على عبد الله صالح شامتًا: الثورات فى العالم العربى "ربيع صهيونى"

02:47

2014-11-25

الشروق العربي

يكتسب الحوار مع الرئيس اليمنى السابق، على عبدالله صالح، أهمية كبيرة، ليس فقط بسبب شخصية «صالح» الذى حكم هذا البلد العربى طيلة 33 سنة، لكن أيضاً بسبب تعقُّد المشهد اليمنى ودخول أكثر من طرف فى دائرة الصراع اليمنى المفتوح، ليس آخرهم الحوثيين.

«الوطن» تقابلت مع «صالح»، الذى يصفه أنصاره بـ«الزعيم»، فى منزله بصنعاء، وحاورته، ليس فقط عن المشهد اليمنى، لكن عن المشهد العربى ككل بعد ثورات الربيع العربى التى أطاحت به مع رؤساء آخرين، ويصفها هو بأنها «الربيع الصهيونى»، معتبراً أنها مؤامرة «أمريكية - إسرائيلية» لتفتيت وإضعاف الدول والجيوش العربية، واتهم قطر بالتآمر، ليس على اليمن وحدها، ولكن على جميع الدول العربية.

وكشف «صالح»، فى حواره مع «الوطن»، الذى استغرق عدة ساعات، عن تعرضه لضغوط أمريكية - عربية لإخراجه من اليمن إلى أى بلد أوروبى يريده، وقال: إن هذه الضغوط تأتى لإرضاء الرئيس اليمنى الحالى عبدربه منصور هادى، الذى يريد له «أن يطلع من البلد أو يُدفن فى الأرض»، وإلى نص الحوار..

■ برأيك، وأنت أحد الرؤساء السابقين الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربى، هل حققت هذه الثورات أهدافها؟

- كان الناس، وبالذات الشباب، فى الوطن العربى وفى ظل غياب الديمقراطية فى بعض الأقطار، يتطلعون إلى أن يأتى «الربيع الصهيونى» وليس العربى -كما تقول- بالأفضل والأحسن، فى جميع المجالات، لكنه جاء بالفوضى العارمة، وهو ما تعانيه ليبيا وتونس واليمن وسوريا، وسبق أن عانته مصر.

وكل هذا أدى إلى يأس الشباب والمتطلعين إلى التغيير للأفضل، والذين كانوا ينتظرون التغيير إلى الأفضل، وأنا واحد من الحكام كنت أُفضل أن يأتوا بأشخاص أفضل منى ليؤدوا بطريقة أحسن منى ومن حكومتى.

وكنت سأشعر بالرضا لو حدث تغيير للأفضل، لكن ما حدث جاء بالفوضى وجاء بتفكك الشعوب وتدمير البنية التحتية والاقتصاد وخلخلة الجيش والأمن ودخول ما يسمى حركة الإخوان المسلمين فى وحدات الجيش والأمن دون تدريب ودون تأهيل ودون تنظيم؛ لذا أنا سميته «الربيع الصهيونى».

«الربيع الصهيونى» مؤامرة «أمريكية - إسرائيلية» جاءت بالفوضى العارمة وأدت إلى «تفكيك» الشعوب العربية وتدمير بنية الاقتصاد و«خلخلة» الجيوش.. وتجربة الحكم فى اليمن بمثابة «الرقص على رؤوس الثعابين».. والغرب يريد لى واحدة من 3 محطات: الإقصاء من الحزب.. أو النفى.. أو الموت

■ هل تعنى بإطلاقك وصف «الربيع الصهيونى» أن ما حدث كان مخططاً صهيونياً غربياً؟

- بالتأكيد؛ لأنهم يريدون أن يضيعوا المشروع القومى العربى، الذى أحياه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر؛ لذا فقد سعوا لإفراغ الجامعة العربية من محتوى تأسيسها، وخلقوا الفوضى فى الوطن العربى من أجل مصالحهم، ومصر كانت فى مقدمة الدول المستهدَفة، قبل اليمن وتونس وليبيا؛ لأنها بحكم ثقلها السكانى وثقافتها والموقع الجغرافى الذى تحتله، تشكل خطراً على إسرائيل، التى لا تخاف من أى قُطر عربى مثلما تخاف من مصر.

وحركة الإخوان المسلمين المصرية نشأت منذ وقت مبكر وكان لها دعم غربى تلاه دعم أمريكى، بدأ عندما غزا الاتحاد السوفيتى أفغانستان، فتلقت الجماعة دعماً أمريكياً وأوروبياً وعربياً سخياً لكل أفرع «الإخوان» بالدول العربية، بما فيها اليمن، حتى يقنعوا الشباب بالذهاب للجهاد فى أفغانستان لمواجهة المد الشيوعى، وصرفوا عليهم مبالغ ضخمة حتى انسحب الاتحاد السوفيتى من أفغانستان.. والسؤال الآن: ماذا حقق هؤلاء بدعمهم الإخوان للقتال فى أفغانستان؟ أوجدوا «طالبان» ومشروعاً أكثر تشدداً من أى نظام حكم أفغانستان قبل ذلك، وبدأت كثير من الأقطار العربية فى التحول فى اتجاه حركة الإخوان.

