التحدي الأخطر أمام السيسي!

12:50

2014-11-12

سامي النصف

ذكرنا في مقال سابق أن مصر هذه الأيام تسير تماما بعكس مسار الدول العربية الكبيرة الأخرى، فبينما تضعف تلك الدول بمؤسساتها الحاكمة وجيوشها تمهيدا لتقسيمها، تقوى مصر القيادة والجيش والشعب مع كل يوم يمر، لذا فمن المؤكد أن هناك مخططات خافية قادمة لإعاقة النهضة غير المسبوقة التي يقوم الرئيس عبدالفتاح السيسي بها في بلده والتي ستمتد للأربع سنوات المقبلة.

***

ومن يطلع على الدستور المصري الجديد يجد انه وللمرة الأولى في تاريخ مصر قد أعطى صلاحيات واسعة لنواب البرلمان وقيّد بشكل كبير وغير مسبوق صلاحيات رئيس الجمهورية، ان القوى الخارجية التي تدخلت وفجرت دول المنطقة الرئيسية الأخرى عازمة دون أدنى شك على التدخل في الشأن المصري تمهيدا لخلق سلسلة أزمات سياسية في البرلمان تمهد لنشر الفوضى ووقف عمليات التنمية وخلق إشكالات اقتصادية تجعل مصر تسير مع ـ لا ضد ـ المخططات المرسومة لدول المنطقة.

***

فجميع الانتخابات في العالم ومنها الانتخابات الأميركية والأوروبية يسيّرها ويقرر نتائجها المال والإعلام المتمركزان هذه الأيام في أيدي بعض التجمعات والشخصيات الاقتصادية والسياسية المتصلة بالخارج، وتشير بعض الأخبار الى تنافس شديد قائم بين رجال أعمال كبار لشراء أكبر عدد من كراسي البرلمان المقبل لصالح قوى ممولة خارجية خفية سبق أن استخدمت المال والإعلام للتدخل في شؤون دول المنطقة الأخرى.

***

ولدى الكويت تجربة فريدة تمتد لما يقارب النصف قرن تستحق الدراسة من قبل المستشارين السياسيين للرئيس السيسي كونها تظهر معاناة الحكومات التي تعمل ضمن أجواء لا تملك فيها أغلبية برلمانية «دائمة وثابتة» مما يرغمها على شراء ودّ النواب عبر الخدمات والقفز على القوانين أحيانا، وهو ما أدى ـ اضافة الى أسباب أخرى ـ الى إعاقة خطط التنمية وتوقف مشاريع الدولة وبروز ظاهرة المزايدات التي ترفع دائما شعارات الدفاع عن الصالح العام والتي تدغدغ جوانب في العقل العربي تمنح صك البروز وعلو الشأن لكل من يعلي صوته ويعارض ما يأتي من السلطة (ANTI-AUTHORITY SENTIEMENT).

***

آخر محطة: 1- من تدخل في شؤون الدول العربية الأخرى سيتدخل قطعا في الشأن المصري مستغلا حاجيات الناخبين المعيشية وبساطتها والتأثير القوي لوسائل الإعلام والمال، ان الإرهاب عدو سافر يسهل على إدارة الرئيس السيسي التغلب عليه، أما الانتخابات البرلمانية المقبلة فهي التحدي الأخطر لإدارة الرئيس لأن معطياتها ومحاورها خافية وغير واضحة!

2- لإظهار أهمية المال والإعلام في اي انتخابات، منذ بدء الانتخابات الأميركية في عصرنا الحديث، أخطأت الاستفتاءات عدة مرات في تخمين اسم الرئيس القادم، ما لم يُخطّأ ولا يوجد له استثناء قط هو ان المرشح الرئاسي الذي يحصد الكم الأكبر من الدعم المالي والذي يترجمه بشراء أوقات أطول على محطات التلفزة يفوز دائما بالانتخابات.