أسرار عمليات التهريب الأماكن وتوقيتات واساليب التهريب البحرى «من وإلى غزة»

14:31

2014-11-12

الشروق العربي 

صاحب «الحسكة» يلقى الشحنة فى البحر إذا جاءته إخبارية بهجوم أمنى محتمل.. ويعود لالتقاطها فيما بعد مستعيناً بجهاز «إسكانديل»

 

تسليم البضائع المُهربة يكون فى منطقة شاليهات سعد أو من خلال مناطق خاصة مهجورة على ساحل البحر بالشيخ زويد

 

 

أبرز أنواع الأسلحة التى يتم تهريبها: صواريخ «البوازيك» المضادة للدبابات والطائرات والباكسيه والـ«آر بى جى» والكلاشنكوف والجرينوف والذخائر والمتفجرات.. وهناك تشديدات أمنية كبيرة لكن «الملعب مفتوح»

 

 

سعر نقلة البضائع المهربة يتراوح بين 30 و40 ألف جنيه.. ثلاثة أرباع المبلغ لصاحب «الحسكة» والباقى يوزع على 6 صيادين.. وبعضهم يعمل فى ميناء العريش

 

طرح البحر فى سيناء له معنى آخر منذ ثورة 25 يناير، فبدلاً من أن تنعم مصر بخيراته التى لا تعد ولا تحصى، تحولت شواطئه إلى مرسى سرى جديد لعمليات تهريب السلاح على اختلاف أنواعه، بداية من الآلى أو السلحة، كما يسميها أهل سيناء، وصولاً إلى قذائف الهاون والآر بى جى والصواريخ ومضادات الطائرات وغيرها من الأسلحة الثقيلة المختلفة، خاصة فى فترة ما بعد ثورة 30 يونيو وفض اعتصامى رابعة والنهضة، لتفتح منفذاً جديداً للشر.

كان ضرباً من المستحيل أن تصل إلى أحد مهربى السلاح عبر البحر، فعددهم قليل ولا يظهرون بسهولة. الجبال لا تُخبئهم، فأمواج البحر هى مسكنهم الحقيقى، وما بين موجة وأخرى تحمل قواربهم الصغيرة أو الحسكة كما يطلقون عليها أطناناً من المواد المتفجرة والأسلحة لترسو على شواطئ شمال سيناء فى أماكن خاصة لا يعرفها سواهم، بعيداً عن أعين قوات حرس الحدود، وعلى الرغم من خطورتها مقارنة بعمليات التهريب التى تتم عبر الأنفاق تحت الأرض، فإن لها متخصصين لأن المقابل المادى لعمليات التهريب فيها أكبر بكثير من الأنفاق. لهذا فكل شىء يجب أن يكون مدروساً بعناية شديدة، وكل خطوة يجب أن تكون معروفة بالدقيقة الواحدة، لأن النتائج أيضاً ستكون محسومة تماماً إذا حدث خطأ واحد: إما الموت هنا أو الموت هناك. وتنفرد «الوطن» بأول حوار حصرى مع أحد مهربى السلاح عبر البحر فى سيناء.

هو لا يعنيه كثيراً ما الذى يتم تهريبه فى القوارب التى يعمل بها، ويرى أنه مجرد وسيط ناقل أو ساعى بحر لا أكثر ولا أقل، كما يدعى، فكل شىء مباح فى رحلته الطويلة مع التهريب، التى بدأت من المعسل والسجائر وانتهت بالمتفجرات والذخائر. يعترف أن هناك تشديدات أمنية كبيرة، لكن الملعب مفتوح وساحل البحر له أصحابه فى هذا المجال، خاصة لمن يملك المعلومة عن دروب سيناء الخفية وأسرارها.

