دراسة إسرائيلية تكشف:"أنصار بيت المقدس"نشأت بإحدى مخيمات غزة

15:36

2014-11-24

الشروق العربي 

كشفت دراسة إسرائيلية جديدة صادرة عن معهد "دراسات الأمن القومى الإسرائيلى INSS الذى يترأسه الجنرال احتياط عاموس يدلين، رئيس المخابرات العسكرية الأسبق، أن جماعة "أنصار بيت المقدس" الإرهابية فى شبه جزيرة سيناء، نشأت فى البداية داخل قطاع غزة ولها علاقات وثيقة للغاية مع الجماعات الجهادية المتشددة هناك.

وأكدت الدراسة رقم 632 بالمعهد للباحث زاج جولد، المتخصص فى الشئون المصرية وتحديدا فى الدراسات الأمنية عن سيناء والعلاقات بين مصر وإسرائيل وغزة، والباحث السابق بمعهد "بروكينجز سابان" لسياسة الشرق الأوسط، أن "أنصار بيت المقدس" تكونت أساسا داخل قطاع غزة فى إحدى المخيمات داخل القطاع، وأنها لا تزال تحافظ على علاقات وثيقة للغاية حتى الآن مع الجماعات الجهادية داخل غزة رغم انتقالها لسيناء منذ فترة طويلة، مشيرة إلى أن الجماعة الإرهابية أعلنت ولاءها مؤخرا لتنظيم الدولة "داعش" خلال شريط فيديو مصور ظهر فى 14 نوفمبر الماضى لأول مرة، وأعلنت أن سيناء أصبحت ولاية من ولايات تنظيم "داعش".

واستندت الدراسة لتسريبات مصادر استخباراتية إسرائيلية، أكدت فيها أن جماعة "أنصار بيت المقدس" لها علاقة وثيقة أيضا بحركة "حماس" فى غزة، مشيرة إلى أن حماس تقدم للجماعة الصواريخ لمهاجمة إسرائيل من داخل سيناء. وحول عملية "كرم القواديس" التى استشهد وأصيب فيها العشرات من جنود الجيش المصرى فى 24 أكتوبر الماضى، قالت الدراسة الإسرائيلية، إن هناك احتمالا بأن تكون الجماعات الإرهابية فى غزة وحركة "حماس" قد ساعدت المهاجمين من أنصار بيت المقدس على وجه التحديد من أجل إفساد اجتماع وقف إطلاق النار الذى كان مخطط له فى القاهرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن هذا السيناريو هو المرجح، وذلك على الرغم من موقف حماس غير المستقر منذ صيف عام 2013، وبعد حرب يوليو أغسطس عام 2014 الجارى وعلاقتها المتردية مع القاهرة.

ولفتت الدراسة إلى أنه فى 14 نوفمبر عام 2014، بثت جماعة "أنصار بيت المقدس" الأكثر تنظيما والأكثر فتكا فى سيناء شريط فيديو مدته 30 دقيقة، أعلنت خلاله مسئوليتها عن الهجوم، مشيرة إلى أن تلك الجماعة هى نفسها التى تبنت عملية قتل الجنود المصريين فى رفح فى أغسطس عام 2012، لافتة إلى صدمة هجوم 24 أكتوبر لا تقل بشاعة عن "مجزرة رفح"، حيث تم ذبح 16 جنديا داخل قاعدتهم العسكرية قرب غزة والحدود الإسرائيلية.

وأوضحت الدراسة الإسرائيلية، أن الرئيس المعزول محمد مرسى، كان على اتصال بتلك الجماعة وغيرها من الجماعات المسلحة المنتشرة فى سيناء، وأنه تواصل معهم من أجل تنفيذ مذبحة "رفح الأولى" فى أغسطس عام 2012، لتكون حجة قوية لعزل وزير دفاعه السابق محمد حسين طنطاوى، ورئيس أركان الجيش المصرى الفريق سامى عنان، وتعزيز مكانة الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى لقيادة القوات المسلحة. وأضافت الدراسة أنه "عقب هذه المجزرة، تعامل السيسى بقوة وذكاء ضد الإرهاب فى سيناء وكان بحاجة إلى خطوة جذرية من تلقاء نفسه لشن الحرب ضد الإرهابيين هناك، وقام بخلق منطقة أمنية عازلة على الحدود مع قطاع غزة، كما أطاح بزملاء طنطاوى والعسكريين السابقين المقربين له" .

