حصان طروادة “الحمساوي”

13:16

2014-11-13

الشروق العربي-أحمد الجارالله

كلما تقدمت القضية الفلسطينية في المحافل الدولية خطوة تضع “حماس” العراقيل في طريقها, مرة باستدراج فصائل منظمة التحرير الى صراع داخلي على أزقة غزة, وأخرى بفتح معارك مع اسرائيل, فيما الفلسطيني وحده يدفع الثمن, من ماله ورزقه وحياته وحقه في العيش تحت راية دولة مستقلة, ورغم كل هذا وذاك, لايزال هناك من يريد الشواهد والادلة على ان هذه الحركة تنفذ بدقة الاجندة الاسرائيلية, غير عابئة بمصير مئات آلاف الفلسطينيين الذين تتحكم بهم في القطاع. منذ زمن قلنا للرئيس أبومازن ان هذه الحركة شيمتها الغدر, فهي رضعت من ثدي امها جماعة الاخوان المسلمين الذين كانوا أول من خدم المشروع الاسرائيلي في فلسطين منذ العام 1948, واستمر فرعهم فيها الابن البار لادارة الاحتلال, يسوق للمهادنة معه, ويقوي شوكته حين تكون المواجهات لصالح الفلسطينيين, و”الاخوان” من أوعزوا لمؤيديهم كي يصدروا الفتاوى التي ترسخ الاحتلال, ليس في الاراضي المحتلة منذ العام 1948, بل حتى في المناطق المحتلة منذ العام 1967, وفي كل هذا كانت القيادات الفلسطينية المتعاقبة تتعالى على الجراح كي لا يكون هناك صراع فلسطيني – فلسطيني مسلح, وتغض الطرف عن “إخوان فلسطين”.

القناعة الراسخة في الوجدان الاسرائيلي أن لا حياة لكيان الاحتلال إلا في ظل عالم عربي ممزق وضعيف, تتناهشه الحروب الداخلية ومعارك أخوة الدم, وهو ما عملت على تنفيذه جماعة “الاخوان” أكان في مصر التي أنقذتها العناية الالهية وعزيمة الشعب المصري وانحياز القوات المسلحة اليه, او في ليبيا وقبلها الجزائر والصومال وغيرها من الدول العربية التي عانت وتعاني من جور هذه الاداة الصهيونية. الانقلاب الحمساوي على المصالحة لم يكن عبر التفجيرات التي نفذتها في غزة, بل بدأ منذ أشعلت فتيل الحرب مع اسرائيل على القطاع في بداية المصالحة, واليوم تستكمل مشروعها التدميري في الوقت الذي تتوجه فيه السلطة الوطنية الى الامم المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن بانهاء الاحتلال الاسرائيلي, وفي هذه المرحلة الاهم من مسار القضية العربية الاولى لم يعد مقبولا من القيادة الفلسطينية ان تراهن على سراب الوحدة مع الجماعة الارهابية التي لن تغير ديدنها. نعم, لم يعد أمام أبومازن ومنظمة التحرير غير الحسم مع هذه الجماعة, وتحرير غزة من إرهابها, وإعادة القضية الى مسارها الصحيح, فالدول التي ستنظر في قرار إنهاء الاحتلال لن تقبل بأن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية غطاء لجماعة إرهابية, تخرب في مصر والدول العربية وتروج للارهاب في العالم, ولن تقبل ان يدخل “الاخوان” الى المشهد السياسي العربي مجددا عبر حصان طروادة المسمى “حماس”.

لا شك ان الاعمال الارهابية وترويع المخالفين لقوة الأمر الواقع سيستمر في قطاع غزة طالما بقيت هي المتحكمة في مصير القطاع, واذا أرادت السلطة الفلسطينية إنهاء هذا الوضع الشاذ عليها ان تستفيد من الغطاء العربي لها والدعم المصري, ولا تجعل الواقع الجغرافي بين الضفة والقطاع عائقا أمامها في ممارسة سلطتها الشرعية على شعبها, كي لا تضيع الفرصة التاريخية, خصوصا ان العديد من الدول الكبرى في العالم بدأ يعترف بالدولة الفلسطينية التي تهرب منها “حماس” عبر أنفاق العمليات الارهابية.