على مدار يومين كان اتخاذ قرار الموافقة مُعلقاً، وكما هو المعتاد فى مثل هذه الظروف والملفات الشائكة كان المطلب الأساسى له ألا تظهر ملامحه، ليس خوفاً من الجهات الأمنية فحسب، بل كان خوفه مضاعفاً من الجماعات التكفيرية التى تحصل على هذا السلاح وتستخدمه فيما بعد فى عملياتها الإرهابية، التى لن تسمح أبداً وفقاً لكلامه بعرقلة ما يخططون له ضد مصر من عمليات إرهابية.

«عُدى أبوالليل» هكذا قال لنا اسمه، دون أى معلومة إضافية، فهذا شرط صارم لقبول إجراء الحوار، الذى كشف من خلاله عن البدايات الحقيقية لعمليات التهريب، كيف تجرى، من يقوم بها، كميات الأسلحة وأنواعها، نوعية الأفراد الذين يتم تهريبهم وأسعار كل تهريبة، أسرار عمليات التسليم والتسلم عبر سواحل سيناء وغزة.. وغيرها من التفاصيل التى تُنشر لأول مرة.

 

 

■ متى بدأت عمليات التهريب عبر البحر؟

- بعد اندلاع ثورة 25 يناير وما أعقبها من حالة انفلات أمنى شديد، فكان كل شىء مباحاً تقريباً، خاصة أن هذه الفترة كان دخول الفلسطينيين عندنا شيئاً عادياً جداً، ويأتون لشراء كل المنتجات التى تقع تحت أيديهم بما فى ذلك السلاح، خاصة الذى سرق من أقسام الشرطة وعمليات اقتحام السجون ويقومون بتهريبه إلى غزة.

■ لماذا كانوا يلجأون لعمليات التهريب عبر البحر، بينما الأنفاق مفتوحة أمامهم خاصة أنها تبدو أكثر أماناً من البحر؟

- لأنهم كانوا يريدون أن يكسبوا، فحماس تأخذ ضرائب على أى شىء يمرون به عبر الأنفاق، فمثلاً علبة السجائر ثمنها 10 جنيهات وعندما تصل عبر الأنفاق فإن حماس تحصل عليها ضرائب «الطاق طاقين» حتى تمر من النفق، فى حين أن عمليات التهريب على البحر ليست لحماس سلطة عليها، لأنها تجرى فى الخفاء وبطرق معينة ومن خلال وسطاء محددين، وفى النهاية المُهرب سيستفيد من فرق الضرائب التى تحصل عليها حماس لنفسها.

■ كيف تجرى عملية التهريب؟

- يذهبون إلى صيادى البحر فى سيناء ويتفقون معهم على سعر النقلة من البضائع التى يريدون تهريبها، وكان سعر النقلة وقتها يتراوح بين 30 و40 ألف جنيه، يأخذ صاحب الحسكة ثلاثة أرباع المبلغ ويوزع الربع الباقى على حوالى 6 صيادين سيعاونونه بعد ذلك فى عملية التهريب.

■ وهل تكون ملكية الحسكة التى يجرى من خلالها التهريب لصاحبها أم يستأجرها من آخر لتنفيذ عملياته؟

- لا ملكه الخاص، فالمهربون لا يثقون إلا فيمن يملك الحسكة الخاصة به، حتى لا يتلاعب بهم بعد ذلك أو يفشى أسرار عملياتهم.

■ وهل بين هؤلاء الصيادين من يعمل فى الميناء؟

- نعم بعضهم يعمل فى ميناء العريش.

■ أين تتركز أماكن تسليم البضائع المُهربة قبل نقلها أو فى حال تسليمها عبر عملية التهريب فى البحر؟

- فى منطقة شاليهات سعد أو من خلال مناطق خاصة مهجورة على ساحل البحر فى الشيخ زويد.

■ ألا يمكن أن يُخطئ صاحب الحسكة فى مكان تسليم الشحنات؟

- لا، فهناك اتفاق مسبق على المكان تحديداً، وهناك أماكن معروفة لهم للتهريب من خلالها فى البحر، سواء فى طريق الذهاب أو العودة إلى شاطئ البحر.

