ليبيا وسوريا والسلاح والاقتصاد.. ملفات على أجندة السيسي في روما وباريس

00:39

2014-11-21

الشروق العربي 

عندما يبدأ الرئيس عبدالفتاح السيسى جولته الأوروبية التى تشمل إيطاليا وفرنسا يوم الاثنين المقبل سيكون لديه 4 ملفات أساسية سيناقشها مع مسئولى الدولتين.

وبحسب مصادر مصرية وغربية متابعة للإعداد للرحلة التى تبدأ بإيطاليا، الرئيس الحالى للاتحاد الأوروبى، فإن الرئيس يسعى لتعزيز الانفتاح الغربى على مصر وإنهاء أى تردد مازال لدى العواصم الأوروبية فى التعامل مع القاهرة منذ الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين.

كما تستهدف زيارة السيسى لاثنتين من عواصم أوروبا الرئيسية تلبية الاحتياجات الاقتصادية الملحة – أو كما تصفها مستشار الأمن القومى فايزة أبوالنجا فى حديثها مع من التقتهم من السفراء الأجانب فى القاهرة خلال الأيام الماضية «التنموية» إلى جانب الاحتياجات الأمنية سواء على صعيد الامن الداخلى لمصر وعلى حدودها أو الامن الاقليمى لحوض البحر المتوسط بشكل أوسع.

وبحسب مصادر مصرية وإيطالية وفرنسية فإن زيارة السيسى لروما وباريس والتى تشمل يومين لكل منهما ستخرج عنها نتائج محددة فيما يتعلق بعدد من القضايا٫ بينما سيتم طرح جملة أخرى من القضايا ستحتاج للمزيد من الوقت للوصول لتفاهمات محددة بشأنها.

أولى نقاط الاتفاق المحتمل التى سيعود بها السيسى للقاهرة صباح السابع والعشرين من الشهر الجارى له بعد عسكرى يتعلق بصفقة سلاح مع فرنسا تواجه ما تصفه المصادر المصرية بـ «تباطؤ أمريكى» و«تردد روسى» فى تنفيذ «تفاهمات واضحة بتواريخ مفترضة» لتوريد أسلحة للقاهرة. كما يتعلق التفاهم المنتظر بين القاهرة وباريس بتعاون فنى لتطوير القدرات القتالية للقوات التى تواجه الإرهاب فى سيناء.

ويقول مصدر مصرى إن دول حلف شمال الأطلسى (الناتو) وبينها فرنسا لديها خبرة واسعة فى التعامل على الأرض مع الجماعات المسلحة، التى واجهتها فى أفغانستان ومالى من خلال استراتيجيات وتكتيكات عسكرية مختلفة وهو ما يمكن نقل الكثير منها للمصريين لدعم التقدم الذى تحققه القوات المصرية فى سيناء بالفعل.

الملف الثالث على جدول أعمال الرحلة وربما الأكثر أهمية من الناحية الإقليمية هو الملف الليبى، حيث تتفق المصادر على أن ما سيجرى مناقشته فى هذه الزيارة الرئاسية سيشمل أفكارا «محددة» بشأن الوضع الليبى والذى تؤثر الأوضاع فيه بصورة سلبية على البلاد الثلاثة وعلى مجمل الاستقرار فى حوض المتوسط.

وتتفق المصادر فى هذا الصدد على أن الجزائر حاضرة أيضا بصورة مباشرة فى هذه المناقشات سواء من خلال الزيارة الأخيرة التى قام بها رئيس وزراء الجزائر للقاهرة بعد أيام من زيارة لوزير الخارجية المصرى للجزائر أو من خلال التواصل الجزائرى مع كل من فرنسا وإيطاليا.

وبحسب مصادر من الدول الأربع، فإن المطروح بالنسبة لليبيا هو «ممارسة ضغوط عسكرية»، لا تصل إلى حد التدخل العسكرى المباشر، على كل الأطراف سواء المتحاربة مباشرة فى ليبيا أو تلك الداعمة لها بحيث يتم الوصول لمرحلة يمكن معها السعى لتفاهمات سياسية –امنية بين الفرقاء

ويجرى، بحسب المصادر ذاتها على مستوى الخبراء وكبار المسؤولين مناقشات موسعة٫ تشمل ايضا التواصل مع شخصيات فاعلة فى الداخل الليبى وعواصم عربية خليجية مهمة، خاصة الرياض والدوحة وأبوظبى من أجل التوافق على ممارسة «ضغوط سياسية ومالية» على الأطراف المتصارعة من أجل التحرك نحو التفاهم المطلوب.

