بدعة غير قانونية للبرلمان

15:55

2014-11-24

عدنان حسين

أمس نظّمت "مؤسسة مدارك لدراسة آليات الرقي الفكري" ندوة عرضت فيها تقريرين للمرصد النيابي المنبثق عنها.. الأول عن الدورة السابقة لمجلس النواب (2010- 2014)، والثاني عن الأشهر الثلاثة الأولى من عمر المجلس الحالي (تموز– أيلول 2014).

العمل الذي تقوم به هذه المؤسسة فريد من نوعه، وهو جدير بأن تنهض به مؤسسة كبرى بإمكانيات توازي عشرة أضعاف الإمكانيات المحدودة المتاحة لـ "مدارك"، فمجلس النواب هو المؤسسة الرئيسة والقائدة والسلطة الأعلى في البلاد.. بالطبع هي لم تكن كذلك طيلة السنوات العشر الماضية، وبخاصة الأربع الأخيرة التي شهدت تجاوزاً كبيراً من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية واختصاصاتها وصلاحياتها، وهو ما تمّ في كثير من الأحيان بتواطؤ وتسهيل من السلطة القضائية التي خضعت لضغوط السلطة التنفيذية وحققت لها إرادتها التي كان البعض منها متعارضاً مع مبادئ الدستور وأحكامه، وهو ما أدى الى الانهيار السياسي والأمني والاقتصادي الذي تكابد البلاد الآن آثاره أشد المكابدة.

ملاحظات مهمة للغاية انتهى إليهما التقريران بشأن أداء مجلس النواب لا يتسع هذا المجال لهما، لكنني أرغب بالإشارة إلى واحدة منها. التقرير الأول أظهر ان المجلس السابق قصّر تقصيراً بيّناً في إحدى مهمتيه الرئيستين، وهي المتمثلة بمراقبة أداء السلطة التنفيذية.. في كل أنحاء العام تمارس البرلمانات مهمة المراقبة عبر الاستجوابات التي يخضع لها كبار المسؤولين في السلطة التنفيذية بمن فيهم، وأولهم في الواقع، رئيس الحكومة.

التقرير يفيد بان المجلس لم ينجز في أربع سنوات سوى ثلاثة استجوابات، أحدها كان غيابياً، فيما أُبتدِع ما يسمى بـ"الاستضافة"، وهو تعبير لا وجود له البتة في النظام الداخلي للمجلس ولا في أي نظام أو قانون.

بدعة "الاستضافة" أوجدت إرضاءً لغرور مسؤولي الحكومة وكبريائهم الزائفة، فهو يستكثرون على أنفسهم أن يخضعوا للاستجواب، مع انهم أقسموا أغلظ الأيمان بالالتزام بأحكام الدستور، والاستجواب بند دستوري ليس في العراق وحده وإنما في كل بلدان العالم الديمقراطية.

في بريطانيا، وهي أعرق الديمقراطيات، يخضع رئيس الحكومة الذي يتولى منصبه بانتخاب مباشر من الشعب وليس على أساس المحاصصة الطائفية أو القومية، للاستجواب هو وسائر وزرائه أسبوعياً، وفي كثير من الأحيان تكون الاستجوابات حامية للغاية، وتُنقل وقائعها الى الشعب مباشرة، ولم يحدث أن استحى رئيس حكومة بريطاني أو أحد من وزرائه من الاستجواب.

ما يتعيّن على مجلس النواب أن يفعله هو أن يقلع عن "الاستضافة" غير القانونية، وأن يثبّت حقه الدستوري في استجواب الوزراء ورئيس الحكومة، ومن لا يعجبه هذا ليعود الى بيته ويترك منصبه لغيره ممن يدركون ان الاستجواب حق لمجلس النواب وللشعب على مسؤولي السلطة التنفيذية جميعاً.
 

تصحيح واعتذار
بعد فوات الأوان الليلة قبل الماضية أدركتُ أنني ارتكبتُ خطأً في العمود المنشور أمس (تعلموا من داوود أوغلو) فمن أصيب في حادث السير وزاره السيد رئيس الوزراء التركي في المستشفى لم يكن مواطناً عراقياً وانما هما مواطنان تركيان من مرافقي المسؤول التركي.. كما فاتتني الاشارة الى مرافقة رئيس حكومتنا الدكتور حيدر العبادي للسيد داوود أوغلو في زيارة المصابين في لفتة متحضرة هي الأخرى.. معذرةً عن خطئي الناجم عن نقص المعلومة.