■ هل هناك توقيت محدد لعمليات التهريب؟

- نعم وغالباً يكون خلال ساعتين فقط بين منتصف الليل إلى الساعة 2 فجراً، وهو وقت تسليم وتسلم قوات حرس الحدود، فهم يدرسون المنطقة جيداً ويعرفون تفاصيل تحركات القوات فى ذلك الوقت، وتوصلوا إلى أن أنسب توقيت هو من 12 - 2 فقط، لأن الوصول إلى الحدود وتحديداً ساحل غزة يستغرق ساعة واحدة فقط، وبالتالى على المهرب أن يوصل الشحنة فى خلال ساعة والعودة فى خلال ساعة أيضاً. وليس مسموحاً له بأكثر من هذا الوقت أبداً، حتى لا يتعرض لخطر القبض عليه من زوارق البحرية المصرية.

■ هذا يعنى أن لديهم أفراداً متخصصين لمراقبة قوات حرس الحدود؟

- نعم، وتكون مهمته الكشف عن تحركات القوات ومواعيد دخول وخروج العساكر، وبيروحوا فين، وبيرجعوا إمتى فى كل دورية، وبينهم أجهزة لاسلكى للتواصل، وكل ناطور منهم يحصل فى اليوم الواحد على 200 دولار.

■ ما أهم أنواع البضائع التى تهرب عبر هذه القوارب؟

- المعسل، السجائر، الحشيش، الملابس الإسرائيلية الصنع، والسلاح طبعاً.

■ ما أهم أنواع الأسلحة التى تهرب عبر البحر؟

- البوازيك، وهى قذائف صواريخ مضادة للدبابات، قادرة على اختراق الجدران الصلبة ومن ثم الانفجار الشديد لتدمير المدرعة والدبابة بمن فيها، وهناك أيضاً الباكسيه وهو سلاح متعدد 250 مللى و500 مللى، وكل أنواع الـ«آر بى جى» المتر والنصف متر والكلاشنكوف والأسلحة الثقيلة كالجرينوف مدافع مضادة للطائرات والـ14.5 بوصة طلقات مضادة للطائرات، والذخائر والمتفجرات ومواد العبوات الناسفة، خاصة الغربيات منها.

■ ماذا تعنى كلمة غربيات؟

- أى الذى يأتى عن طريق غرب الحدود المصرية من ليبيا، وهذا يتم تهريبه عن طريق السلوم ومنها إلى الصعيد، من بينها (سام 24) صواريخ أرض جو روسية الصنع كان يملكها النظام الليبى السابق إبان حكم القذافى وهى صواريخ قادرة على إصابة الطائرات فى ارتفاعات تزيد على 11 ألف قدم، مع دقة إصابة عالية، وهناك فيه ناس بياخدوه عن طريق البحر الأحمر ويهربوه إلى جنوب سيناء ومنها إلى شمال سيناء ومنها إلى الجماعات التكفيرية فى سيناء وحماس فى غزة، وذلك عن طريق سيارات دفع رباعى «جطمات» أى دون تراخيص من خلال دروب سيناء الوعرة السرية ومنها إلى الأنفاق.

■ الغربيات هى الأسلحة التى تهرب إلى داخل قطاع غزة، ماذا عن الأسلحة القادمة من غزة إلى سيناء؟

- هى هى، فكل السلاح الذى تم تهريبه إلى غزة بعد ثورة 25 يناير، يعاد تهريبه إلى سيناء بعد ثورة 30 يونيو وفض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة بأسعار مضاعفة عن طريق البحر، خاصة مع التشديد الكبير للحملات الأمنية وهدم الأنفاق، حيث لم يعد لهم منفذ سهل عبر الأنفاق.

■ هل هذا يعنى أن عمليات تهريب السلاح عبر البحر ستتضاعف بعد عملية إخلاء الشريط الحدودى من الأنفاق؟

- نعم بكل تأكيد، وبأسعار مضاعفة أيضاً، ومهربو البحر أصبحوا يفرضون شروطهم فيما يتعلق بالمقابل المادى الآن، وقد تصل أسعارهم إلى 100 ألف جنيه فى النقلة الواحدة.

