اتفاق حول "نووي إيران" سيشكل انتصارًا لاوباما

14:04

2014-11-18

الشروق العربي 

واشنطن: جعل اوباما من المصالحة مع ايران احدى اولويات سياسته الخارجية. ولهذه الغاية، اجرى اتصالاً هاتفيًا في ايلول/سبتمبر 2013 مع نظيره الايراني حسن روحاني، وتوجه الشهر الماضي في رسالة خطية الى المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي.  

ويتعين الان على القوى الكبرى من مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا) التوصل مع ايران الى اتفاق بحلول 24 تشرين الثاني/نوفمبر في فيينا لضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني، وذلك لقاء رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الايراني.  

وقال علي رضا نادر خبير البرنامج النووي لدى مجموعة "راند كوربوريشن" في واشنطن إن "التوصل الى تسوية تحول دون تمكن ايران من تصنيع اسلحة نووية سيشكل نجاحًا كبيرًا للدبلوماسية الاميركية والعلاقات الدولية".

  وتشتبه مجموعة 5+1 واسرائيل بان ايران تسعى منذ 2002 الى حيازة القنبلة الذرية تحت غطاء برنامج نووي مدني وهو ما تنفيه ايران بشدة.   وقبل اسبوع على الموعد وبعد عام من المفاوضات المكثفة، لا يجرؤ أحد على توقع التوصل الى اتفاق نهائي وشامل بحلول 24 تشرين الثاني/نوفمبر. ويعتقد عدد كبير من المحللين من بينهم لايسي هيلي من مركز مراقبة وعدم انتشار الاسلحة أنه سيحصل "تمديد قصير" ومحادثات "تقنية" لتسوية تفاصيل اتفاق-اطار عام سيتم اعلانه في فيينا.   ويشكل التوصل الى اتفاق انتصارًا فعليًا لاوباما الذي تعرض لانتقادات شتى حول سياسته المترددة في الشرق الاوسط، وذلك قبل عامين على انتهاء ولايته الرئاسية.   وسيفتح التوصل الى اتفاق مع ايران القوة الشيعية الكبرى، الباب امام اعادة توازن لواشنطن الحليفة التقليدية للحكومات السنية في المنطقة.   وقطعت الولايات المتحدة وايران علاقاتها الدبلوماسية في نيسان/ابريل 1980 اثر الثورة الاسلامية وازمة احتجاز الرهائن في السفارة الاميركية في طهران، والتي استمرت 44 يوماً من تشرين الثاني/نوفمبر 1979 حتى كانون الثاني/يناير 1981.  

وبعد ثلاثة عقود من العلاقات المتوترة، والتي ذهبت الى حد التهديد بشن نزاع مسلح، استانفت الدولتان العدوتان الحوار سرًا اعتبارًا من 2011-2012 حول الملف النووي.   وقال السفير جون ليمبورت الذي كان بين الاسرى في السفارة الاميركية قبل 35 عاما "الموضوع بات محور العلاقة بين واشنطن وطهران".   وعلى هامش هذه المفاوضات، قامت الحكومتان بتوسيع الاتصالات بينهما لتشمل الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.   وتذكر الدبلوماسية الاميركية بانتظام بان واشنطن وطهران "لا تتعاونان عسكريًا" ضد تنظيم الدولة الاسلامية، وان العلاقة الدبلوماسية لا تزال يشوبها حذر كبير.   وقال مارك فيتزباتريك الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية والمحلل لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "اصدقاء، لا، بل عمل مشترك حساس".

  اما كيلسي ديفنبورت اختصاصية مسائل منع انتشار الاسلحة لدى منظمة "ارمز كونترول" في واشنطن، فاعتبرت أن "التوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي الايراني لن يمحو عقودًا من الريبة ازاء ايران، ولا تزال الولايات المتحدة قلقة حول ادائها على صعيد حقوق الانسان ودعمها للارهاب"، وهما نقطتا خلاف كبيرتان شددت عليهما وزارة الخارجية الاميركية في الايام الاخيرة.

  كما لا بد من الاشارة الى أن المناخ السياسي في الولايات المتحدة اقل تأييدًا للتقارب مع ايران، وذلك منذ فوز الجمهوريين في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر في الانتخابات التشريعية.   وتتهم الغالبية البرلمانية الجمهورية الجديدة مع دعم من بعض الديموقراطيين ايران بتضليل الادارة الاميركية حول نواياها الحقيقية بشأن الملف النووي خصوصاً ازاء اسرائيل حليفة الولايات المتحدة.  

وحذر اعضاء نافذون في مجلس الشيوخ الاميركي من المعسكرين الاسبوع الماضي بأن الكونغرس يمكن ان يسعى الى فرض عقوبات جديدة على ايران اذا لم ينص اتفاق فيينا على تفكيك كامل للبرنامج النووي الايراني.   وختمت ديفنبورت بالقول ان "ذلك سيحمل طهران على مغادرة المفاوضات والولايات المتحدة على التفكير في شن ضربة عسكرية".