■ بمناسبة مصر.. ما رأيك فيما شهدته مصر بعد ثورة 25 يناير؟

- «الربيع الصهيونى» خلق فوضى عارمة فى مصر، لكن الشعب المصرى عظيم وعظيم جداً؛ يصبر، وإذا انتفض ينتفض بقوة؛ فعندما انتفض الشعب المصرى وجاء بحكم الإخوان المسلمين ورأى الشعب ما فعله الإخوان، لم يتركهم أكثر من تسعة أشهر تقريباً، وانتفض عليهم، وأزاحهم من الحكم؛ فالشعب المصرى مثقف ومؤهل، بنى اقتصاداً وسياسة.

وأنا توقعت، فى بداية حكم الإخوان لمصر، أن حكمهم لن يستمر أكثر من سنة؛ فأنا أعرف مصر وأعرف شبابها وأعرف مثقفيها وأعرف السياسيين، لا يستطيعون أن يتحملوا ذلك الأسلوب الإرهابى الذى حاولت حركة الإخوان حكم مصر به لإرهاب الشعب المصرى، الذى انتفض وهزم الإخوان، وجاء بالرئيس عبدالفتاح السيسى رئيساً للجمهورية، وهو قيادة واعية وعسكرى انضباطى وطنى، فهنيئاً لمصر بهذا القائد الجديد، ونتمنى أن يسود الأمن والاستقرار فى ليبيا وسوريا وتونس واليمن، وأن يراجعوا حساباتهم ويقيموا الأخطاء ويأتوا ببرنامج جديد؛ فالبرامج الحالية غير سليمة، لا اقتصادياً ولا سياسياً ولا أمنياً ولا دفاعياً ولا ثقافياً، ولا تهدف إلا إلى تمزيق الشعوب، نحن فى اليمن كنا شطرين، الآن المشروع الجديد الذى يحملونه يهدف لأن يكون اليمن عدة أشطر.

لذا نحن نعتبر سقوط الإخوان فى مصر لحظة فارقة وانتصاراً للمشروع القومى العربى، وليس انتصاراً لمصر فقط؛ فسقوط الجماعة المدعومة من أمريكا، فى مصر، تسبب فى تحول كبير فى كل الدول العربية، بما فيها اليمن، وأضعف فرع الجماعة هنا.

والحقيقة أنه من حظ مصر أنها تحصلت على دعم قومى عربى من كل مكان بعد رحيل ما يسمى «حركة الإخوان»، أنا أتذكر أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وبقية دول الخليج من القوى الداعمة لمصر أرسلت وزراء المالية لكى يساعدوا الحكومة الجديدة.

■ الحكام الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربى إما فى السجون وإما قُتلوا فى الأحداث، إلا على عبدالله صالح، فأنت الوحيد الذى لم يحاكَم.. لماذا؟

- لأنى آمنت بالتغيير وباركته وقدمت «المبادرة الخليجية» كمخرَج لليمنيين من الأزمة، وحتى نتجنب إراقة الدم، وطرحناها على كل دول الخليج عدا قطر، أعفيناها من أن تكون من ضمن المبادرين؛ لأنها تآمرت، ليس علينا وحدنا، بل على مصر وعلى بقية الأقطار العربية. والشعب القطرى شعب عظيم لكن ابتُلى بحاكم عنده ثروة لم يستطِع التصرف بها إلا فى دعم ثورات الربيع العربى.

رئيس تحرير «الوطن» مع الرئيس اليمنى السابق أثناء الحوار فى مقر إقامته بصنعاء

لذا فأنا لم أحاكَم، فأنا الذى قدم المبادرة، فبأى حق أُسجن؟ وبأى حق أُنفى وأنا المبادر بتسليم السلطة مباشرة؟ ولهذا فالشعب اليمنى، حتى الذين كانوا يعارضوننى أثناء حكمى، تراجعوا عن مواقفهم، لأنى لم أَذبح ولم أَقتل ولم أَسجن ولم أتمسك بالسلطة، بل سلمتها، وأصبحوا يقولون الآن: «نحن نحترمه».

■ باعتبارك رئيساً سابقاً حكم اليمن 33 عاماً، برأيك كيف يمكن الخروج من الأزمة السياسية التى يعانيها اليمن حالياً؟

- الحل يكمن فى إجراء انتخابات ثلاثية (برلمانية ورئاسية ومحلية)، هذا هو المخرَج أمام اليمنيين، أما بقية القضايا فتناقَش، بما فيها القضية الجنوبية والقضية الشمالية، فى إطار شرعية جديدة تأتى فى ثلاث محطات: البرلمانية - الرئاسية - المحلية، فى آن واحد، بما يساعد على تخفيف الكلفة والإنفاق.

وهذا هو الحل الوحيد لكى يتجنب الناس الصراع والاغتيالات، التى كان آخر ضحاياها هامة من هامات اليمن، هو الدكتور محمد عبدالملك المتوكل، الذى كان من المعارضين لى أنا شخصياً، لكنه معارض بالكلمة، غير متآمر، يتحاور، وإذا حاورته وأقنعته بالموضوع اقتنع، وإذا لم تستطِع أن تقنعه يصرّ على رأيه، وليس أمامك سوى أن تحترمه وتحترم رأيه.