■ فى تقديرك.. كم عدد عمليات التهريب فى اليوم الواحد؟

- التوقيت محدد، ووفقاً لعدد الحسكات التى يتم تحميلها يكون عدد عمليات التهريب، فممكن أن تطلع أكثر من حسكة فى المرة الواحدة وفقاً لحجم البضاعة المهربة، لكن فى الغالب ليس أكثر من اثنتين، لأن الوقت محدد ويجب أن يكونوا على حذر تام حتى لا يلفتوا الأنظار إليهم، وإذا كانت الشحنة كبيرة يجرى تهريبها على أكثر من يوم.

■ وهل يكون صاحب «حسكة التهريب» على علم بنوعية البضاعة خاصة الأسلحة الثقيلة؟

- لازم يكون عارف مصدرها ولمن ستذهب، وحمولتها ونوعية الأسلحة المحملة حتى يكون حذراً فى سيره ويؤمن نفسه حتى لا تنفجر فيه وفى الحسكة إحدى العبوات الناسفة فجأة إذا بدر منه أى تصرف خاطئ، كما أنه يتفاوض من خلال نوعية الأسلحة على المقابل المادى الذى سيحصل عليه أيضاً، فالأسلحة الثقيلة لها أسعار مختلفة عن السلاح الخفيف، والآن يتم تهريب الأسلحة الثقيلة مثل قاذفات الهاون والـ«آر بى جى»، ومضادات الصواريخ وصواريخ سام 2، 6، 7 المضادة للطائرات، وهو صاروخ حرارى يلاحق الطائرة أينما كانت ولا يتركها إلا بعد أن يصيبها، وهناك أيضاً صواريخ MK-8 وسلاح القنص M-16 وهو سلاح دقيق ذو قدرة تصويبية عالية ويستخدم فى عمليات الاقتحام. وتهريب هذه الأسلحة الثقيلة يجرى الآن إلى داخل سيناء عن طريق غزة وحماس وليس العكس وبكميات كبيرة، فبعد 30 يونيو بدأ التركيز على السلاح الثقيل.

■ هل استخدم صاروخ سام 7 فى إسقاط الطائرة العسكرية مؤخراً فى سيناء؟

- نعم، الطائرة التى سقطت فى منطقة الشيخ زويد.

■ ما مواصفات الحسكة أو المركب الذى يستخدم لتهريب السلاح؟

- يجب أن تكون له مواصفات معينة حتى يستطيع حمل هذه الكميات من الأسلحة، فالمركب يستطيع أن يحمل ما بين 5 و6 أطنان كحمولة وطوله حوالى 11 متراً، وفى حالة تهريب كميات أكبر من الأسلحة، يلجأون إلى تركيب موتور إضافى له، يعنى حسكة بموتورين حتى تستطيع الإبحار بالكميات الكبيرة وبشكل سريع، وفى أوقات أخرى يخرج أكثر من مركب أو حسكة فى عملية واحدة وتقسم الحمولة كلها على مركبين مثلاً.

■ هل تختلف تعبئة السلاح قبل تهريبه عبر البحر، عن طريقة تعبئته قبل تهريبه عبر الأنفاق؟

- نعم، فالأسلحة التى تُهرب عبر البحر لا توضع فى صناديق، بل فى براميل مخصوصة «ستانلس ستيل» حتى لا تصدأ إذا ألقيت فى المياه، ويذهب مُهرب السلاح إلى شخص معين عنده ورشة يقوم بتصنيعها له، وتكون أيضاً ذات سعة معينة، فأقل برميل يستوعب 500 كيلو أسلحة، ويتولى صاحب الورشة تعبئة السلاح أيضاً ثم يغلقها بإحكام بعد أن يترك بداخل البرميل مساحة من الهواء بقدر معين، حتى إذا ألقيت فى البحر يمكنها أن تطفو بعد فترة، وطبعاً يحصل على مقابل مادى كبير عن كل برميل وشرط صارم بالسرية التامة.

