مخاوف على حرية التعبير بعد التغيير في تونس

14:06

2014-11-20

تونس- الشروق العربي - يجمع التونسيون على أن "حرية التعبير" هي حتى الآن "المكسب الوحيد للثورة". وأخيرًا، أعربت أحزاب معارضة عن مخاوف مما أسمته "تغوّل" (تعاظم نفوذ) "نداء تونس" في حال فاز قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية، ومن "عودة الدكتاتورية" لأن المنتمين السابقين إلى حزب التجمع يتمتعون بنفوذ كبير داخل نداء تونس.

على جثتنا!
وأصدر مغني الراب الشهير في تونس حمادة بن عمر، المعروف باسم "الجنرال"، أغنية جديدة بعنوان "رجوعكم على جثتنا"، ندد فيها بالعودة القوية لمسؤولين من نظام بن علي إلى الحياة السياسية.

وكان "الجنرال" اكتسب شهرة واسعة بعدما اصدر قبل الاطاحة بالرئيس المخلوع أغنية راب سياسية بعنوان "رئيس البلاد" احتج فيها على فساد الرئيس السابق ونظامه وعلى تردي الاوضاع في تونس. وقد اعتقلته الشرطة مباشرة بعد صدور اغنيته التي نشرها على الانترنت.

يقول "الجنرال" في أغنيته الجديدة مخاطبًا المنتمين السابقين إلى حزب التجمع "أنتم لا تستحون على أنفسكم (..) إعتقدنا أننا تخلصنا منكم، لكنكم تعودون الآن بكل وقاحة (..) التجمّع.. اِرْحَل".

نقد مقيّد
من ناحيته يتوقع مغني الراب علاء اليعقوبي، المعروف باسم "ولد الكانز"، أن "يفتح (حزب نداء تونس) الأبواب أمام أزلام بن علي، والخبراء في فن الرقابة والقمع". وأفاد المغني، الذي تم إيقافه في 2013، بسبب أغنية اُعتُبرت "مهينة" للشرطة التونسية "يجب أن نتوقع فرض قيود كثيرة على الحريات بذريعة إعادة هيبة الدولة".

وأعلن الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس أن "إعادة هيبة الدولة" ستكون من أولويات عمل الحكومة المقبلة، التي يُفترَض أن يشكلها حزبه. وقال علاء اليعقوبي إن "حرية التعبير هي المكسب الرئيس للثورة، ولن نسمح لأي كان بأن يأخذها منا".

بدَوْرِه، أفاد الممثل الكوميدي لطفي العبدلي، المعروف بعروضه المسرحية المنتقدة والساخرة من إسلاميي حركة النهضة، أنه أصبح يتعرّض لانتقادات منذ أن أصبح يتطرّق في عروضه إلى حزب نداء تونس.

معايير مزدوجة
وقال العبدلي "خلال ثلاث سنوات (بعد الثورة) يقول لي الناس إمض إلى الأمام، أنت قوي، وأنت فناننا الفكاهي، لأني كنت أنتقد (حركة) النهضة. لكن بعدما شرعت في التطرق إلى نداء تونس، أصبحت (في نظرهم) غير مثقف، ولست صاحب نكتة، وغير محترم".

وأضاف متهكمًا "(قائد) السبسي العجوز (..) بإمكانه الذهاب إلى اجتماعين اثنين في آن واحد: هو يذهب إلى اجتماع، ويرسل طاقم أسنانه إلى الاجتماع الآخر".

في المقابل قال رجل الأعمال فوزي اللومي، وهو أحد مؤسسي حزب نداء تونس، إن "الحديث عن تغوّل نداء تونس على الساحة السياسية هو ديماغوجيا خالصة بهدف تخويف الناخبين". وأضاف "استطيع أن أتفهم مخاوف الناس، لكنها (المخاوف) لا أساس لها. هناك أشخاص يحاولون تضليلهم. التونسيون يعرفون أنه لا وجود لأي خطر للانزلاق" نحو "القمع" من جديد.

سلطة غير مطلقة
واعتبر أن "وجود مجتمع مدني ومعارضة قويّيْن جدًا في تونس (..) هو حصن منيع ضد العودة إلى أي فكرة قمع". ولا يملك حزب نداء تونس، الذي حصل على 86 من إجمالي 217 مقعدًا في البرلمان، غالبية المقاعد (109) التي تمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة بمفرده، وبالتالي يتعيّن عليه نظريًا التحالف مع أحزاب أخرى لبلوغ الغالبية.

ورغم تطمينات فوزي اللومي، فإن الحذر لا يزال سيد الموقف، سواء لدى صحافيين أو نقابيين، يرون أن الخطر لا يتأتى فقط من نداء تونس، ويذكرون بأن حركة النهضة الإسلامية وأحزابًا أخرى أرادت الحد من بعض المبادئ الديمقراطية.

وقال ناجي البغوري رئيس نقابة الصحافيين التونسيين إن "المعركة من أجل حرية التعبير (في تونس) لم تنته بعد. لقد تعلمنا من التجربة أن كل حكومة جديدة تحاول الحد من هذه الحرية". وأضاف "لدينا مخاوف مستمرة، لأننا مقتنعون بأن الطبقة السياسية بشكل عام ليست ديمقراطية إلا في خطابها".

شبه محسومة
وفاز حزب "نداء تونس" (يمين وسط)، الذي أسسه في 2012 رئيس الحكومة السابق الباجي قائد السبسي، في الانتخابات التشريعية، التي أجريت في 26 تشرين الاول/أكتوبر الماضي، متقدمًا على حركة النهضة الإسلامية الثانية، التي حكمت تونس من نهاية 2011 وحتى مطلع 2014.

ووفق استطلاعات رأي محلية، أجريت في وقت سابق، فإن قائد السبسي (87 عامًا) هو المرشح الأوفر حظًا للفوز بالانتخابات الرئاسية المقررة الأحد المقبل، والتي ترشح إليها ستة مسؤولين سابقين في نظام بن علي.

وكان قائد السبسي تولى حقائب وزارية مهمة مثل الداخلية والخارجية في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. كما عيّنه بن علي رئيسًا للبرلمان بين 1990 و1991.

وبعد الثورة، تولى هذا السياسي المخضرم رئاسة الحكومة، التي قادت تونس حتى إجراء انتخابات "المجلس الوطني التأسيسي" يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، والتي كانت أول انتخابات حرة في تاريخ تونس. ويضم هذا الحزب "نداء تونس" يساريين ونقابيين ومنتمين سابقين إلى حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم في عهد بن علي، الذي كانت منظمات حقوقية دولية تعتبره من "أعداء" حرية التعبير والصحافة في العالم.