وأوضحت دراسة المعهد الأمنى الإسرائيلى أن مصر أكدت عقب هجوم أكتوبر الأخير أن أطراف خارجية ساهمت فى ارتكاب العملية بـ"كرم القواديس"، وأن حماس أمدت الجماعة الإرهابية بالسلاح لمهاجمة قوات الأمن المصرية، مشيرة بأصابع الاتهام إلى غزة والجماعات المتطرفة المنتشرة هناك، وعلى الفور اتخذت خطوات جذرية مهمة لقطع أى خطوط تواصل بين غزة وسيناء بعمل منطقة عازلة على طول الشريط الحدودى لمحو ظاهرة الأنفاق الهجومية إلى الأبد.

وسردت الدراسة العديد من العمليات الإرهابية التى شنتها الجماعة الإرهابية ضد قوات الأمن فى سيناء خلال السنوات القليلة الماضية، مشيرة إلى أن الهجمات شهدت تصعيدا كبيرا على نقاط التفتيش، واستخدم الانتحاريون طرقا جديدة لتنفيذ عملياتهم، ولفتت الدراسة أنه فى بعض الأحيان لم تكن المساعدات الخارجية ضرورية للتخطيط أو لتنفيذ الهجوم، حيث إن المجموعات الإرهابية الداخلية، وخاصة "أنصار بيت المقدس" كانت تنفذ معظم عملياتها الصغيرة من تلقاء نفسها، وعلاوة على ذلك، كانت تعتمد تلك الجماعات الإرهابية على العناصر التكفيرية المنضمة لها حديثا من أبناء سيناء.

وحول المنطقة العازلة التى تقيمها مصر على طول الشريط الحدودى مع القطاع لقطع كل السبل أمام الإرهابيين فى غزة ونظرائهم فى سيناء، قالت الدراسة إن ضررها أكثر من نفعها للأمن فى سيناء، وحذرت أن تلك المنطقة قد تتحول لقنبلة "موقوتة" حال لم يتم التعامل معها بمهارة من جانب الحكومة المصرية، حيث يمكن أن تمثل هذه الخطوة خطرا كبيرا بدفع السكان المهمشين إلى أحضان المتشددين فى سيناء، مما يزيد من تعقيد عمليات مكافحة الإرهاب فى القاهرة أيضا، مشيرة إلى أنه إذا لم يتم تعويض أهالى المنطقة فإنهم قد ينضمون لتلك الجماعة الإرهابية، خاصة وأن "أنصار بيت المقدس" لا تعتمد خلال الفترة الأخيرة على عناصرها بصورة كبيرة من الخارج بل تعتمد على المنضمين إليها من أبناء سيناء.

وأضافت الدراسة "أن إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع سيناء وغزة من غير المرجح أن يحدث فارقا كبيرا فى عدد الهجمات فى سيناء"، مشيرة إلى أنه منذ فبراير عام 2013 والجيش المصرى يشن حملة عسكرية ضخمة على أنفاق التهريب على الحدود، ومع ذلك، فإن هذه التدابير والعمليات ضد الأنفاق لم تؤثر على زيادة الهجمات التى عانت منها مصر منذ صيف عام 2013، لافتة إلى أن إقامة منطقة عازلة من المرجح أن تلحق المزيد من الضرر فى صناعة التهريب، وأن العديد من سكان المنطقة الحدودية قد يكونوا سعداء بمغادرة منطقة معرضة لهجمات المسلحين وعمليات مكافحة الإرهاب، وأنشطة عصابات التهريب، ولكن قد يكون البعض الآخر أقل استعدادا لمغادرة منازلهم، وخاصة إذا لم يتم صرف التعويض المناسب لهم فورا، وبالتالى فأن المهمشين من سكان سيناء وأهالى تلك المساكن يتحولون لأرضية خصبة للإرهاب والانضمام للجماعات التكفيرية المسلحة مثل أنصار بيت المقدس والمجموعات الإجرامية المعادية للدولة.

وأضافت استنتجت الدراسة أنه على القادة المصريين، من أول الرئيس ونزولا لوزراء ومسئولى الدولة الكبار ومرورا بالأجهزة الأمنية أن يعلموا أن هزيمة التهديد الإرهابى فى سيناء يتطلب التعاون من جانب السكان المحليين، ويجب على الحكومة المصرية أن تسن سياسات تفصل بسرعة فى شكاوى سكان سيناء المشروعة، وإجلاء المواطنين من تلك المناطق بالقانون مع تعويضات عادلة لهم.