■ بمناسبة الاستهداف والاغتيالات والعنف، ما قصة محاولة اغتيالك بواسطة نفق تم حفره وصولاً إلى بيتك؟

- بالفعل، حفروا نفقاً ووصلوا على بعد 90 متراً منى، وهناك مؤشرات كثيرة، لكن لا نستطيع أن نجزم ونحكم؛ لأن هناك متهمين هربوا لصعدة عند عبدالملك الحوثى، وهو وعدنا بتسليمهم لاستكمال التحقيق معهم، كما أن هناك معتقلين على ذمة التحقيق فى موضوع هذا النفق.

ولا أعرف لماذا يحاولون اغتيالى رغم أنى تركت السلطة تجنباً للتوترات وإراقة الدم، لكن كثيراً منهم لا يريد أن يرى على عبدالله صالح فى الشارع، ويريدون أن يختفى من على الأرض وهذه قناعتهم، ماذا نعمل لهم؟

■ البعض يرى أنك تدير أمور البلاد من مقر إقامتك، وأنك ما زلت تدير الصراع السياسى!

- هذا غير صحيح؛ إن انقطع التيار الكهربائى، قالوا على عبدالله صالح، وإن استهدف تفجير أنبوب النفط، قالوا على عبدالله صالح، وإن حصلت اغتيالات، قالوا على عبدالله صالح، وإن حصل عنف من قِبَل تنظيم القاعدة قالوا على عبدالله صالح، وإن حصل اجتياح للمحافظات من قِبَل «أنصار الله» قالوا على عبدالله صالح، لماذا؟

هذا يحتاج إلى قراءة صحيحة من قِبَل المهتمين بالسياسة، لماذا تُحملون هذا الرجل ما لا طاقة له به؟

أنا لم أعد أتعامل مع قيادات الجيش ولا الأمن ولا السلطة، كما يدعى البعض، وأتعامل فقط مع حزب المؤتمر (حزبى) وأستقبل أنصارى وزملائى وأدير العمل السياسى للحزب، لكنهم لا يريدون حتى أن أقوم بهذا، ويريدون لى واحدة من ثلاث محطات: «تُقصى من الحزب، أو تُنفى، أو تموت».

والشعب اليمنى كله، يعرف هذا، وتقريباً أنا أحصل على تعاطف كبير من الشعب، خصوصاً بعد صدور قرار من مجلس الأمن بتجميد أرصدتى وأموالى ومنعى من السفر، يليه قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتجميد الأموال والأرصدة ومنعى من السفر. ورغم ذلك عرضوا علىَّ، منذ يومين أو ثلاثة، مغادرة البلاد، وقالوا: «تعال روح أوروبا، روح أى مكان فى العالم، واحنا معك تعال اخرج»، فقلت لهم: «أنا لن أخرج».

■ مَن الذى عرض عليك ترك اليمن؟

- كان هناك عرض أمريكى، وآخر عربى، وقالوا: «اخرج ونحن نتحمل نفقاتك ونتحمل كل شىء من ثلاثة إلى ستة شهور»، فقلت لهم: اسحبوا قرار مجلس الأمن أولاً، والقرار الأمريكى ثانياً، وعبدربه منصور هادى يلغى قرار رئاسة الدولة بتجميد أرصدة المؤتمر الشعبى العام، هذه ثلاث محطات ألغوها وبعد ذلك نتفاهم، إذا أُلغيت هذه نتفاهم، ليس عندى مانع أن أسافر، لكن أسافر حراً وأرجع حراً.

■ لماذا ثلاثة إلى ستة أشهر فقط؟

- العرض واضح، أن أخرج من ثلاثة إلى ستة أشهر، وعندما أريد أن أعود يقولون لى ممنوع العودة. وهذا العرض جاء بناءً على طلب رسمى تلقته واشنطن من رئيس النظام فى اليمن وحكومته، وهو ما كشفته الولايات المتحدة وبعض الأشقاء فى الوطن العربى.

■ أليس غريباً أن تكون هناك خلافات حادة بينك وبين الرئيس منصور هادى؟

- ليس بينى وبينه خلاف، هو مختلف مع نفسه، مختلفان لأن على عبدالله صالح موجود على قيد الحياة فقط، والأمريكان يريدون أن يوجدوا شعبية أو قاعدة للرئيس هادى.. طيب، ليس على حسابى أنا، أنا كنت متعاون مع الأمريكان، وكان هناك تنسيق ضد الإرهاب، وأنا دائماً أقول بأن الأمريكان يتركون أصدقاءهم، أمام مصالحهم، تركوا شاه إيران وكان حليفهم الاستراتيجى، وباعوه، الحكام الذين يراهنون على أمريكا خاسرون، بالرغم من أن الشعب الأمريكى عظيم، وعظيم جداً، فإن أمريكا تهمها مصالحها، والآن ليس عندهم مصلحة مع على عبدالله صالح، ويريدون أن يجعلوا منه فريسة أو ضحية لخلق قاعدة شعبية للرئيس هادى.

