محلب يؤكد عمق علاقات مصر والإمارات وجذورها التاريخية

14:13

2014-11-15

الشروق العربي - في تعبير عن مدى تقدير دولة الإمارات العربية المتحدة لعمق روابط الصداقة والتعاون مع الشقيقة جمهورية مصر العربية، وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نظم "نادي دبي للصحافة" لقاء إعلامياً موسعاً في القاهرة بمشاركة المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء المصري، والدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة، رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر .

حضر اللقاء منى غانم المري، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي رئيس نادي دبي للصحافة وإبراهيم العابد، مدير عام المجلس الوطني للإعلام وقيادات العمل الإعلامي ورؤساء المؤسسات الصحفية ورؤساء تحرير الصحف في مصر والإمارات .
وخلال جلسة حوارية أدارتها الإعلامية الإماراتية منى بوسمرة، مدير نادي دبي للصحافة، وجه المهندس محلب تحية إعزاز وتقدير إلى دولة الإمارات وشعبها الكريم بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى كل من ساهم في دعم مصر ومساندتها في هذه المرحلة المهمة من تاريخ المنطقة، مؤكداً عمق جذور العلاقات المصرية الإماراتية والتي تعود إلى عام ،1971 حيث كانت مصر من أوائل الدول التي اعترفت بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها . وقال إن من يريد أن يفهم تلك العلاقات فعليه أن يعود إلى التاريخ الحافل بالمواقف والوقائع التي تظهر مدى صلابة الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين .
وأوضح رئيس مجلس الوزراء المصري أن العلاقات التي تجمع بين البلدين تقوم على أساس واضح من التقدير والاحترام المتبادلين وإدراك واع لقيمة وأثر هذا التعاون مرجعاً جذور تلك العلاقات الوطيدة إلى عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بكل ما كان يملكه الزعيم الخالد من حس عميق بالمجد العربي والذي انعكس بدوره على المصريين في العديد من المواقف، مذكراً بمقولته الشهيرة "إن الدم العربي أغلى من النفط العربي" وهي العبارة التي أوجز من خلالها بحكمة موقف دولة الإمارات الداعم لمصر في حرب أكتوبر عام 1973 ضد العدو الصهيوني وكذلك مقولة الشيخ زايد "إن مصر هي قلب العروبة النابض" بما تظهره تلك المقولات من حرص على مكانة ودور مصر الاستراتيجي في المنطقة .
وفي تعقيب على الأحداث التي تعصف بمناطق عديدة في عالمنا العربي حالياً، قال محلب: إن ما يحدث الآن في المنطقة يؤكد ضرورة العمل المشترك وتضافر الجهود وتلاحم القوى في مواجهة المخطط الآثم والهجمة الشرسة التي تسعى للنيل من مقدرات وطننا العربي ومستقبله، موضحاً أن تلك الهجمة نتيجة لخطة محكمة واستراتيجية مبنية على مفهوم "الهدم" . وأكد أن مصر كانت قبل عام مضى تقف على أعتاب مرحلة بالغة الخطورة لولا ستر من الله وحفظه لكنانته على الأرض .
وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري إدراك بلاده لوحدة مصير جميع الأشقاء في المنطقة، وقال: "إننا نعي بوضوح أن قوة مصر تعني قوة للإمارات والعكس صحيح واستشهد بتصريح فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي أكد فيه أن أمن منطقة الخليج "خط أحمر" لا يمكن السماح لأحد المساس به"، في حين شدد على أن مصر والإمارات يقدمان معاً نموذجاً يحتذى وواجهة مشرفة للدول التي يربطها المصير المشترك .
وحذر المسؤول المصري من خطر الإرهاب الذي كشر عن أنيابه في وجه دول المنطقة، وراح يتهدد مستقبل شعوبها، مؤكداً أن مصر تخوض الآن حرباً ضد الإرهاب الأسود بكل ما لهذه الحرب من تبعات وأعباء وخسائر بشرية أو مادية، تتحملها مصر بكل شجاعة وإقدام وإصرار على المضي قدماً في درب التنمية بخطى قوية وواثقة، ونوه إلى أن هذا الخطر يوجب على المنطقة التوحد في مواجهته للدفاع عن مستقبل شعوبها في هذا التوقيت الفارق في تاريخ الأمة العربية .
