صراع مصري تركي جديد في المتوسط

00:40

2014-11-11

القاهرة- الشروق العربي - بعد طرد السفير التركي من القاهرة ورد أنقرة بتصرف مماثل وعقب إلغاء القاهرة لاتفاقية "الرورو" التي كانت تسمح بمرور السفن التركية إلى الخليج من مصر دون المرور على قناة السويس وتلاه إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قيام تحالف ثلاثي بين مصر وقبرص واليونان يستهدف تعميق التعاون الثلاثي بينهم وتحقيق الاستفادة القصوى من الثروة الطبيعية في البحر المتوسط خاصة الثروات الهيدروكربونية والتنقيب عن النفط في المتوسط ردت تركيا اليوم الاثنين بتفويض قواتها البحرية بالتطبيق الكامل لقواعد الاشتباك ضد أي دولة تنقب عن النفط في المناطق المتنازع عليها بحريا مما ينذر بتصاعد الحرب الباردة بين مصر وتركيا والتي بدأت عقب عزل الجيش للرئيس الأسبق محمد مرسي.

المواجهة أخذت بعداً دولياً وتطورت لمناطحات سياسية ودبلوماسية في المحافل الدولية أعقبتها نزاعات اقتصادية ثم وصلت أخيرا لمرحلة الأحلاف الإقليمية وربما تتطور لمناوشات عسكرية تأتي وفق ما ذكرت مصادر سياسية مصرية أنها ضمن خطة لتأديب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والذي لا يترك مناسبة أو محفلاً دولياً إلا ويهاجم مصر ورئيسها دفاعا عن الإخوان بل إن بلاده استضافت قيادات الجماعة الفارين من مصر وقطر فضلا عن رعايته لعدة فضائيات تهاجم مصر.

السؤال الآن هل تتطور هذه الحرب الباردة إلى ما هو أبعد وأخطر من ذلك وبالشكل الذي يهدد الأمن الإقليمي لدول المتوسط ومتى تتوقف هذه الحرب الباردة بين مصر وتركيا.

اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق يستبعد لجوء مصر للتصعيد العسكري ردا على المناورات البحرية التركية في المتوسط ويؤكد أن مصر لن تلجأ للتنقيب عن البترول في المتوسط إلا وفق اتفاقيات دولية معترف بها وضمن حدودها البحرية المرسومة والمحددة وفق الخرائط والتقسيمات الدولية لكنها لن تقف صامتة لو صعدت تركيا عسكريا ولجأت للقوة لفرض أمر معين أو حاولت التلويح بالقوة لمنع مصر من استغلال حقوقها.

مساعد وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية مصر للرد على أى عدوان عسكري من جانب تركيا لكنه يرى أن الجيش المصري لن ينزلق لمعارك خارجية في الوقت الحالي بسبب الظروف التي تمر بها البلاد ومحاربته ضد الإرهاب في سيناء لكنه يعتقد أن الرد المصري سيكون بوسائل دبلوماسية وسياسية تضع تركيا في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي كما سيلجأ للوسائل القانونية التي تثبت حقه في مياهه البحرية.

اللواء ممدوح عطية الخبير العسكري يؤكد أن مصر تمتلك أسلحة قادرة للوصول إلى قلب تركيا لكنها لن تكون البادئة بالعدوان ولن تتورط في مواجهة يمكن حلها بوسائل أخرى غير الوسائل العسكرية لكن هذا لا يمنع من أن تحافظ مصر على حقوقها وتستخدم القوة في سبيل ذلك ولو وصل الأمر للمواجهة العسكرية فهذا سيكون الخيار الأخير من أجل حماية الأمن القومي المصري متمنيا أن يتوقف الرئيس التركي عن ممارسة استفزازاته ضد مصر وأن يسارع بحل القضايا العالقة بينه وبين جيرانه وتحديدا قبرص واليونان.