لم أتحدث مع «مبارك» من قريب أو بعيد عن توريث الحكم لنجله.. وكنت أسمع شائعات عن «جمال» مثلما سمعت عن «أحمد».. ومثل هذا الكلام «شائعات إخوانية».. وتنبأت بعدم بقاء الإخوان فى حكم مصر لأكثر من عام.. والشعب المصرى عظيم جداً ويصبر لكنه ينتفض بقوة.. وإسرائيل لا تخشى من أى دولة عربية مثل مصر

■ هل كانت هناك محاولات خلال الفترة الأخيرة للمصالحة أو لتقريب وجهات النظر بينك وبين الرئيس منصور؟

- حصل من قبل اللجنة العامة بالحزب، وقدمت له عدة نقاط، من بينها إلغاء قرار تجميد أموال الحزب، وإلغاء قرارات الإقصاء، وأن يبتعد عن مطالبة على عبدالله صالح بالسفر، وأن يرشح نفسه لرئاسة الحزب إن أراد تسلم رئاسته، إلا أنه رفض، وطلب أن أتعهد بأن أبتعد عن رئاسة الحزب.

■ ولكن الحزب فصل الرئيس منصور هادى!

- لم يفصله، وإنما انتخب أميناً عاماً متفرغاً للمؤتمر لأنه مشغول برئاسة الدولة، فانتخب أميناً عاماً متفرغاً لإدارة الحزب.

■ البعض يقول إن سيادتك كنت وما زلت متحالفاً مع «أنصار الله» فى دخولهم واجتياحهم لمحافظات يمنية كثيرة بما فيها صنعاء!

- الذى أدخلهم هو رئيس الدولة، وأدخلهم وزير دفاعه ليضرب الإخوان المسلمين بالحوثيين.

■ لكن الرئيس هادى قال إنه حدثت خيانة!

- خيانة مِمَّن؟ مَن الذى خانه؟ يحاكمهم بالأدلة ويحيلهم إلى القضاء، والذين خانوا هو الذى أدخلهم.

وأنا شخصياً وحزب المؤتمر لسنا ضد الحوثيين، لعدة أسباب: «الحوثى» أصبح قوة سياسية فى الميدان، فلماذا نعاديهم؟ عندما كنت رئيساً للدولة خرج «الحوثى» عن شرعية الدولة فتقاتلنا معه كدولة ونظام، ليس كأفراد، الآن هو قوة سياسية ليس بيننا خلاف ولا عداء، لكن أن يطلب منا أن نقاتل الحوثيين نيابة عن الجيش والدولة، وإلا فعلى عبدالله صالح يتحالف مع «الحوثى»، وأقولها بوضوح: أنا لست ضد «الحوثى» ولا ضد «أنصار الله»، ولا أنا مستعد أن أقاتلهم نيابة عن الدولة، وأنا أيضاً لست مع «الحوثى»؛ فهو قوة سياسية وحده، كيان موجود، ليس بحاجة لى ولا لغيرى، وأنا مؤمن بضرورة الحوار والتفاهم معهم والشراكة.

■ إذن لماذا يتهمك البعض أنك تحالفت مع «أنصار الله» وساعدتهم فى دخول صنعاء؟

- من أجل إثارة الشارع اليمنى وإثارة الإخوان وإثارة قوى سياسية أخرى، حتى يقفوا ضد على عبدالله صالح وضد شعبيته، وأنا أقول: أنتم دخلتم «الحوثى» وسلمتم له المؤسسات.

والدولة راضية عمَّا فعله الحوثيون، وتريد أن تتخلص من أولاد «الأحمر» وعلى محسن والإخوان، بواسطتهم، والنظام يسعى لتأليب السعودية علىَّ بالادعاء أنى من سمح للحوثيين بالسيطرة على صنعاء وأنى لو أردت لتصديت لهم.

وعلى محسن من حركة الإخوان، مقيم فى السعودية، ولديه الاعتمادات، وجالس فى قصر المؤتمرات، ولا أعرف كيف تكون السعودية ضد الإخوان المسلمين، وتتركهم يسرحون ويمرحون!

■ ماذا حدث فى الفترة الأخيرة بين على عبدالله صالح والمملكة العربية السعودية؟ وكيف دبت الخلافات واختلفت وجهات النظر مع الرياض؟

- لا يوجد أى خلاف يُذكر مع الرياض، هناك حملة إعلامية ضدى بناءً على طلب يمنى؛ فالأشقاء فى المملكة ليس بينى وبينهم خلاف، كنا وما زلنا جيراناً وأشقاء ومتعاونين فى مجال مكافحة الإرهاب والعنف فقط، هذه علاقتنا، لسنا متآمرين ضد أحد، أو متحالفين ضد أى فئة أو قُطر، عدا ضد العنف والإرهاب فى اليمن، الآن ليس عندى خلاف معهم.

هناك حملة إعلامية ضدى ليستفزونى لأرد عليها، يريدون أن يدخلونا فى معمعة أن يكون هناك خلاف، أنا رفضت التعليق ورفضت الرد على الصحافة أو القنوات الفضائية التى تتناول شخصى؛ لأنى حريص على العلاقات مع المملكة، التى وقفت معنا فى 2011، وقدمت الملايين من الدولارات والنفط، سواء وأنا فى الحكم أو للرئيس هادى، كما احتضنتنا ثلاثة أشهر ونصف الشهر فى مستشفياتها أنا ورفاقى وزملائى، ونحن ممنونون ومقدرون تقديراً عالياً، وهل رد الجميل منى ومن رفاقى أن ندخل فى مهاترات إعلامية؟

■ أنت ترى أن الرئيس منصور هادى هو المسئول عن كل هذا؟

- أكيد.. رئيس دولة، هو الرجل الأول فى البلد، وكل الأجهزة حقه، الأمن والجيش والمؤسسات، هو رئيس دولة وهذا طبيعى طبقاً للدستور.

