولى القبلتين وثالث الحرمين، وقبل ذلك شحذ الهمم من قبل الجميع لمساندة المقدسيين ودعم صمودهم؛ والعمل على توفير متطلبات صمودهم وبقاءهم.
وفى هذا المقام لماذا لا يعاد الاعتبار لشعار "اشترى زمناً فى القدس" الذى نادى به الشهيد القائد فيصل الحسينى؛ من خلال خطة اعلامية فلسطينية وعربية؛ تستغل فيها الطاقات والمحطات الفضائية العربية من خلال برامج متجددة عن القدس؛ يساهم فيها العرب والفلسطينيون من خلال الرسائل النصية القصيرة التى سيذهب ريعها لبرنامج دعم صمود القدس؛ بدلاً من رسائل دعم هذا المغنى او ذاك.
المعركة تتطلب تكاتف الجميع واعادة احياء الوعى الجمعى بالقضايا الوطنية؛ بدلاً من برامج الفنتازيا اراب ايدول او ما على شاكلته التى يكتنز منها اصحاب المحطات الفضائية.
علينا ان نسابق الزمن حتى لا ننسب لمحمد عساف ومنال موسى بدل ان ننسب للقدس 
و حينها تكون قد تسربت بالتهويد.