■ وكيف يجرى تغليف الأسلحة التى توضع فى هذه البراميل؟

- كل قطعة سلاح يجب «سلفنتها» أى تغليفها بورق القصدير فويل، ثم توضع عليها مادة بلاستيكية عازلة إضافية، وعلى أسوأ الفروض إذا دخلت مياه إلى البرميل، لا تفسد الأسلحة.

■ وماذا عن تهريب الأسلحة الثقيلة والصواريخ؟

- يجرى تفكيكها ووضعها فى البراميل، وبعد استلامها يعاد تركيبها.

■ كيف تخبأ براميل السلاح داخل الحسكة وتخزينها؟

- توضع هذه البراميل المُحملة بالسلاح فى بطن الحسكة فى المكان الذى يحتوى شباك الصيد على أرضية من القش، وتوضع فوقها شباك الصيد لإخفائها، وهناك المكان الذى ينام فيه الصيادون فى الحسكة أيضاً.

■ إذا هجمت قوات أمنية على الحسكة فجأة، ماذا يفعل صاحبها؟

- فى البداية هو بيكون مأمِّن نفسه تماماً من خلال النواطير، أى رجال المراقبة، وعلى اتصال بهم، وإذا جاءته إخبارية بأن هناك هجوماً أمنياً محتملاً عليهم، على الفور يلقى براميل السلاح فى البحر، حتى إذا قبض عليه تحت أى ظرف، لا يكون فى حالة تلبس.

■ هل حدث هذا الأمر من قبل؟

- نعم، كثيراً، فعلى مدار السنة الماضية فقط ألقى القبض على 7 من مهربى البحر.

■ ما مصير براميل الأسلحة فى هذه الحال؟

- يعود المهرب بعد الإفراج عنه لكى يأخذها من مكانها أو يبلغ أحداً بالنيابة عنه للوصول إليها وأخذها، فحينما يلقى البراميل فى البحر يعرف تماماً مكانها وطريق العودة إليها.

■ كيف يحدد مكان إلقاء البراميل فى عرض البحر؟

- معه جهاز «إسكانديل» وهو جهاز يمكنه من تحديد النقطة التى يقف فيها، وهو متصل بالستلايت، كما أنه يعرف جيداً حركة التيارات المائية فى المنطقة التى وقف فيها لضمان عدم انجرافها مع التيارات البحرية، ويعمل جهاز «إسكانديل» بالموجات فوق الصوتية للكشف عن الأعماق حتى 300 متر تحت سطح البحر، كما يحدد إحداثيات المنطقة التى تقف فيها بدقة.

■ أين تذهب شحنات الأسلحة المُهربة عن طريق البحر بعد تسلمها؟

- يأخذها المهربون فى دروب خاصة بهم فى كل من مناطق الشلاق، بعد مدخل الريسة، الوادى الأخضر، السكاسكة وكل هذه المناطق توجد بها طرق سرية ووعرة ومدقات لا يعرفها إلا المُهربون للتحرك من خلالها بعيداً عن أعين قوات الأمن لتوصيل شحناتهم إلى مخازنهم السرية.

■ كيف يسيرون فى الصحراء دون اكتشافهم؟

- يقودون السيارات المُحملة بالسلاح وأنوار السيارة مطفأة حيث يسيرون على ضوء القمر، لذلك نجد معظم عمليات التهريب تكثر فى وقت اكتمال القمر، لكى يكون دليلاً لهم فى الصحراء، وإذا ظهرت قوات الجيش فجأة، يتعامل مُهرب السلاح تحديداً من خلال أسلحة كاتمة للصوت حتى ينتهى من مهمته.

■ لماذا سلاح كاتم للصوت؟

- حتى لا يكتشف أحد مكانه وبالتالى لا يستطيع العبور من هذا الطريق مرة أخرى.