ويا أخى لو تقرأ ما بين السطور فى المقابلة ستجد المشكلة، وأنت صحفى بارع، اقرأها مضبوط: إنى أطلع من البلد، وأسلم المؤتمر، أو أُدفن فى الأرض.

■ هل هناك احتمال 1٪، أن تكون لديك رغبة أو تخطيط للعودة للحكم مرة أخرى؟

- لا.. أعوذ بالله، لا أقبل ولا يقبل نجلى ولا يقبل ابن ابنى بالعودة للحكم، لأن تجربة الحكم معروفة فى اليمن فهى بمثابة الرقص على رؤوس الثعابين، كل واحد أشطر من الآخر.

وأنا تخلصت من الحكم، فكيف أعود؟ وتخلصت منه بإراداتى، بعد 33 سنة أعطيتها وأنا فى قمة شبابى. والزمان لا يرجع ولن يأتى بالأحسن.

■ ولماذا لن يأتى الزمن بأحسن من الذى فات؟

- خلينى أقول لك بصراحة، الزعيم الراحل عبدالناصر، الله يرحمه، جاء ببرنامج عزز العمل القومى، وثورات الشعوب الأفريقية والآسيوية ضد وجود الاستعمار، وقدم هذا المشروع بشكل جيد، فى حين يكتب لأنور السادات أنه جاء بكامب ديفيد.

■ جاء بنصر أكتوبر أولاً.

- نعم جاء بنصر أكتوبر، وجاء بكامب ديفيد، وكان جريئاً وقوياً وذهب إلى القدس وطلب السلام.

ولنكمل.. جاء مبارك بعده بمشروع التنمية، وحقق تنمية لا أحد ينكرها فى مصر، رغم عشعشة الفساد والمفسدين، وأنا جئت إلى الحكم أحمل مشروع الوحدة بين الشمال والجنوب، وأحمل مشروع استخراج الثروة. طيب اسألوا الآخرين: ما مشاريعكم؟

■ وأنت عندما تركت الحكم فى اليمن، هل كنت تتوقع أن يأتى المستقبل بالأفضل؟

- كان أملى أن يأتى بالأفضل والأحسن، خاصة أن القيادة التى اُنتخبت مجربة وكانت معنا منذ 18 سنة، والمفروض أنها استفادت من خبرة 18 سنة شريكة فى الحكم، وكنت سأشعر بالسرور لو جاء المستقبل بالأفضل.

■ وأنت ترى الآن أن الثورة لم تأت بالأفضل؟

- يا أخى النخبة السياسية فى اليمن كانت تتطلع فى ظل انتفاضة أو ثورة الربيع العربى وكان الناس يتطلعون إلى الأفضل، ولكن صدم الشباب وصدمت الأمة العربية بما حدث فى ليبيا وتونس ومصر، وما يحدث فى سوريا، وما حدث فى اليمن، لأن الناس صدقوا تماماً أن هناك أملاً، وأنا واحد ممن ترك السلطة كحاكم، واعتبرت نفسى مع التغيير، أريد شيئاً أفضل لماذا؟ أنا سئمت الحكم على مدى 33 سنة وأديت واجبى، وقلت أترك للآخرين يؤدون أحسن منى. ولكن نستطيع القول بأن الشمعة المضيئة فى ثورات الربيع هى فى مصر.

وأملى أن تتكرر التجربة المصرية وتعمم فى كل الأقطار العربية الواهنة والمتعبة وأن تتكرر هذه التجربة، وبصريح العبارة أنا من الداعمين لتجربة مصر، وأنا أتكلم عن حزب وليس باسم الشعب، وبأن حزبنا المؤتمر يدعم الرئيس المصرى الحالى، عبدالفتاح السيسى، فكل العرب معه يدعمونه، لأنه جاء بشىء جديد وجاء بعقلية نظيفة محترمة، ولكن لديه تحديات كثيرة يواجهها، والشعب المصرى عون له ودول المنطقة عون مع مصر ومع الرئيس عبدالفتاح السيسى.

■ بالعودة للمشهد اليمنى.. قلت لى إن حكم اليمن بمثابة الرقص مع رؤوس الثعابين، هل يمكن أن تفسر هذه المقولة لى؟

- أشرحها.. شعب مسلح، شعب كان معظمه أميين والأمية متفشية، شعب يتحكم فيه التقسيم الجغرافى والقبلى، هذا هو ما جعلنا نقول رؤوس الثعابين، فكل عشيرة وحدها، وكل قبيلة وحدها، والحاكم إذا لم يكن ملماً بهذه الأمة وبشخصياتها الاجتماعية والسياسية والثقافية ويرضيهم ويتفاهم معهم، أكيد سيكون يرقص على رؤوس الثعابين، وهذا متعب جداً، ونحن تعاملنا مع شعبنا 33 سنة، واعتمدنا على العلاقات الشخصية والتوازنات، وعندما أقول تعال يا فلان يا فلانة، ليس لأعطيه «فلوس»، وشراء ضمائر، لكن علاقات الود والاحترام مع كل الناس تجعلك حاكماً.