وأشار محلب إلى سلاح الشعب المصري في هذه المعركة والمتجسد في إيمان عميق بقدرة الله سبحانه وتعالى وثقة تامة في إرادة الناس ورغبتهم في التطوير الإيجابي والتفافهم حول قائد ذي رؤية واضحة للمستقبل، يعطي حافزاً على الأمل في غد مفعم بالبناء، وساق مثالا بمشروع قناة السويس الجديدة الذي وصفه بأنه يترجم هذا التفاؤل إلى واقع ويجسد إرادة المصريين القادرة على تحقيق المعجزات، حيث قام المصريون بجمع نحو 5 .8 مليار دولار في أقل من ثمانية أيام لتمويل المشروع العملاق في إنجاز باهر يعكس مدى قوة هذه الإرادة الصلبة القادرة على تحقيق المعجزات، ويبرهن على أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح .
من جانبه، أكد الدكتور الجابر أنه لمس خلال اللقاء مع فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في هذه الزيارة روحاً جديدة للعمل في مصر وهي ثمرة رؤية طموحة للمستقبل وأمل مبني على أساس من الجد والصدق في العمل، ونتاج طاقة إيجابية بناءة تعرفها جيداً دولة الإمارات كونها تمثل إحدى الركائز الأساسية في بناء الدولة .
وحول العلاقات المصرية الإماراتية ورداً على سؤال عن عدم فهم واستيعاب البعض للطبيعة الخاصة للعلاقات بين البلدين، قال الجابر إن العلاقات بين الدولتين الشقيقتين ضاربة بجذورها في التاريخ وليست في حاجة إلى تفسير أو توضيح، وهي روابط قائمة على مبادئ راسخة من الشفافية والوضوح والاتفاق على وحدة الهدف والمصير .
وعن دور الإعلام في دعم التعاون المشترك في المرحلة المقبلة، قال إن الأيام المقبلة تتطلب من الجانبين، خاصة على الصعيد الإعلامي، مزيداً من العمل والاجتهاد مع الاهتمام بالمقومات الموضوعية والفهم لما يحدث عربياً وتداعيات تلك الأحدث على مستقبل المنطقة، مشيراً إلى كون الإعلام جزءاً لا يتجزأ من النظامين السياسي والاقتصادي وما يستدعيه ذلك من نظر في كيفية الارتقاء بآفاق التعاون المشترك والعمل على زيادة الوعي الجماهيري الذي يعد أهم مقومات نجاح مجالات التعاون، مع أهمية مراعاة الإعلام للدقة والموضوعية في التناول والطرح .
ونوه الجابر بضرورة مضاعفة العمل لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام أمام الخارج بعد أن شوهه من يتمسحون به ويدعون الانتماء إليه، وهو دور كبير نؤكد من خلاله جوهر الإسلام الوسطي السمح وندافع عن قيمه وتعاليمه التي تدعو إلى الاعتدال ونبذ التشدد والعنف، مطالباً بالعناية بتوعية الأجيال الجديدة بالدين الوسطي المتطور لحمايتها من خطر التشدد والتطرف، والثبات بقوة في مواجهة الهجمات التي تسعى للنيل من مستقبله .
وأشاد بأداء الإعلام الإماراتي الذي جاء مواكباً وباقتدار للأسلوب المبتكر والمبدع الذي سلكته دولة الإمارات في قرارها بالوقوف إلى جانب الشقيقة الكبرى مصر .
ورداً على سؤال حول معايير اختيار المشاريع التنموية الإماراتية التي يجري تنفيذها في مصر، أكد الجابر أن توجيهات القيادة الإماراتية العليا كانت صريحة منذ اليوم الأول، وهي أن تصب تلك المشاريع في صالح البسطاء وأن تترجم إلى نتائج سريعة وملموسة وذات تأثيرات مباشرة وعملية تنعكس إيجاباً على حياتهم، مؤكداً أن عملية انتقاء المشاريع التنموية جاءت بدعم مباشر من الحكومة المصرية واستندت أيضاً إلى زيارات ميدانية شملت مناطق مختلفة من الجمهورية ولقاءات مع الناس تم في ضوئها تحديد أولويات العمل ضماناً لتعظيم النتائج المرجوة .