■ ما نوعية السيارات التى تحمل الأسلحة المُهربة بعد ذلك من الشط إلى داخل سيناء؟

- عربيات كروز «دفع رباعى» لكى لا تغرز فى الصحراء حيث تأتى عن طريق مناطق محددة سرية لا يعرف عنها أحد شيئاً من خلال مدقات فى الصحراء لتصل إلى الشط وتكون مُحملة بنحو 14 إلى 15 فرداً لسرعة عملية تفريغ وتحميل السلاح داخل سياراتهم والهرب من المكان.

■ أين تذهب هذه الأسلحة بعد ذلك؟

- تخبأ فى المغارات فى بعض الجبال.

■ هل جبل الحلال من بينها؟

- لا، لأن الجيش يسيطر عليه، لكن هناك جبالاً أخرى بها مغارات للسلاح، مثل جبال نخل، والقصيمة، والكونتلا.

■ من الذى يتسلم هذه الشحنات المهربة من السلاح فى شمال سيناء؟

- أشخاص ينتمون للجماعات التكفيرية والإخوان، وأنصار بيت المقدس وداعش وبعض الفلسطينيين المقيمين فى شمال سيناء لأنهم يتاجرون فى هذه الأسلحة أيضاً.

■ هل هناك وجود لعناصر «داعش» فى شمال سيناء؟

- نعم، «داعش» أول ما ظهرت، ظهرت هنا، وخرجوا ليتدربوا عسكرياً فى سوريا والعراق وعادوا مرة أخرى إلى شمال سيناء.

■ كيف يكون التواصل بين قائد الحسكة وصاحب شحنة السلاح المُهربة لإتمام عملية التسليم والتسلم؟

- يكون مع كل قائد حسكة 3 هواتف محمولة، وبكل من هذه الهواتف شريحة موبايل مختلفة، وكلها لا تتبع الاتصالات المصرية، يعنى شرائح اتصالات إسرائيلية تابعة للشركات الثلاث لديها وهى «جوال، أورانج، وسيليكوم»، ويستخدم أول شريحة بأول جهاز موبايل ليجرى مكالمة منها «أيوة انت جاهز أنا طالع أهو»، وبعدها يفك بطارية الموبايل ويلقى الشريحة فى البحر، وحينما يصل إلى منتصف المسافة فى عمق البحر، يستخدم الموبايل الثانى بالشريحة الثانية ويقول «أيوة آدينى داخل» ثم يكرر ما فعله فى الموبايل الأول بفك البطارية والتخلص من الشريحة، وحينما يصل إلى الشاطئ يجرى المكالمة الثالثة من الموبايل الثالث «أيوة آدينى على البر»، وهنا يأتى صاحب شحنة السلاح ليتسلمها.

■ هل شهدت فترة حكم المعزول محمد مرسى عمليات تهريب كثيرة عبر البحر؟

- كثيرة جداً، فكل السلاح الذى يعاد تهريبه لنا من غزة و«حماس» هو أصلاً طلع من هنا من شمال سيناء فى فترة حكم «مرسى» واليوم يعود لنا بأسعار مضاعفة بعد أن تضع «حماس» عليه شارة «كتائب القسام».

■ ما تقوله يعطى تفسيراً لضرب بعض الصواريخ والقذائف ضد قوات الجيش دون العثور على الفاعلين وفى وقت حظر التجوال أيضاً؟

- نعم صحيح، فنحن معروف عندنا أن مواعيد الحظر من 5 مساء إلى 7 صباح اليوم التالى، والإرهابى يذهب إلى مكان مهجور وليس به أى أحد تماماً وقت فك حظر التجوال ويقوم بنصب الصاروخ أو القذيفة المُبرمجة فى منطقة محددة لا يمكن كشفها بسهولة ووفقاً للشفرة التى تم إعدادها مسبقاً يُترك الصاروخ مكانه ويختفى من زرعه، وينطلق الصاروخ فى الوقت المبرمج عليه عليه وفقاً لإحداثيات «GPS» بالمكان والوقت المحدد للعملية، وغالبا ما يكون انطلاق هذا الصاروخ فى وقت حظر التجوال لزعزعة ثقة الناس فى الجيش وأنهم يُطلق عليهم قذائف وصواريخ بالرغم من حظر التجوال وفرض حالة الطوارئ.