■ لكن طيلة 33 سنة من الحكم، لم تحل مشاكل الأمية، والفقر، والمرض!

- أنا جئت إلى الحكم وكان هناك ثلاث إلى أربع كليات، وخرجت من الحكم وأنا عندى ثلاثون إلى أربعين جامعة، أهلية وحكومية، بالإضافة للمدارس الثانوية، نحن قطعنا شوطاً جيداً جداً، يكاد يكون ثورة تعليمية، خريجون فى كل مكان، كنا فى أول الثورة 62 و63 إذا وجدنا أحداً أكمل الثانوية العامة كنا نعتبره «بروفسير» ونعينه وزيراً، ومعظم الوزراء وقتها لم يكونوا حصلوا حتى على الإعدادية، فقد كان التعليم المتوافر وقتها هو التعليم الأساسى فقط، ولا يوجد تعليم جامعى، وأنا حاولت أن أؤهل نفسى ولست أنا فارس الميدان فى الجامعات حاولت أعلم نفسى وأؤهل نفسى بنفسى.

■ عندما تجلس مع نفسك جلسة مصالحة ومصارحة، ماذا تقول لنفسك؟ وما الأخطاء التى ارتكبتها فى 33 سنة حكماً؟

- لا أحد يستطيع أن ينزه نفسه عن الخطأ، وبالتأكيد أن الخطأ يلازم الإنسان فى أى عمل تنفيذى، لأنك تعمل وتحاول أن تجتهد، لكن العيب الاستمرار فى الخطأ. وأنا راضٍ عما عملته رغم ما رافق هذا العمل من بعض القصور، وأكيد أننى فى ذاتى أقول إنه لا بد أن يكون للناس بعض المآخذ علىَّ، وأن هناك أخطاء ارتكبتها، وأنا قابل للنقد.

نعتبر سقوط الإخوان فى مصر «لحظة فارقة».. وعرضنا «المبادرة» الخليجية على الدول العربية عدا قطر لأنها «تآمرت» علينا وعلى مصر وعلى الجميع.. و لم أتعرض للقتل أو السجن أو المحاكمة لأننى آمنت بالتغيير وباركته.. وكنت «متعاوناً» مع الأمريكان لكنهم يتركون «أصدقاءهم» من أجل «مصالحهم»

■ البعض يرى أن تصدر ابنك العميد أحمد المشهد السياسى قبل الثورة، وما أثير حول ملف التوريث كان سبباً من أسباب الثورة فى اليمن، فما رأيك؟

- هذه دعاية روجتها حركة الإخوان، بغرض الإساءة إلى أحمد، والإساءة إلىَّ وإثارة الشارع، بحجة أننا نسعى إلى التوريث، وخطبت أكثر من خطاب وقلت فى أكثر من تصريح وأكثر من مقابلة، إننا لن نسعى للتوريث، وإن الحكم فى اليمن نظام جمهورى، وإننا نؤمن بالديمقراطية، ويكفى ابنى أننى ضحيت فلا يعقل أن أسعى لتوريثه الحكم، لكن فى حقيقة الأمر أنا لا أستطيع أن أمنعه كمواطن من الترشح الآن للرئاسة، لكننا لم نسع ولم نتكلم عن التوريث، وقت أن كنت فى الحكم، والذين كانوا يتكلمون هم الذين فجروا جامع دار الرئاسة وهم «أولاد الأحمر».

■ البعض يرى أن مجرد ترشح نجلك العميد أحمد فى أى انتخابات سيكون توريثاً؟

- إذا كانت هناك ديمقراطية فى البلد، وهناك مؤسسات دولة، وأنت ابنى أو أخى وسعيت للترشح، فلا أستطيع أن أمنعك.

■ لكن وأنت ابن رئيس حين تدخل الانتخابات، ستكون مدعوماً من أجهزة الدولة وهو ما يعطيك قوة؟

- الشعب اليمنى ليس بهذه السهولة، فهو لا ينفذ أوامرى وفقط، وذلك ليس أمراً عسكرياً ولا هو قسم شرطة انتخب «فلان» أو انتخب «علان».

■ هل كانت لديك معلومات أو أى كلام عن سيناريو توريث آخر فى مصر لجمال مبارك؟

- كان يقال وكنا نسمع، وأنا قد أجيز ما كان يشاع وقد لا أجيزه، لأن حركة الإخوان المسلمين تعمل مثل هذه الدعاية.

■ وهل تحدثت مع الرئيس الأسبق حسنى مبارك قبل ثورة الربيع حول مسألة التوريث؟

- لم يحدث أى كلام لا من قريب ولا من بعيد مع الرئيس الأسبق مبارك، وإنما كنت أسمع شائعات عن جمال مبارك، مثلما كانت الشائعة هنا عن أحمد، وهذا إخراج ودبلجة من حركة الإخوان المسلمين فى مصر، لكن عن أن سمعت من مبارك أنه سيورث ابنه، فلا لم أسمع، وأنا لم أفكر عن نفسى.

