نصف مليون وثيقة سورية تثبت تورط نظام الأسد

13:59

2014-11-17

دبي- الشروق العربي - في مكان ما في أوروبا، في طابق أرضي خال من كل حركة، يفتحُ البابُ أمام فريق قناة "العربية"، فيكتشف رفوفاً مليئة بصناديق تحمل أرقاما تراتبية، وفي كل منها عدد كبير من الوثائق التي نجح محققون سوريون في جمعها وتهريبها عبر الدول المجاورة.

وتنفرد العربية بالكشف عن عيّنات من مئات آلاف الوثائق التي جمعتها لجنة العدالة والمساءلة الدولية، كأدلةٍ على سياسات منهجية، تقول المؤسسة، إن نظام الأسد ينفذها..
وتعرض العينة "جزءا من الأدلة الضرورية في أية محاكمة جنائية وهي تؤكد وجود هياكل منظمة يترأسها القائد الأعلى للقوات المسلحة بشار الأسد والمسؤوليات التراتبية سواء على الصعيد الإداري أو المالي أو ما تعلقت بالعتاد العسكري واللوجيستي".

وتحيط اللجنة عملها بسرية تامة حيث لا تعلن اسمها في الباب الخارجي أو المصعد من أجل الحفاظ على سلامة وسرية مكان جمع الأدلة التي ستقدم يوما ما في حق القيادة السورية.

ويعمل في سوريا أكثر من 40 محققا في كافة محافظات البلاد على جمع الوثائق سواء من خلال التعاون مع موظفي الإدارة أو الحصول عليها من منشقين أو يتم جمعها بعد عمليات القصف واخلاء المباني الإدارية.

وشملت العينة:

- أمر إداري وقعه الرئيس السوري بشار الأسد في 10 ابريل 2011 حول منح العسكريين "تعويض الإقامة طيلة مدة الاستنفار بمهمة خاصة". وتقول نيرما يلاجيتش بأن "الوثيقة تؤكد من الناحية القانونية وجود دليل على مسؤولية الرئيس الأسد على التحكم في القوات المسلحة حيث تنفذ أوامره".

- برقية فورية من قائدة الفرقة الخامسة إلى قادة أولوية وقادة كتائب عدة حول "إدارج الأسماء التالية (6 أسماء تم إخفاؤها من قبل المحققين) ضمن لوائح المطلوبين وفي حال مشاهدتهم توقيفهم فورا وسوقهم إلى الجهات الأمنية المختصة".

- تعميم من شعبة المخابرات 243 ـ القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة ـ "إلى قسم التحقيق ـ مكافحة الإرهاب ـ مهام خاصة + المفارز +الحواجز". ويشير التعميم "لا يزال بعض عناصر التحقيق يستخدمون الضرب المبرح والمؤذي على كافة أنحاء الجسد بشكل مثير للاشمئزاز وقد وردت معلومات إلى رئاسة الشعبة بأن بعض المحققين يعمدون إلى إطفاء السجائر في أجساد الموقوفين واستخدام زجاجات المياه الغازية (كراش) والطلب إلى الموقوفين بالجلوس عليها الأمر الذي يعد انتهاكا صارخا لجميع التعليمات".

ويتضمن التعميم بدائل للتعذيب المؤذي "وهي كثيرة غير الضرب مثل الوقوف الطويل، رفع الأيدي، إحدى الأرجل، غرفة منفردة...".

وتعقب نيرما ييلاجيتش بأن "الوثيقة تؤكد علم القادة بممارسات تعذيب الموقوفين وتثبت قدرة القادة على تسيير منتسبيهم حيث يصدرون الأوامر إلى الجلادين، والوثيقة تؤكد خاصة بأن أحدا لم يقدم إلى القضاء على خلفية تهمة التعذيب. وتوثيق أمر محظور لا يعني بتاتا بأن من أطلق الأمر قد تحمل مسؤوليته الكاملة ومعاقبة المنتسب الذي مارس العنف ضد الموقوفين".

- كتاب من رئيس مكتب الأمن القومي في حزب البعث إلى اللواء رئيس شعبة الأمن السياسي يطلب فيه "موافاتنا بالمعلومات المتوفرة من خلال تحقيقاتكم مع الموقوفين الذين حرضوا على التظاهر ولديهم اتصالات من الخارج سواء بجهات إعلامية أو جهات مخططة وشاركوا بتمويل المتظاهرين وتسليحهم وحجم التمويل والتسليح ومصادره".

- كتاب فرع المخابرات 243 إلى كافة الأقسام والمفارز حول "تفعيل اللقاءات الحزبية والاجتماعية والسياسية...وتشكيل لجان شعبية في كل منطقة لتشكل حصنا وخندقا مدافعا عن البلدة...".

- تعميم مكتب الأمن القومي إلى "الرفاق المؤيدين لنهج الرئيس والذين يرفعون شعارات ولافتات في الشوارع والمحلات تتجاوز المديح المألوف اجتماعيا، فتستثمرها المعارضة وتروج لها للنيل من سوريا والسيد الرئيس" ويدعو التعميم كل الرفاق إلى منع رفع وتناول مثل هذه الشعارات واللافتات ..

كم هائل من الأدلة

ويعمل عشرات المحققين الدوليين من ذوي الخبرة في التحقيقات الجنائية في نزاعات البلقان وإفريقيا على تحليل الوثائق المهربة من سوريا وضبط الأدلة الجنائية وتبويبها من أجل تحديد المسؤولين عن الجرائم التي تستهدف الشعب السوري منذ ربيع العام 2011.

وأوضحت نيرما يلاجيتش بأن خبراء لجنة العدالة الدولية والمسائلة "يسعون منذ ثلاث سنوات إلى تحديد المسؤوليات الجنائية الفردية على مستوى القيادة العليا في النظام السوري وفي حوزتهم كمٌّ هائلٌ من الأدلة في حق قادة كبار من جميع المستويات العسكرية والأمنية والسياسية الضالعين في ارتكاب الجرائم".

وتتحفظ نيرما يلاجيتش عن تحديد طبيعة المحكمة التي قد يمثل أمامها يوما المسؤولون عن الحرب الجارية في سوريا لأن ذلك ليس من صلاحيات اللجنة.

وستقدم الأخيرة أطنان الأدلة إلى المحكمة السورية أو الدولية أو السورية المدعومة دوليا، عندما يتم تشكيلها، من أجل محاكمة المسؤولين عن الجرائم الفظيعة التي تؤذي السوريين على مدى سنوات. وتحظى اللجنة بدعم كل من الاتحاد الأوروبي وسويسرا والنروج والدنمرك والمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة حتى وقت غير بعيد.