وعن الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر أمام القطاع الخاص الإماراتي، قال رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر إن هناك شواهد عديدة على أن القطاع الخاص في دولة الإمارات له حضور واضح ومميز في مصر، وهناك العديد من النماذج الناجحة لهذا الوجود الاستثماري وأكد توافر العديد من الفرص الممتازة المتاحة ضمن سياق الخطة المصرية الطموحة لتنمية اقتصادها والتي حشدت لها الدولة المصرية كل المحفزات والقوانين المستقطبة للاستثمار والجاذبة له، ووجه دعوة للقطاع الخاص الإماراتي لمتابعة تلك الفرص والنظر في الخيارات المتاحة، كما دعاه للدخول في شراكة مع نظيره المصري للمشاركة بإيجابية وفعالية في تنمية الاقتصاد المصري والتوصل إلى حلول مستدامة تكفل تعزيز معدلات التنمية والحفاظ على مكتسباتها في مصر على المديين المتوسط والبعيد .
وفي إجابة على سؤال حول الإطار الزمني الخاص بالانتهاء من المشاريع الإماراتية، قال: إن المشاريع التنموية الإماراتية في مصر محكومة بجدول زمني محدد وواضح المعالم ومتفق عليه، موضحاً أن بعض المشاريع قد تم الانتهاء منها وتسليمها بالفعل إلى الحكومة المصرية خاصة الإسكانية منها، في حين بدأت بعض الأسر في تسلم مساكنهم الجديدة ضمن تلك المشاريع .
وأعرب الدكتور الجابر عن شكره وتقديره لنادي دبي للصحافة وفريقه على المجهود الضخم وراء تنظيم اللقاء على النحو الذي يكفل خروجه بصورة مشرفة، وقال إن الشكر والتقدير موصولان لجميع أعضاء الوفد الإعلامي الإماراتي الزائر، معرباً عن أمنياته للجميع بمزيد من التوفيق والسداد .
وكانت منى المري قد استهلت اللقاء بكلمة أعربت فيها عن سعادة الوفد الإعلامي الإماراتي بوجوده مع إخوانهم في مصر، وعلى أرض الكنانة في رحاب حاضرة العرب القاهرة بما يحمله هذا اللقاء من دلالات مهمة على مدى التقارب المصري والإماراتي على الصعيدين الرسمي والشعبي، مؤكدة أن هذا التجمع يأتي في وقت تدخل فيه العلاقات الثنائية مرحلة جديدة تتوطد فيها دعائم النجاح المشترك، وتترسخ معها أسس انطلاقة مشتركة قوية نحو المستقبل بدعم ورعاية القيادة العليا للبلدين الشقيقين .
ونقلت المري للحضور تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وتأكيد سموه المستمر على أهمية دور الإعلام في تعميق قنوات التواصل وتعزيز عرى التعاون بين الشعوب، وتقدير سموه الكامل للإعلام المصري ودوره الرائد ومدرسته التي قدمت للعالم العربي على مدار عقود أجيالاً ساهمت في تشكيل ملامح المشهد الإعلامي في المنطقة، وقالت إن اللقاء الذي جاء تنفيذاً لتوجيهات سموه يدلل على وحدة الهدف التي تجمع بين الشعبين المصري والإماراتي لطرق أبواب المستقبل بكل التفاؤل والأمل .
وأضافت أن "للإعلام دوره الذي لا يمكن أن ينكره أحد في تشكيل وعي المجتمع، وإرشاده إلى الحقائق التي تعينه على تكوين قناعات واضحة، وآراء مبنية على أساس من استيعاب الأبعاد الكاملة للأحدث، ليبقى الإعلام دائماً أحد أهم مرجعيات الحكم على الأشياء، طالما كانت العين الراصدة للواقع، الناقلة لتفاصيله ملتزمة بقواعد المصداقية والنزاهة، وحريصة على مراعاة قيم الحياد والموضوعية"، وأعرب عن خالص أمنيات الوفد الإعلامي الإماراتي وكذلك شعب الإمارات للأشقاء في مصر بكل الرخاء والسعادة ولمصر العظيمة بكل الرفعة والازدهار .
وتحدث محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين الإماراتيين عن الخلفيات التاريخية للتعاون المصري الإماراتي لاسيما على صعيد قطاع الإعلام، وقال إنه ينتمي إلى جيل تعلم على يد الأساتذة، بينما كانت اللمسات الأولى للإعلام الإماراتي مصرية، مشيراً إلى أن التعاون الإعلامي المصري الإماراتي جزء من علاقة أكبر وأشمل وأعم تجلت قيمتها في خلال تلك السنة التي وصفها بأنها كانت "سنة الظلام"، عصيت على أصحابها ولم يبلغوا فيها ما أرادوه لمصر . ووجه رئيس جمعية الصحافيين تحية تقدير وإعزاز للإعلام المصري .