■ وماذا كانت طبيعة العلاقة بينك وبين مبارك على مدى سنوات حكمه الثلاثين؟ وما قراءتك لشخصيته وطريقة إدارته للأمور فى مصر؟

- علاقتى مع الرئيس مبارك، كانت علاقة مع رئيس مصر، وليس حسنى مبارك كشخص، فهو رئيس لمصر، وعلاقتنا معه مثلما كانت علاقتنا مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وأنور السادات، فالعلاقات هى مع شعب مصر، وعلاقتنا نحن اليمنيين مع الشعب المصرى عريقة، وثقافة الشعب اليمنى مستقاة من الأشقاء فى مصر.

وإذا كان المصريون قدموا ضحايا من أجل الدفاع عن ثورة سبتمبر فى الفترة من عام 1962 إلى عام 1967، وقدموا عشرات الآلاف من الشهداء، وساهموا فى بناء نهضة اليمن، بتوفير خبراء إداريين وخبراء اقتصاديين وأطباء إلى آخره، وبعد انتهاء الحرب اليمنية استبدلنا بسبعين ألف جندى مصرى كانوا يقاتلون فى اليمن، سبعين ألف مدرس، وهو ما يمثل جيشاً من نوع آخر.

ويمكنك ببساطة أن تلاحظ أن المدارس والجامعات وكل مؤسسات التعليم الأساسى والثانوى والجامعى، فى اليمن، قامت على يد المدرسين والأساتذة والدكاترة المصريين، لذا نحن نرتبط بعلاقات كبيرة مع شعب مصر.

أضف إلى ذلك أن حركة العلاج والسياحة لليمنيين معظمها تذهب إلى مصر، فمصر أقرب الشعوب العربية إلى الشعب اليمنى، والشعب اليمنى كما تلاحظ متأثر بالثقافة المصرية، وعندما يذهب اليمنيون إلى مصر لا يعتبرون أنفسهم مغتربين على الإطلاق، بل يعتبرون أنفسهم فى مصر أحسن مما هم فى بيوتهم فى اليمن، هذه هى العلاقات الوطيدة التى كانت مع مصر وشعب مصر بحكم ثقافته وكبره ومصالحه، ومن هذا المنظور ارتبطنا بعلاقات مع الرئيس مبارك التى كانت بمثابة ارتباط مع الشعب المصرى.

■ بماذا شعرت عندما شاهدت مبارك وراء القضبان فى الزنزانة؟

- هذا شىء يخص الشعب المصرى، لا نتدخل فى الشأن المصرى، ولن نتحدث عما إذا كانت محاكمته عملية صحيحة أم عملية انتقام، فأنا أثق فى عدالة القضاء المصرى، وأثق أنه سينظر بعين الاعتبار لوضع حسنى مبارك، وسيضمن ألا تكون محاكمته مكيدة سياسية، وأن تأخذ العدالة مجراها.

■ هل حصلت اتصالات بينك وبين مبارك أثناء الثورة المصرية فى 2011؟

- لا.. لم يحدث.

■ بعد الثورة التونسية، هل توقعت أن الأمر سيمتد إلى دول عربية أخرى؟

- لم نكن متوقعين ما حدث، لكن كنا نعرف أن هناك تذمراً وتحركاً، ولم نستبعد حدوث أى شىء، فلا يستطيع أحد أن يضع رأسه فى الرمل، وقلنا يمكن أن نحاصر ما حدث فى هذا المكان، لكن الثورة امتدت إلى ليبيا ثم امتدت إلى مصر، وبعدها امتدت إلى كل مكان.

■ لو رجع الزمن قبل ثورة يناير، ماذا كانت الاحتياطات والإجراءات التى ستتخذها للحيلولة دون حدوث ثورة اليمن؟

- أنت لا تستطيع أن تقمع شعباً، فالشعب هو مالك السلطة ومصدرها، الشعب لا يتحرك إلا وعنده مبررات، وقمع الشعوب واتخاذ أى إجراءات قمعية وقتها، لا يفيد.

■ هل كنت ستأخذ احتياطات أكثر من الإخوان، لأنهم ظهروا وكأنهم يحركون الشارع؟

- الإخوان هم من حركوا الشارع، لكن لو كانت الحركة مقصورة عليهم لتغير الأمر.

■ هناك حديث عن مبادرة خليجية ثانية، لحل الأزمة اليمنية الحالية، فهل لديك معلومات عنها؟

- سمعت أن سلطنة عمان تدعو لمبادرة خليجية تسمى المبادرة الثانية، ونحن نرحب بها، ولكنها لم تعرض علىَّ، وأعتقد أنها محاولة من دول الخليج لتحسين المبادرة الأولى التى خرجت عن إطارها ومحتوياتها ولم تحقق مخرجاتها.

■ وصفت «الربيع العربى» بأنه الربيع الصهيونى، فهل أنت من أنصار فكرة المؤامرة على المنطقة، وأن ما يحدث الآن من ظهور وتغول الأنظمة الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، ليس إلا إحدى نتائجها وفصولها؟

- هم يريدون ألا تفكر الأمة العربية فى عمل سياسى، أو اقتصادى، أو صناعى، ويريدون إشغالها بالتفكير فى خلخلة أنظمتها، وهذه مؤامرة دولية خارجية، يريدوننا أن نكون أميين، يريدوننا أن نمد أيدينا إلى الخارج إلى البنك الدولى وإلى صندوق النقد الدولى وإلى.. وإلى.. لنبقى رهائن للخارج، فهذا أنا أعتبره مؤامرة ضد الأمة العربية.