■ هل تشمل عمليات التهريب عبر البحر الأفراد أيضاً؟

- نعم، خاصة من غزة إلى سيناء، وقد يأتون فرادى أو جماعة لا تقل عن 3 أو 4 أشخاص.

■ وما تسعيرة تهريب البشر؟

- 500 دولار على الرأس الواحد.

■ كيف يختبئون داخل الحسكة؟

- فى بطن الحسكة مثل تخزين السلاح، وتوضع فوقهم شباك الصيد من طبقات كثيفة مع ترك مساحة للتنفس، حتى إذا جاء أحد من قوات حرس الحدود وطلب تفتيش المركب لن يعثر عليه، لأنه حتى لو نخز هذه الشباك بـ«سونكى» السلاح لن يخترق كل طبقات الشباك الكثيفة، خاصة أن الشباك أيضاً فيها «فلين» للحماية.

■ هل تعرف طبيعة تحركات هؤلاء الأشخاص بعد دخولهم سيناء؟

- قد يكونون خضعوا للتدريب فى غزة وهم فى طريق العودة إلى سيناء لتنفيذ مهام محددة، وقد يكونون موجودين لاختطاف شخص معين والعودة به إلى غزة، وقد يكون شخصية مهمة ويجب أن يختفى فترة سواء فى غزة أو سيناء فيتم تهريبه عبر البحر.

■ هل هؤلاء الأشخاص من «حماس»؟

- نعم، وأعرف أن بعضاً منهم جاء لتنفيذ عمليات معينة وعاد فى اليوم التالى فى نفس التوقيت من 12 - 2 فجراً.

■ إذا حاصرت قوات الأمن حسكة عليها أفراد، ما الذى يحدث بعد ذلك؟

- سيتعامل صاحب الحسكة بالسلاح مع قوات الأمن ويحدث تبادل لإطلاق النار فى الوقت الذى يهرب فيه هؤلاء الأشخاص عبر البحر بعد أن يقفزوا إلى المياه، فعملية إطلاق النار التى يقوم بها صاحب الحسكة هى للتشويش على قوات الأمن حتى يردوا على الطلقات إلى أن ينتهى هروب الأفراد بسرعة.

■ هذا يعنى أن صاحب الحسكة يحمل سلاحاً شخصياً؟

- نعم، فهذه العمليات تكون مسألة حياة أو موت.

■ هل يرتدى الأشخاص الذين يتم تهريبهم ملابس معينة تمكنهم من الغطس؟

- نعم يرتدون بدل غطس وهم مدربون تدريبات عالية للهرب عن طريق البحر إذا حدث أى أمر طارئ.

■ كيف يمكنه السباحة كل هذه المسافة الطويلة؟

- لا يحتاج أن يعوم كل هذه المسافة، هو فقط يعوم إلى أن يخرج من حدود مياهنا الإقليمية، وبعد ذلك تأتى له حسكة من غزة تأخذه إلى هناك مرة أخرى، المهم أن يعبر الحدود الإقليمية فى المياه.

■ ألا يمكن أن يتعرض أصحاب هذه الحسكات للقبض عليهم خلال جولات استطلاعية مفاجئة للطائرات المصرية؟

- لا يتحرك هؤلاء المهربون بشكل عشوائى، فأصحاب الحسكات يعتمدون على توقيتات معينة تمكنهم من التشويش على كاميرات طائرات الاستطلاع، أهمها وقت الشبورة، حيث يقومون بالاطلاع يومياً على أحوال الطقس لمعرفة وقت الشبورة وتحديداً من خلال المواقع الإخبارية الإسرائيلية لأنهم يقولون عنها إنها الأصدق فى تحديد حالة الطقس لمدة 3 أيام على الأقل.

■ هل هذا يعنى أن عمليات التهريب تجرى فى فصل الشتاء أكثر من فصل الصيف؟

- أيوة، صحيح، تماماً.