مزيد من العمل والبناء

قال ضياء رشوان، نقيب الصحافيين المصريين إن الإعلام المصري ونظيره الإماراتي تنتظرهما مهمة كبيرة وثقيلة خلال المرحلة المقبلة لاسيما مع ظهور شكل سياسي جديد للمنطقة بما يحمله من صور جديدة لأطر التعاون ومحاوره، مشيراً إلى أهمية مواصلة الإعلام لرسالته في دفع شعوبنا العربية إلى مزيد من العمل والبناء والتيقظ لما يحيق بالأمة العربية من تحديات جسام .
وأعرب الإعلاميون المصريون المشاركون في اللقاء عن بالغ امتنانهم لدعوة نادي دبي للصحافة للمشاركة للتواصل والتحاور مع أشقائهم من قيادات الإعلام الإماراتي، وبالغ تقديرهم لما ترمز إليه هذه المبادرة من حرص واع على قيمة تقريب المسافات بين إعلاميي الدولتين الشقيقتين مصر والإمارات في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المنطقة، آملين أن تتجدد هذه اللقاءات سواء في مصر أو الإمارات بكل ما تحمله من معاني الحب والود والتعاون، داعين الله عز وجل أن يديم على الشقيقة الإمارات أمنها واستقرارها ورخاءها .إنجاز الحفر

الجاف في قناة السويس مطلع يناير


تنتهي أعمال الحفر الجاف في الازدواج الجديد لقناة السويس المصرية في موعد غايته السادس من يناير/كانون الثاني المقبل، لتبدأ المعدات العاملة بالمشروع أعمال التكريك المائية، تمهيداً لافتتاح الازدواج الجديد للملاحة الدولية اعتباراً من أغسطس/آب المقبل .
وقال رئيس أركان الهيئة الهندسية والمشرف على أعمال الحفر في القناة الجديدة، اللواء أركان حرب كامل الوزيري، إن الشركات المصرية التي تعمل في مرحلة الحفر الجاف، نجحت في إنجاز المهام المكلفة بها قبيل الموعد المحدد لها وفقاً للجدول الزمني لأعمال الحفر، مشيراً إلى أن المعدات العاملة بالمشروع والتي يصل عددها إلى نحو 4200 معدة هندسية، قامت برفع 110 ملايين متر مكعب من الرمال، خلال 96 يوماً من العمل، من جملة المخطط لها والذي يقدر بنحو 180 مليون متر مكعب .
وفي سياق متصل توقع مصر مع نهاية نوفمبر الجاري العقود الخاصة بماكينات حفر الأنفاق، تمهيداً للبدء في خطة ربط محافظات القناة بسيناء عبر سلسلة من الأنفاق أسفل قناة السويس، وقال اللواء الوزيري، إن الحكومة سوف تقوم بتوقيع التعاقدات مع إحدى الشركات الألمانية التي تعد واحدة من أكبر الشركات العالمية العاملة في مجال الأنفاق، لاستيراد 4 ماكينات حفر أنفاق سيتم استخدامها في منطقة بورسعيد وشمال الإسماعيلية، لإقامة أنفاق للسيارات وأخرى للسكة الحديدية، وتوقع الوزيري وصول المعدات الجديدة الخاصة بحفر الأنفاق أسفل القناة خلال 10 أشهر، مشيراً إلى أن الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة، سوف تتولى الإشراف على تنفيذ ستة أنفاق أسفل قناة السويس، من المقرر إنجازها خلال فترة لن تتجاوز عامين بدءا من تاريخ بدء الحفر .