المرأة الصحراوية ممنوعة من مناداة زوجها باسمه

13:45

2014-11-11

الرباط- الشروق العربي - تسود العلاقة بين الأزواج وأصهارهم في المجتمع الصحراوي المغربي الكثير من الاحترام والتوقير، الذي يثير في بعض مظاهره الكثير من الدهشة، التي لا تخلو من الطرافة.

ويقول احد الاعلاميين الصحراويين، إن علاقة الأزواج بأصهارهم تظل مطبوعة بأقصى درجات الحياء، إلى درجة أن الزوجة لا تنادي زوجها إطلاقاً أمام عائلته باسمه بل تشير إليه بالمخلوق أو فلان سواء في حضوره أو غيابه.

ويشير ماء العنين إلى أن علاقة الاحترام بين الأزواج والأصهار تعد خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه، سواء بالنسبة للجيل القديم أو الجديد، فهذا الأخير استطاع التخلص مثلاً من قيم الجمال التقليدية كتفضيل المرأة السمينة على النحيلة، حيث الرشاقة أصبحت أمراً مطلوباً، بحسب المتحدث.

وأوضح في السياق ذاته، أنه أصبح في إمكان المرأة الصحراوية ممارسة الرياضة بزيها التقليدي (الملحفة)، والذهاب إلى النوادي الرياضية، وفتح حساب خاص على مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من السلوكات المعبرة عن مظاهر التحديث، لكن ذلك لا يسمح لها بركوب السيارة مع صهرها مهما كانت الأحوال.

المامي ميمي سيدة صحراوية، وهي مسؤولة عن التواصل والاستقبالات بأحد فنادق مدينة الداخلة، وقد أبرزت بأن الزوج، هو كذلك لا يركب مع أصهاره في السيارة، ولا يأكل معهم، ولا يشرب أمامهم حتى وإن كان سيموت عطشاً، وإذا تراءى له من بعيد أحدهما وهو بصدد الخروج من الخيمة، فإنه يضطر إلى الخروج من خلفها تلافياً لملاقاتهما وجهها لوجه، وإذا حدث يلقي التحية ويغض الطرف خاصة إذا صادف والدة زوجته.

وأضافت المتحدثة أن الزوج يرسل الهدايا إلى أصهاره بمناسبة الأعياد وغيرها، دون أن يحضر لنفسه في كثير من الأحيان من باب التوقير والاحترام، أما الزوجة فلا تقابل صهرها إلا في حالة المرض أو تعرضه لمكروه، وإن تواجدت معه في نفس البيت وحدث أن أتى إليها صغيرها راكضاً فهي لا تحضنه في صدرها أو تداعبه، بل تنهره وتبعده.

وحكت ميمي، طريفة وقعت لسيدة كانت تريد أن تقبل صغيرها، لكنها حين رمقت حماتها بصقت في وجه الطفل وكأنها تعاتبه على فعل ما.

ويقول الدكتور محمد وليو بارك الله، الباحث في الثقافة الصحراوية، إن هذه العادات راسخة في المجتمع الصحراوي، ولا يمكن أن تخضع للتأويل، لكونها تنتمي لقيم مجتمع محافظ يقوم على احترام الصغير للكبير سواء كان ذكراً أو أنثى، ولا أدل على ذلك من نبذ هذا المجتمع للعنف ضد النساء ولو صدر من طفل صغير في حق أخته.

أما في ما يخص مسألة مناداة الزوجة لزوجها أمام العائلة بالمخلوق أو فلان، فيعتبر الباحث أن التصريح باسم الزوج يحط من شأن الزوجة في عرف المجتمع، لكون هذا السلوك سيفهم منه أنها متعلقة بحبها له، مما يعني أنها صارت ضعيفة أمامه.

وأوضح الباحث أن القيم السائدة في المجتمع الصحراوي المغربي تقتضي أن تبدو المرأة في عيون أهلها بأنها دائماً متحررة وغير خاضعة للزوج الذي لا يمكن أن يسلبها قلبها لا هو ولا أبناءه، وهو ما يجبرها على عدم إرضاع الصغير منهم أو التعامل معه بدلع أمام العائلة.

وبحسب الباحث، فإن عدم الرضوخ للزوج يعبر عنه بداية من ليلة الدخلة، والتي تخوض فيها العروس معركة لا تخلو من عنف رغم طابعها الحميمي، فقد تحتوي على ضرب قد يترك علامة على وجه الزوج تبرهن على أنها لم تخضع له بسهولة.