■ بالنسبة لليمن هل فى ذهنك شخصية ما ترشحها لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة؟

- هناك شخصيات سياسية بارعة، وشخصيات مؤهلة أحسن منا.

■ وهل يمكن أن تذكر لنا اسماً؟

- لا أستطيع أن أحدد أحداً، فالباب مفتوح أمام الكل من يريد أن يترشح يترشح، ولكل حدث حديث.

■ لكن بالقطع حزب المؤتمر لديه برنامج للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة؟

- أكيد.

■ وهل تتوقع أن تجرى الانتخابات قريباً؟

- يعتمد هذا على الإرادة الدولية، وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول الجوار، فهذا الأمر يعتمد عليهم؛ لأن القاعدة الشعبية الآن تريد الانتخابات.

■ أمريكا وبريطانيا هما اللتان ستحددان.. إذن أنت تؤكد أن الرئيس الحالى يتلقى تعليماته من الولايات المتحدة الأمريكية؟

- أنا لم أقل، أنت الذى قلت.

■ هذا معنى كلامك؟

- الولايات المتحدة الأمريكية هى التى ستحدد، تنتخبون أو لا تنتخبوا، الناس كلها منتظرة قراراً من أمريكا أن انتخبوا، تطلعوا ما تطلعوا، وتنزلوا ما تنزلوا، قرار أمريكى.

■ بمناسبة الدور الأمريكى فى اليمن وفى المنطقة بالكامل، تردد أن السفيرة البريطانية تحاول محاصرتك سياسياً، كما يحاول السفير الأمريكى الضغط عليك لكى تغادر اليمن وأنت رفضت بشدة.. فهل هذا حدث؟

- هذا حدث، وأمس الأول، عرض علىَّ السفير الأمريكى عبر وسطاء، أن أسافر خارج اليمن، ورددت بالرفض الحاسم، وأنا أعتبر أن أحسن ما فى القرار الأمريكى وقرار مجلس الأمن هو منعى من السفر، فهو يعتبر بالنسبة لى أحسن قرار.

■ قضية الجنوب، أنت تصديت لها فى حرب عام 94، والآن يعود الحراك الجنوبى، فما قراءتك لتأثيره على قضية الجنوب؟

- كل الجنوب وحدويون ومن يدعون لغير الوحدة هم مجموعة انفصالية صغيرة، من مخلفات أزمة 93، وحرب 94، ولكن معظم الشعب الجنوبى مع الوحدة، ومصلحته تكمن فى الوحدة مأكلاً ومشرباً وتنقلاً واقتصاداً وسياسة، فقد كبر اليمن بالوحدة، وأن يتحولوا إلى قرية هذا أمر غريب.

■ لكن مشروع التقسيم يهدف لتقسيم اليمن لست ولايات أو فيدرالية، أليس كذلك؟

- لا توجد حاجة اسمها فيدرالية، وإنما تقسيم إدارى وهو ما يحتاج إلى تعديل دستورى، والتعديل الدستورى قد يقر (الستة أقاليم) وقد لا يقرها، وسيستفتى عليها الشعب، على التعديلات الدستورية أو الدستور الجديد وهذا يحتاج إلى جهد وإلى وقت.

■ إذا طلبت منك أن توجه رسالة قصيرة للرئيس الأمريكى باراك أوباما، فماذا تقول؟

- باراك أوباما عليه أن يفكر فى الوضع الاقتصادى الأمريكى، ويفكر فى أمريكا، وأن يتجنب سلبيات الرؤساء السابقين التى حدثت فى منطقة الشرق الأوسط، وأفضل له ولكل رئيس أمريكى أن يفكر تفكيراً عميقاً فى شعبه.

■ وما رسالتك لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز؟

- أسلم عليه وأشكره على الدعم السخى لليمن فى الماضى والحاضر، وأشكره على استضافتنا أنا ورفاقى للعلاج فى المملكة العربية السعودية خلال ثلاثة أشهر ونصف الشهر.

■ وماذا تقول للرئيس اليمنى الحالى منصور هادى؟

- أقول له ندعو لك بالتوفيق والنجاح، وأن تُقيّم أداءك خلال الثلاث سنوات، وتفكر جيداً وتعالج كل السلبيات.

■ وماذا تقول لقادة الحوثيين أو «أنصار الله»؟

- أقول لهم تعاونوا مع كل القوى السياسية، وكونوا شركاء لهم، ولا يجركم أحد إلى أشياء تكون عقباها سيئة على البلد، كونوا حذرين لأن هناك من يريد أن يوجد صداماً بينكم وبين بقية القوى السياسية.

■ وما رسالتك للرئيس عبدالفتاح السيسى؟

- أدعو له بالتوفيق والنجاح فى قيادة مصر الشقيقة ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وهو الآن يحمل هذا المشروع، وإن شاء الله موفق، وقلوبنا مع مصر.

■ وماذا تقول للشعب اليمنى؟

- أقول له إن شاء الله تخرج من محنتك.

■ أخيراً.. ماذا تقول لعلى عبدالله صالح؟

- الآن.. أقول لنفسى، نم فى بيتك ولا تهتم بالقيل والقال.