ويقول مصدر مصرى: «لا نعلم متى يمكن الوصول لنتيجة واضحة فى ليبيا ولا إذا ما كانت الجهود ستؤدى بالضرورة لنتيجة محددة ولكننا نعلم أنه لا يمكن ترك الوضع فى ليبيا على ما هو عليه وهذا ما تشاركنا فيه العديد من الدول فى شمال أفريقيا وجنوب أوروبا حتى لو كانت هناك اختلافات فى الرؤى حول بعض التفاصيل».

النقطة الأكثر إثارة للاختلاف، بحسب مصادر «الشروق»، هى الشخصية «العسكرية- السياسية»، التى يمكن أن تمثل واجهة توافقية لليبيا فى حال ما تم إنهاء الصراع الاهلى العنيف وبدء عملية سياسية هناك.

أما الملف المرشح لإثارة درجة من التباين بين مصر وفرنسا فهو الملف السورى، لأسباب تتعلق أساسا باختلاف استراتيجى فى الرؤية المصرية للوضع فى سوريا، حيث يقر المعنيون من الرسميين المصريين أن القاهرة ترى نظام بشار الأسد جزءا مباشرا من الحل، فى حين ترى أوروبا وبخاصة فرنسا أنه جزء من المشكلة وترفض أى وجود له فى سوريا المستقبلية.

وعلى الصعيد الاقتصادى، من المتوقع بحسب مصادر «الشروق» أن يكون هناك تأييد إيطالى وفرنسى، للقيام بمساهمات تنموية فى عدد من المجالات٫ مع إبداء للاستعداد للتحرك نحو مزيد من الدعم بالتزامن مع تصفه المصادر الأوروبية بـ«استكمال مصر لخطوات خارطة الطريق».

وتتفق مصادر أوروبية عديدة على الحاجة الملحة لسرعة تحفيز الاقتصاد المصرى، وبحسب أحد هذه المصادر «فحتى لو رفع الخليج من مستوى دعم نعلم أنه تباطأ كثيرا فى الشهور الاخيرة فإن ذلك لا يكفى لأن يقف الاقتصاد المصرى على قدمين راسختين».

فى الوقت نفسه استبعدت المصادر الإيطالية والفرنسية أن يكون هناك «أى حديث فى العلن» عن أى من القضايا التى تخص السياسة الداخلية فى مصر «اللهم إلا الاشارات المتوقعة للانتهاء من تنفيذ خارطة الطريق»،٫ ويقول أحد المصادر الذى تحدث عبر الهاتف لـ«الشروق» من باريس: «لانظن ان الحكمة تقتضى التعامل مع هذا الملف من خلال الإفراط فى توجيه اللوم العلنى، خاصة ان كل الدول قد اعربت عما لديها فى هدا الشأن من خلال مراجعة حال حقوق الإنسان فى مجلس حقوق الإنسان (التابع للامم المتحدة) فى جنيف فى وقت سابق من الشهر الجارى»، مضيفا أنه من الأجدى أن يكون طرح الأسئلة والتشاور وتقديم المقترحات فى هذا الصدد خلال المباحثات المغلقة.

ومن المتوقع، بحسب المصادر، أن يصدر بيانان مشتركان عن زيارة السيسى لكل من روما وباريس، يجرى حاليا التنسيق بشأنهما، بينما قال مصدر مصرى إنه ربما يكتفى بأن يلقى الرئيس ومستقبلوه فى روما وفرنسا كلمات منفصلة للتعبير عن الثقة فى التعاون الثنائى ومساحات الاهتمام المشتركة بما فى ذلك الحرب على الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمى والتحرك نحو التنمية.الفضائيات المصرية «تجس النبض» فى المعركة الإعلامية مع قطر.